المحتويات
مدخل:
المؤيدات:
أولًا: من القرآن الكريم:
ثانيًا: من السنة:
ثالثًا: اختلاف معادن اناس وطاقاتهم:
رابعًا: حال الصحابة:
خامسًا: تنوع الوصايا النبوية:
سادسًا: اتساع أبواب الانحراف:
سابعا: نحن في عصر التخصص:
ثامنا: أقوال أهل العلم:
أمور لابد منها:
أولًا: ألا يربى الناس على طريقة واحد:
ثانيًا: عدم احتقار جهود الآخرين:
ثالثًا: لايسار بالمرء لغير مايحسن:
رابعًا: لن نحيط بكل مانريد:
خامسا: قد يكون المفضول فاضلا:
سادسًا: الشهرة ليست فضيلة:
محاذير
مدخل:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله، وبعد: كتب أحد العباد إلى الإمام مالك -رحمه الله- ينكر عليه اشتغاله بالعلم، ويدعوه إلى التفرغ للعبادة، فكتب له مالك -رحمه الله-:"إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد، فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر". تختلف أساليب العاملين، وتتنوع طرقهم في سبيل إحياء الأمة وإيقاظها وتغيير حالها؛ فمنهم من يرى أن الجهل قد تفشى في الأمة، وأن إحياءها بإزالة غشاوة الجهل عنها، فُعني بالعلم وسلك طريقه تعلمًا وتعليمًا ودعوةً إليه. وثانٍ رأى أن هذه الأمة إنما كانت خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فسخر وقته وجهده لإنكار المنكرات الظاهرة؛ العامة والخاصة، فاستغرق عليه ذلك جهده ووقته، ورأى أن هذا هو الطريق الذي ينبغي أن يسلك لإنقاذ الأمة، وأنه بمثل هذا العمل يدفع الله به العذاب عن الناس. وثالث قد تألم لحال من استهواهم الشيطان؛ فوقعوا في الانحراف والرذيلة، فسخر وقته وجهده لدعوة هؤلاء وإنقاذهم.
ورابع قد رق قلبه للأكباد الجائعة والبطون الخاوية؛ فصار ينفق من نفيس ماله، ويجمع المال من فلان وفلان، فينفقها في وجوه الخير على الأرامل والمحتاجين وغيرهم. وخامس رأى أن هذه الأمة أمة جهاد، وأنه لا سبيل لرفع الذل عنها إلا به، فاستهوته حياة الجهاد، وحمل روحه على كفه، وامتطى صهوة جواده، فهو كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"كلما سمع هيعة لبى وطار يبتغي الموت والقتل مضانه"فيومًا تراه في المشرق، ويومًا تراه في المغرب، وما بين هنا وهناك يسعى للجهاد في سبيل الله، وأصبح لا يطرب أذنه ولا يشنفها إلا أزيز الرصاص وصوت السلاح. وسادس رأى أن هذا الدين دين الناس جميعًا؛ فسخر جهده لدعوة غير المسلمين.
وسابع سخر قلمه لخوض المعارك الفكرية دفاعًا عن الإسلام، ومصاولة لأعدائه، والمتحدثين زورًا باسمه، كتابةً وتأليفًا؛ فصار يتحدث عن مشكلات الأمة وعن قضاياها، وقد لزم هذا الثغر يواجه به أعداء الله سبحانه وتعالى. وآخر هؤلاء من رأى أن عدة الأمة وأملها الأمة في شبابها وجيلها الناشئ؛ فسخر وقته لتربية الشباب وإعدادهم، وتنشئتهم على طاعة الله سبحانه وتعالى، ورأى أن هذا الطريق هو الذي يخرج العاملين والمجاهدين وينقذ الأمة. وهكذا ترى أبوابًا من الخير وألوانًا من نصرة الدين والدعوة إليه، وهي أبواب واسعة شتى تسع الجميع على اختلاف طاقاتهم وعقولهم وعلومهم ومداركهم وأفكارهم.
وهنا نتساءل: هل نضيق ذرعًا بهذا التنوع في وسائل الإحياء والتغيير؟ وهل هذا التنوع من الاختلاف والتناحر والخلل؟ وهل يلزمنا أن نبحث عن طريق واحد نسلكه في سبيل إنقاذ الأمة؛ لأن الحق لا يتعدد وصراط الله المستقيم إنما هو واحد؟. حين نرجع إلى عبارة الإمام مالك -رحمه الله- (كلانا على خير وبر) نصل إلى هذه الإجابة: إن الوسائل كلها مطلوبة؛ بل لابد من القيام بها جميعًا، فلابد أن تقوم طائفة بهذا العمل، وأخرى بذاك، وثالثة بغيرهما، وهكذا لندخل جميعًا من أبواب متفرقة، ونسد جميعًا هذه الثغور، ونقف على تلك الحصون، ولا يعيب بعضنا بعضًا؛ بل لسان حال كل طائفة يقول: (كلانا على خير وبر) .
المؤيدات:
وهذه النتيجة يؤيدها ما يلي:
أولًا: من القرآن الكريم: