أحمد فهمي
لا نبالغ إذا قلنا إن ملايين الإسلاميين العاملين للإسلام في شتى أنحاء الأرض لا يشغلهم شيء الآن بقدر ما يشغلهم مستقبل العمل الإسلامي في ظل أوضاع متوترة وظروف متغيرة، وفي ظل عجز تام عن التنبؤ بالأحداث القادمة حتى في مدة قصيرة، وحتى الولايات المتحدة التي تملك أعرق وأضخم مراكز الدراسات المستقبلية أصبحت سمعتها هذه من الماضي، ولكن بالنسبة للإسلاميين الأمر يختلف نوعًا ما، فلديهم معطيات ومعايير ربانية لا يملكها غيرهم يمكنهم بواسطتها توقع الأحداث بصورة أكثر دقة من غيرهم.
وسعيًا لتلبية هذه الرغبة العارمة لدى الإسلاميين نقدم هذا التحقيق الذي يتضمن عرضًا لرؤية مستقبلية لنخبة من قادة وعلماء ومفكري وناشطي العمل الإسلامي، وهذه الرؤية هي إجابة على ستة تساؤلات طُرحت على المشاركين في التحقيق تتناول بعض القضايا الهامة في العمل الإسلامي، وقد كانت المشاركات متميزة طرح فيها الضيوف أفكارًا جديدة وتصورات تثبت مواكبة كثير من الإسلاميين للظرف ومعايشتهم وإدراكهم لمشكلات العمل الإسلامي.
وهذه هي أسماء المشاركين:
-الأستاذ علي صدر الدين البيانوني: المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا.
-الأستاذ قاضي حسين أحمد: أمير الجماعة الإسلامية في باكستان.
-الشيخ أبو زيد حمزة: نائب رئيس جماعة أنصار السنة، السودان.
-الشيخ حامد البيتاوي: رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى.
-الدكتور منير محمد الغضبان: مفكر إسلامي سوري.
-الدكتور محمد أبو رُحَيِّم: كلية الشريعة، الأردن.
-الأستاذ كسال عبد السلام: نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحركة الإصلاح الوطني الجزائرية.
-الأستاذ عبد الرزاق مقري: رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم «حمس» الجزائرية.
-الأستاذ محمد جهيد يونسي: نائب في البرلمان ومسؤول السياسة والعلاقات في حركة الإصلاح الجزائرية.
-الدكتور أحمد أبو حلبية: أستاذ الحديث بكلية أصول الدين الجامعة الإسلامية بغزة، ونائب رئيس رابطة علماء غزة.
-الدكتور سالم سلامة: أستاذ الحديث بكلية أصول الدين الجامعة الإسلامية بغزة، ورئيس رابطة علماء غزة.
-الدكتور ماهر الحولي: كلية الشريعة الجامعة الإسلامية بغزة، وأحد مسؤولي الحركة الإسلامية بالقطاع
-الشيخ خالد حمدان: أحد قيادات الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ومدرس بكلية الدعوة.
-الشيخ أحمد الحج: من قيادات حركة الإخوان المسلمين في فلسطين.
-الأستاذ صالح لطفي: باحث في مركز الدراسات المعاصرة، الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني.
وقبل استعراض محاور التحقيق نشير إلى بعض الملاحظات:
1 -هذه الرؤية ليست رؤية قادة أو علماء أو مفكرين أو ناشطين في العمل الإسلامي، بل هي رؤية جمعية تشمل هذه الشرائح كلها.
2 -هذه الرؤية يمكن اعتبارها أحد التطبيقات العملية لقوله - تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] ومن ثم تقتصر فقط على الشؤون الداخلية للحركات الإسلامية.
3 -هذه دعوة إلى المهتمين بالقضايا المستقبلية للعمل الإسلامي لكي يثروا النقاش بمقالاتهم أو دراساتهم سعيًا لتنمية الوعي المستقبلي لدى الإسلاميين.
أولًا: ما هو مستقبل التعاون والتنسيق بين الحركات الإسلامية في الأفكار أو المواقف أو المناهج؟
يقول الدكتور محمد أبو رحيم: إن «الحركات الإسلامية السنيّة الحديثة حركات يحكمها قاسم مشترك؛ فهي تدعو إلى الكتاب والسنة، وتحكيم الشريعة الإسلامية، وتتصدى للمذاهب الفكرية المعاصرة» ولذلك فإن الحديث عن التعاون بين هذه الجماعات يستند إلى أسس راسخة، ويعتبره الأستاذ علي البيانوني: «أمرًا ملحًّا يرقى إلى مستوى الواجب الشرعي الذي لا يجوز التهاون فيه» . ويقول الأستاذ قاضي حسين إنه: «أمر يحتمه الإيمان والعقيدة، وتفرضه متطلبات العمل ومقتضيات الفقه السياسي» . ويؤكد الأستاذ البيانوني الضرورة الواقعية للتعاون بين الجماعات في مواجهة «التحدّيات التي تواجه الأمة الإسلامية على كافة الأصعدة» ولحماية «الصحوة الإسلامية المعاصرة ورعايتها وترشيدها، وحمايتها من التطرّف والانحراف، ولتبادل الخبرات والاستفادة من مختلف التجارب، ومواجهة الحملة العالمية المعادية للإسلام» .