فهرس الكتاب

الصفحة 12773 من 27345

و روى النسائي و الترمذي بإسناد قال عنه: حسن صحيح ، عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ( لَمّا خَلَقَ الله الْجَنّةَ وَ النّارَ أَرْسَلَ جِبْرَيلَ إِلَى الجَنّةِ ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا ، قَالَ فَجَاءَهَا وَ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى مَا أَعَدّ الله لأَهْلِهَا فِيهَا ، قالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، قالَ فَوَعِزّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفّتْ بِالمَكَارِه ِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا ، قالَ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفّتْ بِالمَكَارِهِ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ . فَقَالَ: وَ عِزّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ . قالَ: اذْهَبْ إِلَى النّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأِهْلِهَا فِيهَا ، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: وَ عِزّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفّتْ بِالشّهَوَاتِ ، فَقَالَ: ارْجَعْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ: وَ عِزّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنّ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاّ دَخَلَهَا ) .

فإذا علم المُقبِل على الله بالتوبة ، و المتقرب إليه بالمستحبات ، أن ما يعترضه من بلاء في سبيله أمر مقدر محتوم ، لا محيص عنه ، و لا ملاذ منه ، استحلى في سبيله المرارات ، و استعذب الشدائد و المصائب و المُلِمَّات ، و مضى على السبيل بثبات ، حتى يلقَ الله و هو عنه راضٍ في غُرَف الجنات .

هذا ؛ و بعد التمهيد بما تقدم أقول للأخت السائلة: اثبتي على ما وفقك الله و هداك إليه من الخير و الهدى و الرشاد ، و لا ترتدِّي على عقبيك فتكوني من الخاسرين ، و التمسي رضا زوجك في رضا الله ، و لا تلتمسي رضا الله في رضا زوجك .

و اعلمي أنك قد تتعرضين لصنوف البلاء من الزوج و الأقربين و المجتمع ، فاسألي الله الثبات ، و حاولي التودد إلى من أساء إليك ، و خاصة الزوج ، بما أوتيت من قدرة على تلطيف موقفه ، و إقناعه بالالتزام بشرائع الإسلام و أحكام الدين ، و لا تيأسي فإن اليأس لا يأتِ بخير ، و ( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُون ) .

فإن وفقت إلى الجمع بين الحسنيين ؛ إرضاء الله تعالى و عدم إسخاط الزوج أو استعداء المجتمع ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، و الله ذو الفضل العظيم .

و إن عجزت عن التوفيق بين الأمرين فقدمي مرضاة الله على ما سواها ، و إن أوذيت في الله فإن في ذلك - إن صبرت عليه - رفعًا لدرجاتك ، و تكفيرًا لسيئاتك ، و ما عند الله خيرٌ و أبقى ، و من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه .

هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت