فهرس الكتاب

الصفحة 21780 من 27345

للمسلمين حقٌّ مشهود ولليهود باطل مردود

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

إن الأحداث الأخيرة التي تدور على أرض فلسطين ، وما يدور على صفحات بعض الصحف والمجلات من آراء متضاربة ، تدفع الإنسان إلى التأمّل فيما يجري اليوم ، وإلى استرجاع بعض أحداث الماضي في قضية فلسطين ، وإلى جذور المشكلة ، ومن ثمَّ إلى الردّ على بعض ما طُرِح من أفكار وآراء ، ومناقشتها من خلال الحقائق لا الظنون ، ومن خلال ميزان حقًّ لا اضطراب فيه:

1_ استغلال الشعار الديني لتسويغ ادعاء باطل وعدوان ظالم إجرامي:

مما يستوقف النظر ادعاء اليهود بحقّهم الديني في فلسطين ، واستغلال هذا الشعار منذ عهد ليس بالقصير لتجميع اليهود حوله . ولكن قادة اليهود اليوم هم من أبعد الناس عن أيّ تصّور دينيّ ، أو سلوك دينيّ في حياتهم ، وسياستهم واقتصادهم ، ومختلف نواحي نشاطهم . إنهم علمانيون ، قدموا من دول علمانية غربيّة أو اشتراكية أو شيوعية . وكلُّ ما لديهم اليوم حزب ديني أمام أحزاب أُخرى غير دينية . فما بال هؤلاء اتخذوا الدَّين وسيلة خادعة لتسويغ ادعاء باطل ؟! إنهم يُسخَّرون الإعلام كلّه للدعاية الكاذبة حتى صدّقها الكثيرون من عامة الناس في العالم الغربيّ ، وادعى تصديقها المجرمون من أصحاب المطامع والمصالح الظالمة .

2_ التناقض الواضح في سياسة الدول العلمانية:

ومما يلفت النظر التناقض الكبير في سياسة الدول العلمانية . ففي الوقت الذي يدّعون فيه أنهم لا يُدْخِلون الدَّين في شُؤُون الدولة والأمة ، نراهم هم الذين يُموَّلون الحركات التنصيريّة ، ويفتحون الأبواب لمؤتمراتها ، و ويغذونها بشتى الوسائل السرّيّة والعلنيّة . وأكثر من ذلك ، فقد جعلوا نشاط الحركات التنصيرية بمختلف اتجاهاتها ومذاهبها تمهيدًا لزحف الجيوش المعتدية في شتى أنحاء الأرض ، خلال فترة طويلة من تاريخ عدوانهم الظالم الممتد ، وبصورة خاصة في عدوانهم الإجرامي على العالم الإسلامي . إنه تناقض ظاهر يضاف إلى ما نلقاه اليوم من تناقض في سياسة الدول العلمانيّة واليهود ، ومن اختلاف الموازين والمكاييل .

3_ من هم اليهود ؟! ومن هم النصارى ؟!

منذ أن بُعِث عيسى عليه السلام بدين الإسلام ، دين جميع الأنبياء والمرسلين ، والعلاقات بين النصرانية واليهود عداء ممتد استمرّ إلى عهد قريب ، وتمثل في المجازر التي دارت في معظم الدول المنتمية إلى النصرانية . ولتوضيح ذلك نقول إن الذين اتبعوا عيسى عليه السلام وصدّقوه وآزروه كانوا مسلمين . والذين كفروا به وحاربوه وتآمروا عليه كانوا يهودًا:

"فلما أحسّ عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون" [ آل عمران:52]

وكذلك:

"يأيّها الذين أمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين" [الصف:14]

فهاتان طائفتان من بني إسرائيل: طائفة آمنت بعيسى عليه السلام وبرسالته بدين الإسلام فكانوا مسلمين"... واشهد بأن مسلمون ."وطائفة كفرت وحاربت فكانوا يهودًا . فلقد تآمروا على قتله حتى رفعه الله إليه . وامتدّ الصراع حتى العصر الحديث ، في تاريخ مليء بالصراع والمذابح . والنصارى يؤمنون بأن اليهود الذين تآمروا على عيسى عليه السلام حتى"صُلِبَ"حسب ظنّهم . ولم يجد النصارى ولا اليهود في تاريخهم أرحم ولا أعدل ولا أصدق من الإسلام حين يحكم شرعه ومنهاجه .

أما النصارى فهم الفئة التي انحرفت عن دين عيسى عليه السلام ، دين الإسلام ، عندما اصطدموا بالوثنية في أوروبا ، فتأَثَّرت من خلال ذلك الطائفة الغالبّة منهم بالوثنية ، ودخلوا في مساومات مع أباطرة الرومان ، فخرجوا من ذلك بنظرية التثليث ، وأُبيدت الفئة التي ظلت متمسكة بأن عيسى عليه السلام رسول الله ، وليس أبنًا لله ولا هو الله سبحانه وتعالى عما يشركون . واستمرّ الصراع بين النصرانيّة واليهود في عداء مستمرّ ومجازر ممتدة من إسبانيا إلى غيرها من دول أوروبا . وزاد من حدّة الصراع تآمر اليهود المستمرّ على البلد الذي يؤويهم وخيانتهم الممتدة لكل من يعينهم ، حتى أصبح هذا السلوك سمةً ظاهرة في تاريخ اليهود برز في علاقتهم مع فارس ، ومع بابل ، ومع اليونان والرومان وغيرهم .

4_ التقاء النصرانية واليهود اليوم في جبهة واحدة:

إذا كان هذا هو تاريخ العلاقات بين اليهود والنصارى قرونًا طويلة ممتدّة ، فما الذي حدث اليوم حتى أَصبحوا جبهة واحدة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت