فهرس الكتاب

الصفحة 9600 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

خلق الله الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويفردوه بالعبادة تلك هي الغاية من خلقهم، كما قال تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? [الذاريات:56 ] ، ولم يشأ الله سبحانه أن يقهرهم على عبادته بل منحهم الإرادة والاختيار وأبان لهم الحق من الضلال وجعل هذه الحياة ميدانًا للابتلاء والاختبار.. ومن رحمته تعالى وكرمه أنه لا يحاسب الخلق بعلمه الأزلي بما هو كائن وصادر منهم، بل يحاسبهم بما عملوا وما كسبت أيديهم وقد اقتضت سنة الله تعالى أن لا يترك الناس دون تمحيص واختبار، بل يبتليهم بالشر والخير فتنة حتى يتبين المؤمن من الكافر، والصادق من الكاذب .. وقد يتألم الكثير من الناس للفتن والشدائد التي تقع على أمة الإسلام ولو علم الحكمة في هذه الشدائد والغاية من تلك الفتن لعلم أنها تنطوي على حكم ومصالح لا غنى للأمة عنها، فالشدائد التي تقع على المسلمين من أعدائهم وخصومهم الكفار والحروب الطاحنة التي تدور رحاها بين جند الكفر وجند الإيمان تمحص من نفوس المؤمنين، وتطهر قلوبهم حتى يكون إيمانهم قويًا خالصًا ثابتًا، فلا يكون للشيطان حظ في تلك النفوس المؤمنة الطاهرة.

ومن ناحية أخرى فإن الله تعالى يريد أن يتطهر الصف الإسلامي مما يعلق به ويلتحق به من نفوس دنسة حقيرة لا تقوى على حمل الإيمان والنهوض بتكاليفه وإنما تخادع وتنافق، ولولا الشدائد والمحن لبقي الصف خليطًا مغشوشًا، يختلط فيه المؤمن بالكافر والحق بالباطل، فقضت حكمة أحكم الحاكمين أن يبتلينا بالشدائد ، ويفتننا بالمحن والخطوب، حتى تتمايز النفوس وتغربل الصفوف ، ويتضح كل على حقيقته، فلا يبقى لبس ولا غموض.

المنافقون السابقون الذين دخلوا في الإسلام مع من دخل من المسلمين ، وكثروا سواد المسلمين، لم يدعهم الله ويتركهم على غشهم وخداعهم وتضليلهم للمسلمين وإنما ابتلاهم بالفرائض والتكاليف والأوامر والنواهي وكان من أعظم الأمور وأكبرها على المنافقين هو الجهاد في سبيل الله ، فبعد أن فرض الله القتال على المسلمين ظهر ما عند المنافقين من ضعف وخور وانكشف ما انطووا عليه من كذب ونفاق.

وأخذوا يعتذرون عن الحرب والقتال مع المؤمنين والجهاد في سبيل الله ، لقد كان الجهاد فضيحة لهم وخزيًا وعارًا.

ولا عجب في ذلك فإن بذل النفس لله تعالى لا يمكن أن يكون من منافق دعي، إنما تكون التضحية والبذل للمال والنفس من مؤمن صادق الإيمان، ولذلك كان أكبر دليل على الإيمان هو القيام بالجهاد في سبيل الله.

كما أن كراهية الجهاد والهروب من تكاليفه دليل النفاق ولهذا فقد أنزل الله في المنافقين آيات لا تحصى فضحهم بها وأبان جبنهم وخورهم ومن تلك الآيات الكريمات قوله تعالى: ? وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ? [ال عمران:166-168] . لقد جمعوا بين التخلف عن الجهاد وبين الاعتراض والتكذيب بقضاء الله وقدره.

والقيام بأعباء الجهاد في واقع الأمر لا يقدم أجلًا ولا يؤخره ترك الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت