الأول:من المعلوم أنَّ هذا الحزب شيعي ، ولكنَّ المسلم يفرح بوقوع النكاية على اليهود بغضِّ النظر عن الذي أوقعها . ويدل لذلك قول الله تعالى في القرآن الكريم: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [16] .
فقد أقرَّ الله تعالى فيها فرح الصحابة بانتصار الروم الكتابيين على الفرس الوثنيين .
الثاني:وهو من الأهمية بمكان ..
فرق بين الفرح ، وبين أن نشهد بصحة ما هم عليه من الضلال أو نعلن انتماءنا إليهم .. فرق بين الفرح وبين طمس الهوية وتغيير المبادئ، بعض الناس ينقادون لعواطفهم ، ويكبلون عقولهم ، فلا يتعدى نظرهم موضعَ أقدامهم .. فلهذه النكاية التي أوقعتها المقاومة اللبنانية على شرذمة اليهود يشهدون بصحة مذهبهم، وربما أدى ذلك إلى إعلان انتمائهم إليهم !! وفاتهم أنَّ الصحابة الذين فرحوا بانتصار الروم على الفرس لم يُصَحِّحوا مذهبهم ، ولم يتحولوا إليه . بل قاتلوهم في معارك عديدة .
الثالث:من مهمات التنبيهات أنّ عالمًا من علمائنا إذا قال في مسألة برأيه تتعلق بعدم مناصرة طرف من الأطراف، فهذا لا يسوغ لنا أن نقع في عرضِه ، وأن نكشف عن عوار أخلاقنا بسبِّه ، فما هكذا نعامل علماءنا .
لقد أفنى الشيخ الجبرين حفظه الله ورعاه عمره في تعلم وتعليم الوحي الذي أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، فهذا رأيه الذي يدين الله به، وهذه الفتوى قديمة ، فكيف نتجرأ على علمائنا ؟ أما علمنا أن المجتهد بين الأجر والأجرين، أما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ) ) [17] .
الرابع:إذا كنَّا نحزن لقتل إخواننا في لبنان على يد اليهود الغاضبين فلنحزن على تقتيل إخواننا في العراق على يد الشيعة الخائنين .
الخامس:لا شك أن اليهود سيبحثون عن فريسة يحاولون أن يمسحوا فيها عار هزيمتهم في لُبنان، وهذه الفريسة هي إخوانكم في فلسطين، فأكثروا لهم من دعاء الله تعالى .
السادس:يقول أحد الفضلاء:"عند النظر إلى ما يحدث الآن من صراع ، فليس من العدل ولا من الحكمة أن يحشر الناس في زاوية ضيقة و أن يخيروا بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع هذا الطرف أو مع ذاك، فتستبدل عدوا بعدو ، وخصما بآخر. إن المسلم ، وإن كان يفرح بكل ما يقع في العدو الصهيوني من خسائر و جراحات ونكايات ، فلا يلزم من هذا أنه يؤيد كل الأطراف المقاومة في لبنان ، أو يقف معها في خندق واحد ويشاركها مشروعها وأهدافها ."
كما أن انتقاده المقاومة و بيانه لحقيقتها و حديثه عن أخطائها ومثالبها لا يعني أبدا أنه يقف مع العدو الصهيوني أو يسكت على جرائمه ويغض الطرف عنها ، أو يسوغ له عدوانه الذي يقع في حقيقة الأمر على الشعب اللبناني الأعزل كله ، و على كافة مناطقه وفئاته ، إنَّ مقاومة العدوان الصهيوني والاحتلال اليهودي لفلسطين أو لأي أرض عربية ، هو حق لا مرية فيه بل هو واجب شرعي على الجميع ، كل حسب طاقته واستطاعته ، ولكن مصير الأمة لا يجوز أن يكون رهنا لعواطف جياشة أو تبعا لحماس جماهير غاضبة لا تدرك العواقب أو تحركات عجلى لا تبنى على حقائق"."
بقي الكلام عن واجبنا حيال أهلنا المنكوبين في لبنان، إنَّ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يحتمان علينا أن نقف مع المنكوبين في كل مكان ..
قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [18] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ ) ) [19] .
وصلِّ اللهم، وسلم وبارك على نبيك، وآله، وصحبه أجمعين .
[1] / التوبة (32-33) .
[2] / أحمد (21363) ، وأبو داود (3745) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3567) .
[3] / مسلم (2889) .
[4] / البخاري (6767) ، ومسلم (1920) .
[5] / سنن أني داود (3003) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3462) .
[6] / البقرة (96) .
[7] / الجمعة (6-7) .
[8] / الوعد الصادق اسم أطلقته المقاومة على عملياتها العسكرية تجاه اليهود .
[9] / الأحزاب (60-62) .
[10] / الإسراء (6-8) .
[11] / تفسير البغوي، ص (80) .
[12] / الأعراف (166-167) .
[13] / آل عمران (112) .
[14] / الأنفال (27) .
[15] / الحج (38) .
[16] / سورة الروم (1-5) .
[17] / البخاري (6805) ، ومسلم (1716) .
[18] / التوبة (71) .
[19] / مسلم (2586) .