أولًا: تعريف وبيان.
ثانيًا: فضل العدل وأهله.
ثالثًا: العدل الإلهي.
رابعًا: لا عدل إلا في ظل الدين الحق.
خامسًا: مفاهيم خاطئة للعدل.
سادسًا: آيات البحث.
سابعًا: أحاديث البحث.
ثامنًا: من آثار السلف وأقوال العلماء.
تاسعًا: أشعار.
أولًا: تعريف وبيان:
العدل لغةً: مصدر عدل يعدل عدلًا وهو مأخوذٌ من مادة (ع د ل) التي تدل على معنيين متقابلين: أحدهما يدل على الاستواء، والآخر على اعوجاج، ويرجع لفظ العدل هنا إلى المعنى الأول، وإذا كان العدل مصدرًا فمعناه: خِلاف الجور وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم، وقد يستعمل هذا المصدر استعمال الصفات، فيقال: رجلٌ عدلٌ، والعدل من الناس المرضِيُّ المستقيم الطريقة، ويستوي في هذا الوصف المفرد والمثنَّى والجمع والمذكّر والمؤُنَّث. يقال: رجل عدلٌ، ورجلان عدلٌ، ورجالٌ عدلٌ، وامرأةٌ عدلٌ، كل ذلك على معنى: ذو عدلٍ، أو ذوو عدلٍ، أو ذوات عدل.
ويرادف العدل في معناه المصدري العدالة والعدولة والمعْدَلة يقال: بسط الوالي عدله وعدالته ومعدلته بمعنى، وفلانٌ من أهل المعدلة أي من أهل العدل، وتعديل الشهود أن تقول إنهم عدولٌ، والعَدلُ والعِدلُ والعدِيل سواءٌ أي النظيرُ والمثيلُ، وقيل: هو المِثلُ وليس بالنظير عينه وفي التنزيل: {أَو عَدْلُ ذالِكَ صِيَامًا} [المائدة:95] .
والعدل أيضًا الحُكم بالحق، وفي قول الله تعالى: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مّنكُمْ} [الطلاق:2] ، قال سعيد بن المسيب: ذوي عقلٍ، وقال إبراهيم النخعي: العدلُ الذي لم تظهر منه ريبة.
العدل شرعا:
1.قال ابن حزم: هو أن تُعطي من نفسك الواجب وتأخذه.
2.وقال الجرجاني: العدل الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط.
3.وقيل: بذل الحقوق الواجبة وتسوية المستحقين في حقوقهم.
ومن الألفاظ التي تطلق على العدل:
القسط:
قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا اله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران:18] .
قال ابن القيم:"أخبر بأنه لا إله إلا هو في أول الآية، وذلك داخل تحت شهادته وشهادة ملائكته وأولي العلم، وهذا هو المشهود به، ثم أخبر عن قيامه بالقسط وهو العدل، فأعاد الشهادة بأنه لا إله إلا هو مع قيامه بالقسط".
الصراط المستقيم:
قال الله تعالى عن هود عليه السلام وهو يخاطب قومه الذين هددوه وخوفوه بآلهتهم: {قَالَ إِنِى أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُواْ أَنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبّى وَرَبّكُمْ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبّى عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود:54-56] .
أي: مع كونه سبحانه آخذا بنواصي خلقه وتصريفهم كما يشاء فهو على صراط مستقيم، لا يتصرف فيهم إلا بالعدل والحكمة والإحسان والرحمة، فقوله: (( ماض فيَّ حكمك ) )مطابق لقوله: {مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} ، وقوله: (( عدل فيَّ قضاؤك ) )مطابق لقوله: {إِنَّ رَبّى عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .
انظر: مقاييس اللغة لابن فارس (4/246) ، والصحاح (5/1760) ، ولسان العرب (5/2838) ، ومفردات الراغب (325) .
مداواة النفوس (ص82) .
التعريفات للجرجاني (ص153) .
الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص253) .
تهذيب السنن (5/182) .
الطب النبوي (ص 161) .
ثانيًا: فضل العدل وأهله:
1.العدل هو الغاية التي من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد:25] .
قال ابن القيم:"إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي به قامت السماوات والأرض، فإذا ظهرت أمارات العدل وتبين وجهة بأي طريقٍ كان فثمَّ شرع الله ودينه، والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وعلاماته في شيء ونفى غيرها من الطرق التي هي مثلها أو أقوى منها، بل بين ما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استُخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، لا يقال: إنها مخالفة له، فلا تقول: إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسةً تبعا لمصطلحكم، وإنما هي شرعٌ حق".
2.أنه سبب للبركة في الأرزاق، وُجد في خزائن بعض بني أمية صرةُ حنطة أمثال نوى التمر مكتوبٌ عليها: هذا كان ينبت أيام العدل.
3.أنه موصل إلى محبة الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] ، فهو سبحانه عدل ويحب أهل العدل.