فهرس الكتاب

الصفحة 6543 من 27345

المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [سورة: آل عمران- آية 102] ، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ سورة: النساء-آية 1 ] ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته، وبعد:

ففي سورة التوبة بيانُ مسجلُ، لأقوى مواجهة بين المسلمين من طرف وبين أعدائهم من المنافقين، ومن يقف وراءهم من المشركين واليهود من طرف آخر، وصلت إلى ما نسميه اليوم بالحرب النفسية، استخدم كل طرف فيه أقوى وأفتك الوسائل، فمن سلاح الشائعات والإرجاف التي استخدمها المنافقون، إلى أسلحة التشكيك والكيد والتضليل وغيرها كثير، فيما واجههم القرآن بالفضح والتعرية، وغيرها من أساليب الحرب النفسية، وهو ما صورته سورة التوبة، وما علَمنا إياه القرآن الكريم، في كيفية التعامل إعلاميًا مع أعدائه.

فكانت أقوى وأعظم مواجهة إعلاميه بين المسلمين من جهة وبين المنافقين من جهة أخرى، هذه السورة بالصوت كما أظهرت صورة شاملة، عن الإعلام الإسلامي.

أسباب اختيار الموضوع:

1-خدمة الإسلام والمسلمين، في ميدان من أعظم الميادين، وثغر من أهم الثغور اليوم.

2-قلة الكتابة في موضوع التأصيل الشرعي، للقضايا والجوانب الإعلامية.

3-خدمة كتاب الله الكريم، باستخراج بعض كنوزه القرآنية منه، ودراستها دراسة موضوعية، لإظهار عظمة وإعجاز هذا الكتاب العزيز، وشموله لكل جوانب الحياة.

4-إظهار وإبراز أقوى حرب نفسية بين معسكر اليمين حزب الله وبين تحالف الشمال ، المنافقين، المشركين، اليهود استخدام كل طرف فيه أفتك الوسائل، حتى قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ? [سورة: التوبة- آية 73 ] ، وفي المقابل أخرج المنافقون ثروتهم الموروثة عن تحالف الشمال، من يهود وغيرهم، والذين كان لهم باع كبير في الحرب النفسية، وذلك للاستفادة منه في هذه المعركة.

منهجية البحث:

قمت في هذا البحث، بدراسة استقرائية تحليلية، قامة على البحث والتقصي، في النصوص القرآنية, وأقوال المفسرين وأهل الاختصاص، وإعمال الفكر والنظر فيها، لاستنباط المفاهيم والدلالات المتعلقة بموضوع البحث من الآيات الدالة على تلك المفاهيم، دلالة مباشرة أو غير مباشرة، دون ليّ أو تحوير لهذه النصوص، حريصًا على الخروج بنتائج مرضية، وبشكل يتناسب مع أهمية البحث، الناتجة عن أهمية وعظمة القرآن الكريم موضوع البحث- فهي دراسة قرآنية أولا ثم دراسة لأسلوب من أساليب المنافقين ـ والذي أضفى بجلاله وعظمته أهمية على هذا البحث، فسعيت لأن يكون هذا الموضوع مفيدًا، بقدر ما فيه من أهمية، متحريًا الدقة، ومتوخيًا الموضوعية، مستخدمًا العبارة الجزلة والمناسبة للموضوع ، من الناحية الشرعية وغيرها.

وكانت طريقتي في البحث وفق الخطوات التالية:

1-اختيار الموضوع المتعلق بالحرب النفسية الذي تناولته سورة التوبة مباشرة أو ألمحت إليه، والاستشهاد عليه بعد ذلك من الآيات المتعلقة به والواردة في السورة أولًا ثم الواردة في بعض السور الأخرى ثانيًا.

2-الاستشهاد بالحوادث والمواقف في غزوة تبوك، والتي كانت سببًا لنزول الآيات، واستلهام بعض الدلالات الإعلامية، من هذه المواقف.

3-جمع كل ما يتعلق بالحرب النفسية في مطالب خاصة يتم تناول كل مطلب بشكل كامل، كما هو موضح في الفهرس.

4-عزو الكلام المقتبس، إلى قائله وإلى مراجعه الأصلية، ما استعطت إلى ذلك سبيلًا.

5-تخريج الآيات, والأحاديث، الواردة في هذه الدراسة، وفهرستها، وكذا ترجمة الأعلام، المذكورين في هذه الرسالة، وفهرستها.

وكانت الخطة التي سرت عليها كما يلي:

عنوان البحث: الحرب النفسية من خلال سورة التوبة.

المقدمة: وتشتمل على ما يلي:

-أهمية البحث وأسباب اختياري له.

-منهجية البحث.

المبحث الأول: سورة التوبة: ويشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف لفظ سورة وذكر أسماء سورة التوبة.

المطلب الثاني: مناسبتها لما قبلها.

المطلب الثالث: أهدافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت