فهرس الكتاب

الصفحة 12772 من 27345

السؤال:

ما نصيحتكم لامرأة تحجبت فهددها زوجها بالطلاق و أصبح يخرج من البيت كثيرًا و يقاطعها ؟

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى: لا شك أن الدنيا دار ابتلاء و اختبار ، و العاقبة لمن اتقى ، و من سلك سبيل الجنة فليعلم أنه ( مَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ، و ذلك لأنَّ ( سلعة الله غالية ، ألا إنَّ سلعة الله الجنّة ) .

و من أصعب صنوف الابتلاء التي يتعرض لها العباد في الحياة ؛ ما يلحقهم بسبب إقبالهم على ربهم و التزامهم بدينهم ؛ و من هذا القبيل ما ورد في السؤال من تعرض المرأة للظلم و الجور و التطاول بالظلم و العدوان عليها من قبل من ولاه الله أمرها ، و جعله أقرب الناس إليها ؛ و هو الزوج ، و في هذه الحال لا بد من التأكيد على ثلاثة أمور تجب مراعاتها مجتمعة على من ابتليت بالصد عن سبيل الله من قبل أقرب الناس إليها:

الأمر الأول: وجوب طاعة الزوج على زوجته ، و مراعاة حقة في القوامة ، و حفظ حقوقه من الضياع أو التفريط أو التفويت .

روى أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حفظت فرجها و أطاعت زوجها قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) . و روى نحوه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه .

و معنى هذا الحديث كما بينه الإمام المناوي في فيض القدير: ( إذا صلت المرأة خمسها ) المكتوبات الخمس ( و صامت شهرها ) رمضان غير أيام الحيض إن كان ( و حفظت ) و في رواية أحصنت ( فرجها ) عن الجماع المحرم و السحاق ( و أطاعت زوجها ) في غير معصية ( دخلت ) لم يقل تدخل إشارة إلى تحقق الدخول ( الجنة ) إن اجتنبت مع ذلك بقية الكبائر أو تابت توبة نصوحًا أو عُفي عنها .اهـ.

الأمر الثاني: أن حقوق الله أولى بالأداء ، و الالتزام بشرعه واجب متعين على من رضي بالله ربًا و بالإسلام دينًا ، و بمحمّدٍ صلى الله عليه و سلم نبيًا ، لا يسع أحد الخروج عنه ، و لا التفريط فيه ، و ليس لأحدٍ أن يمنعه من ذلك ، و من منعه فله حظ من الوعيد الشديد لمن يصدون عن سبيل الله ، و مثله كمثل ( الذي ينهى عبدًا إذا صلى ) .

و من منع عبدًا من عباد الله من القيام بما افترضه عليه مولاه ، فالمانع متعدٍ لحدّه ، محادٍّ لله و رسوله ، و لا حق له في الطاعة و لا المتابعة فيما أراد من فعل المحظور أو ترك المأمور ، بل تجب مخالفته ، و يحرم اتباع هواه ، أو طاعته فيما أمر به أو أملاه ؛ إذ لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق ، و لكنّ الطاعة في المعروف .

روى الشيخان و أبو داود و النسائي و أحمد عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ: ( إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) .

الأمر الثالث: أن على من أقبل على الله تائبًا أن يتيقن من أن طريق الجنة لن يكون مفروشًا بالورود و الرياحين ، بل هو على العكس من ذلك ؛ ملؤه الشدائد و البلايا و المِحَن ، فقد روى الشيخان و أحمد و الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( حُفَّت الجنة بالمَكَارِه ، و حُفَّت النار بالشهوات ) ، و في رواية عند البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ ( حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَ حُجِبَتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ ) .

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: معناه: لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره . و لا يوصل إلى النار إلا بالشهوات ، و كذلك هما محجوبتان بهما - أي بالمكاره و الشهوات ؛ فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب ، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره . و هتك حجاب النار بارتكاب الشهوات .اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت