أ. عادل أحمد الماجد*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
مدخل
تحليل العنوان
(1) الدور: الدور المفترض ـ كما يراه الباحث ـ للإعلام وليس واقع هذا الدور.
(2) الإعلام: هي وسائل الإعلام العامة (القنوات الفضائية، المحطات التلفزيونية الأرضية، الإذاعات، المجلات والصحف، مواقع الإنترنت الإعلامية) ولا يدخل هنا (الكتاب والشريط والخطب والمواعظ) وإن كان يُطلق عليها وسائل إعلامية.
(3) الوحدة: هي الوحدة العامة المشتركة، وحدة الأهداف والمشاعر، وليست الوحدة الجغرافية.
(4) الأمة: الأمة في المصطلح الشرعي (هي الأمة المسلمة) ذات السيادة والمنعة وهي المرادة في الأدلة الشرعية (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) [سورة المؤمنون 52] ، ويتوسع الباحث في الأمة إلى معناها اللغوي.
الإعلام: أداة تفاهم تقوم على تنظيم التفاعل بين الناس (1) ، الإعلام يُكوّن في المجتمع المواقف والاتجاهات ويُغيّر القناعات والسلوك كما يفعل التعليم بالضبط.
ولكن الإعلام يسلك في ذلك أساليب التأثير غير المباشر والتي تُبنى بطريقة تراكمية بطيئة بخلاف التعليم الذي يسلك أسلوب المباشرة عن طريق المعلومة غالبًا، كما أن الإعلام يخاطب شرائح غير متجانسة في آن واحد، والتعليم يخاطب شريحة متجانسة إما عمرية أو ثقافية أو كليهما.
وجمهور الإعلام له دوافع متعددة: الحب والبغض واللامبالاة، وهي ذات مقاصد متفاوتة في التحليل والنقد والاستيعاب، بينما جمهور التعليم ذو دوافع متقاربة: كالرغبة في التعليم ورفع الجهل ونيل الشهادة الدراسية، وهي ذات مقاصد واحدة معرفة ما يراد من التعليم.
وإن كان التعليم بحاجة إلى المعلومة المنتقاة ذات الدلائل الواضحة، وإن كان يعتمد على الدقة المنهجية وله أطر ضيقة في التعامل مع الخلافيات؛ فإن الإعلام وعاء واسع يستوعب وجهات نظر مختلفة والمعلومة فيه ذات دلائل متفاوتة.
إنّ هذه الفروق بين الإعلام والتعليم مؤثرة جدًا في فهم الدور الذي يجب أن يقوم به الإعلام تجاه المجتمع ولاسيما في بناء وحدة الأمة وترسيخها.
إنّ من أزمات الإعلام الإسلامي ـ كما يصفه المتابعون ـ الخلط بين الإعلام والتعليم مما جعل تأثير الإعلام محدودًا وفي دوائر تأثيرية صغيرة تتبنى الرسالة أصلًا قبل أن يبثها الإعلام.
إنّ الخلط بين التعليم والإعلام يجعل الجهود المضنية التي تبذل في الإعلام غير مؤثرة بل وربما يتحقق منها عكس المراد.
إنّ (وحدة الأمة) مشروع كبير بحاجة إلى تنوع المعالجة في الوصول إليه، ولكن يجب أن تتفاوت الأدوار بحسب الوسائل، فدور التعليم والخطب والمواعظ في هذا المشروع يجب أن يختلف عن دور الإعلام وكذا دور الاقتصاد وغيره.
تأسرنا دائمًا وحدة الأمة الذهنية التي تكون بإمام واحد وبلد واحد جنسيته واحدة، هي وحدة مثالية بعيدة عنا على الأقل في هذا الزمن، فلا يمكن أن نتجاوز كل وحدة أخرى بل ونحارب كل اتحاد من أجل هذه الوحدة الذهنية.
إنّ دور الإعلام في الوحدة هو حشد الأمة نحو قضايا مشتركة تحقق المصلحة الشرعية للجميع، قد تكون الوحدة وحدة العاملين للإسلام أفرادًا ومؤسسات لها قضايا كبرى مشتركة ولها قضايا كثيرة فيها خلافيات.
قد تكون الوحدة وحدة عموم المسلمين في العالم لهم قضايا مشتركة يتطلب من الإعلام دورًا في قضاياهم ورسم أولوياتهم.
وقد تكون الوحدة وحدة الوطن الإقليمي الذي يحوي نسيجًا من الأجناس والديانات تتطلب المصلحة الشرعية وحدة هذا الوطن بدلًا من التمزق والحروب الأهلية، إن دعم هذه (الوحدة) ينعش الدعوة ويجعل (للوطن) هيبة أمام العدو الخارجي الذي قد يذكي الخلافات داخل الوطن من أجل تعطيل قضايا الأمة المسلمة، وللأسف قد نساهم في ذلك دون دراسة واعية للمصالح والمفاسد.
وربما كانت الوحدة وحدة أمة الحضارة التي تتمثل في أهل المنطقة المسلمة من العالم بما فيها من ديانات وأعراق، وهذه (الوحدة) تعني أن يدفع الجميع ثمن هذا الانتماء وأن يلتزم الجميع بأعراف هذه المنطقة والدفاع عن مصالحها، إن استثناء بعض (الأعراق) أو بعض (الديانات) عن الانتماء الحضاري لهذه (الأمة) . جعلها تتنصل عن تبعات هذا الانتماء فعملت على الخذلان والتعاون مع أعداء منطقتنا، ولم يلتزموا بانتمائهم لهذه الحضارة ونحن نتحمل جزءًا من هذه المشكلة حينما لم نؤكد على الوحدة الحضارية بيننا التي تلزم الجميع أن يسهم في بناء هذه الوحدة ويحترم أسس (الأمة) التي ينتمي إليها.
وأحيانًا تكون الوحدة بين أمم متباعدة الجغرافيا ومنفصلة التاريخ وهي (وحدة) المواجهة حينما نقف مع غيرنا في مواجهة عدو مشترك دولة كانت أم حضارة، فإن لهذه الوحدة تبعات تتطلب من الإعلام دورًا في القيام بها ورصِّ الصفوف فيها.