فهرس الكتاب

الصفحة 17840 من 27345

عبد الحليم عويس (*) 15/2/1425

لم يكن يدور بخلدي - والغيب بيد الله - أن تذبل هذه الزهرة اليانعة بهذه السرعة، فهذا الصديق الإعلامي المتقد حرارة وإيمانًا ونشاطًا -يوحي مظهره الودود المتفائل الهادئ وعمله الدؤوب -بأن لديه الكثير مما يحلم في القيام به... خدمة لدينه الذي يتعرض لحرب عالمية جنودها في الداخل لا يقلون عن جنودها من الخارج، وخدمة لأمته التي يريد أعداؤها تغيير قلبها وعقلها في هذه الظروف الصعبة!! ... لكن الله غالب على أمره... ولا نملك إلا أن نقول محتسبين:

( إنا لله وإنا إليه راجعون) .

-عملت خمسة عشر عامًا مع الدكتور/ عبد القادر طاش في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وكنا - معًا- من الجهاز الاستشاري العامل مع معالي الأستاذ الدكتور/ عبد الله التركي (مدير الجامعة الأسبق والوزير السابق والأمين العام الحالي لرابطة العالم الإسلامي) فكانت تجمعنا نشاطات متعددة دعوية وإعلامية وتحضيرات لمؤتمرات وندوات .... كما أننا اشتركنا في أعمال دعوية وإعلامية خارج الجامعة على كثير من الأصعدة.

-وكنا نتزامل أيضًا في تحرير مجلة"الدعوة"السعودية الغراء، ولا سيما في عهد رئيس تحريرها الداعية الفاضل الشيخ/ سعد آل فريان (وكل رؤساء تحريرها أفاضل) .. وكان لنا اجتماع أسبوعي تحت رئاسة الشيخ سعد (جزاه الله خيرًا) ... وقد استمر ذلك لعدة سنوات.

-وقد جمعتنا -إلى جانب ذلك- ندوات ولقاءات كثيرة خارج هذين الإطارين الوظيفيين.

-ويعلم الله أنني طيلة هذه السنوات التي تقترب من عقدين من الزمان ما رأيت في الدكتور الحبيب عبد القادر طاش (رحمه الله رحمة واسعة) إلا القلب النقي، والعقل الذكي، والسمت الهادئ الوقور، والأخلاق النبيلة، والابتعاد عن مواطن الخلاف والشحناء، والإخلاص لهذا الإسلام العظيم من خلال جهوده التنظيرية والتطبيقية في مجال الإعلام الإسلامي .. خروجًا بهذا الإعلام الإسلامي من دائرة الرؤية التقليدية والممارسة العاطفية العفوية - إلى مرحلة (العلمية) الممزوجة بروح الدعوة وفكر العالم الأكاديمي، والداعية الذي يخلص لقضيته من كل كيانه، بغير حماس ظاهر أو ردود أفعال تبتعد بصاحبها عن الموضوعية..

-وما زلت أتذكر عندما اتصلت به في الأيام الأخيرة من ذي الحجة الماضي

(1424هـ) أطمئن على صحته وعافيته أثناء وجودي في مكة المكرمة مشاركًا في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي... ما زلت أتذكر أنه -مع ما يعانيه من المرض- يطلب مني بإلحاح أن أكتب له شيئًا عن الجمعيات الأهلية الإسلامية... فحتى في هذه اللحظة المرَضية وفي هذا الظرف الاستثنائي من حياته، كان يعيش أخي عبد القادر طاش لدينه وأمته حاملًا الهم الإسلامي العام إلى آخر لحظة.

-فجزاك الله يا أخي الحبيب خير الجزاء وألحقك بالشهيد (أحمد ياسين) في الفردوس الأعلى في الجنة.. ففضلُ الله عظيم وأبواب الجهاد واسعة وقد كنت على باب من أبواب الجهاد وسلام عليك في الآخرين.* وأستاذ التاريخ والحضارة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت