فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 27345

ولكن يتفق كثير من الإسلاميين على أن ما هو واجب خلاف ما هو واقع؛ فقد «أصاب حركاتنا الإسلامية ما أصاب الأنظمة والحكومات المتشرذمة، وما أصاب كذلك الأحزاب والتنظيمات العلمانية والقومية» كما يقول الشيخ حامد البيتاوي، ولذلك يقول الدكتور أبو رحيم إن «هذا الأمل ـ التعاون ـ ممكن من الوجهة النظرية إلى حد ما؛ بيد أن الزحف به نحو التطبيق العملي على مستوى الحركات نفسها متعثر» ويذكر بعض الأسباب والأمثلة العملية: «غدت عبارة: نحن أولًا، شعارًا يروَّج له في الداخل بقوة، حتى وصل ببعضهم إظهار التعاطف مع الحركات الرديفة له على حياء في حال تعرضها للإجهاض، وبعضهم أظهر مساندته للباطل من غير خجل ولا حياء، بل إن بعضهم لا يسوِّغ عملية الإنقاذ ولو كانت تحت قدرته إلا للأتباع، وأما من لم يكن منهم فلا يلتفت إليه، ولا يجدون بأسًا من قراءة الفاتحة على روحه، مع عدم جوازها شرعًا» .

ويشير الدكتور منير الغضبان إلى صور قليلة للتلاقي بين الجماعات منها «المظهر الذي يمكن أن يدل على فهم الأفكار والمواقف لا على التنسيق والتعاون وهو من خلال المجلات الإسلامية العامة (المجتمع ـ البيان ـ وغيرهما) أما التنسيق فقد يبدو على مستوى جزئي بين حركتين أو أكثر بحكم المجاورة والضرورة» ، وينبه الأستاذ كسال عبد السلام إلى معنى قريب بقوله إن: «بادرة التعاون تظهر بين الحركات في الأقطار المختلفة أكثر منها في القطر الواحد، لسببين: ربما التنافس وما يدخل في إطار الاختلاف المشروع (اختلاف التنوع) ، أو دافع الزعامة والتزعم» .

وإذا ما أخذنا الواقع الجزائري كمثال للواقع الإسلامي فسنجد أن «التنسيق أو التعاون الإرادي في العمل والمواقف بين فصائل الحركة الإسلامية في الجزائر يكاد ينعدم، إذا ما استثنينا التقاطع ـ غير الإرادي ـ الحاصل في النشاط الميداني المتعلق بقضايا الثوابت الحضارية للشعب الجزائري من دين ولغة وانتماء حضاري، أو ما تعلق بقضايا الأمة الأساسية، وأعني بها قضية الأمة المركزية (قضية فلسطين) و (قضية العراق) والتي لا يختلف عادة حولها اثنان» كما يؤكد النائب الإسلامي جهيد يونسي.

وفي محاولة لتحليل الأسباب المعوقة للتعاون بين الحركات الإسلامية في الأفكار والمواقف والمناهج. يقول النائب الإسلامي عبد الرزاق مقري: «أنسب فضاء للتنسيق والتعاون هو أولًا: الأفكار؛ باعتبار أن الحركات الإسلامية لها أهداف عامة واحدة، ولها غايات كبرى متفق عليها، وهي التمكين لدين الله - تعالى - عز وجل -» ، ثم يضرب مثالًا بالواقع الجزائري مرة أخرى فيقول: «في الجزائر التوافق قائم بين فصائل الحركة الإسلامية فيما يخص قانون الأسرة، وحينما نتحدث عن ضرورة العمل من أجل حماية الثوابت الإسلامية وعدم علمنة الدستور الجزائري وعدم علمنة المجتمع الجزائري والوقوف ضد سياسات الإفساد، فإن الحركة الإسلامية كلها متفقة بخصوصها» . فما الذي يحدث الخلاف بصدده إذن؟ يضيف عبد الرزاق مقري: «الذي يبقى غير متوافق بينها في اعتقادي هي المناهج، مناهج التغيير؛ فالحركة الإسلامية متوزعة إلى مدارس مختلفة معلومة ومتنوعة» .

ويلخص الشيخ أبو زيد حمزة أسباب التفرق في جملة واحدة: «الجهل والابتداع في الدين والبغي» ، بينما يفصل الأستاذ قاضي حسين الأسباب إلى داخلية وخارجية، فيرجع الأخيرة إلى أساليب الاستعمار الذي «يضخ كل الإمكانيات المادية والسياسية لتأجيج أُوار الفتنة» أما الداخلية فيقول إن «بعض القيادات تنشأ لديها الشدة في مواقف تصل بعض الأحيان إلى العصبية» ثم يذكر مثالًا على ذلك: «فالقضية الأفغانية كانت محل إجماع لدى المسلمين جميعًا من حيث رفض الاحتلال، ولكنها كانت محل خلاف بين الحركات الإسلامية من حيث دعم الأحزاب الجهادية المختلفة، والحالة نفسها تكررت للأسف في الجزائر وفي السودان» ، وهو ما عبر عنه الأستاذ البيانوني بأن هناك عقبات «تتعلق ببنية الحركات الإسلامية نفسها» .

وإذا كانت هذه هي صورة الحاضر؛ فكيف ينظر الإسلاميون إلى مستقبل التعاون بين الحركات الإسلامية؟ يقول الأدكتور منير الغضبان: «إذا أردنا ان ندرس المستقبل على ضوء الواقع فالأمل ضعيف؛ إذ إن مطارق المحنة التي تنزل ببعض الحركات الإسلامية أو الخوض في غمار التجربة السياسية في بعضها الآخر يجعل الحركة منكفئة على ذاتها، وقلَّما تستفيد من التجارب السابقة، ولا شك أن هذا من ضعف الوعي عند هذه الحركات» .

ويحاول الشيخ خالد حمدان أن يطرح مسوغًا واقعيًا قويًا لتنسيق المواقف، فيلفت الانتباه إلى أن: «أعداء الإسلام في تعاملهم مع الحركة الإسلامية ما عادوا يميزون فيما بينها من خلال طروحاتها ومناهجها ومواقفها؛ فالكل عندهم سواء؛ فالذي لا يحارب في العلن يحارب في الخفاء، والذي لا يحارب في ساحات المعارك والجهاد، يحارب في ساحات الدعوة والعمل الخيري، بالتضييق أو الحصار أو الاعتقال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت