فهرس الكتاب

الصفحة 17119 من 27345

شيء من خبر الكتاب والقراءة -

... بقلم: أحمد بن عبد المحسن العساف (1)

القراءة مفتاح المعرفة وطريق الرقي ؛ وما من أمة تقرأ إلا ملكت زمام القيادة وكانت في موضع الريادة وخير شاهد ما نعاصره من تفوق النصارى في الغرب والبوذيين في اليابان وتراجع المسلمين الذين نزل كتابهم العزيز المقدس مبتدئًا بالأمر"اقرأ"؛ والأمر ذاته يصدق في حق الأفراد من الناس. والقراءة نزهة في عقول الرجال كما قال المأمون وتجربة ماتعة لا يكاد يهجرها من سحرته الكتب وهام بالمؤلفات وعشقها فهي سميره وحديثه ورفيقه ومحور حديثه وموضع اهتمامه .

والقراءة ذات شان عظيم حتى عند من لا يستمتعون بها ولذا تكثر الأسئلة حولها ويحرص المهتمون على ما ينفعهم فيها ما بين قراءة كتب موجهة أو الالتحاق ببرامج تدريبية أو استضافة ذوي التجارب للاستفادة منهم ؛ وهذا كله مسلك مبارك يؤازر ويثنى عليه . ومع أهمية الموضوع إلا أني كنت أهاب الكتابة فيه وأتجنبها قدر المستطاع وما دعاني للكتابة حولها إلا كثرة السؤال ممن لا يسع المرء إلا أن يجيبهم فأحببت اتخاذ هذه المقالة مادة أحيل عليها من يسأل عسى الله أن ينفع بها ويجعلها من الصدقة الجارية .

أولًا: لماذا نقرأ ؟

والجواب ليس عندي حتمًا لأن كل إنسان يعرف هدفه من القراءة ؛ وفي الغالب فأهداف القراء هي:

1.أهداف تعبدية: كقراءة القرآن وكتب العلم وهي أشرف أنواع القراءة وأجلها ولا ينبغي لمسلم العدول عنها ألبته .

2.أهداف وظيفية: كمن يقرأ في صلب تخصصه وطبيعة عمله .

3.أهداف تطويرية: وهي قراءة ما يصقل الشخصية ويعزز المواهب .

4.أهداف ثقافية ومعرفية: مثل القراءة العامة للمعرفة والإطلاع وزيادة المخزون الثقافي .

5.أهداف ترويحية: إذ القراءة بحد ذاتها إيناس للنفس فكيف إن كان المقروء من النوادر والملح والحكايات المستطرفة والأعاجيب؟

6.أهداف واقعية: بالتفاعل مع الواقع كالعروس يقرأ قبل الزواج أو من يسمع عن منظمة التجارة الدولية فيقرأ عنها .

ثانيًا: أسباب العزوف عن القراءة:

1.أسباب تربوية: حيث تغيب ثقافة الكتاب عن بعض البيوت والمحاضن التربوية .

2.أسباب شخصية: كالجهل والغرور والنظرة القاصرة للنفس ويدخل ضمنها ضعف المستوى التعليمي .

3.أسباب اقتصادية: بسب غلاء أسعار الكتب أو فقر الإنسان أو قصور دخله عما هو أهم أو ما يظنه أهم إضافة إلى استغراق بعض الأعمال جل اليوم .

4.أسباب إدارية: وتبرز عند من لا يحسن تنظيم وقته ولا يعرف أولوياته ولا يرتب أدواره الحياتية .

5.أسباب ترفيهية: فبعض الناس رفاهيته هي الأصل ولا مكان للجدية إلا في ركن قصي يضيق ولا يتسع . ولعل انتشار وسائل الإعلام والانترنت مما يدعم هذا الجانب .

6.أسباب منفعية: حيث يقول قائلهم: وأي شيء ناله القراء من كتبهم ؟! هل صاروا"نجومًا"كمن يحسن التحكم في قدمه أو حنجرته أو بعض جسده ؟

ثالثًا: كيف نتعود على القراءة ؟

1.لابد من وجود قيمة معنوية للكتاب في البيت والمسجد والمدرسة .

2.أهمية المكتبة المنزلية العامة ومكتبة المسجد أو الحي ومكتبة المدرسة .

3.البحث عن القدوات والأمثلة الحية ؛ وكلما كانت القدوة قريبة كالأب والزوج والجار والمعلم وإمام المسجد كان أثرها أبين وأسرع .

4.زيارة المكتبات العامة والتجارية ومكتبات العلماء والمثقفين الخاصة .

5.تحديد ساعات يومية للقراءة والالتزام بها .

6.البدء بالكتب اللطيفة وذات الموضوعات المحببة للنفس .

7.اقرأ في المجالات التي تشعر بمسيس حاجتك لها لتعرف نفاسة القراءة فلا تفرط بها .

رابعًا: كيف نقرأ ؟

1.حدد عددًا من الكتب لقراءتها خلال السنة ؛ بمعدل كتابين أو أكثر شهريًا . على أن تكون خطتك مرنة وقابلة للتكيف حسب المتغيرات .

2.استخدم قلم الرصاص في التعليق ومحاورة المؤلف ؛ وقلم الرصاص أفضل من غيره للطف أثره وسهولة محوه وتغييره . ويمكن استخدام الأقلام الفسفورية للإشارة إلى أمر مهم وأفضلها القلم الأصفر لأنه لا يظهر في تصوير الأوراق .

3.اجعل مكان قراءتك مضاءًا بالمريح المعين من الأنوار وليكن جيد التهوية مهيئًا بكل ما قد تحتاجه من أوراق وأقلام وملصقات وغيرها . واحذر من وسائل الاتصال في أثناء خلوتك الثقافية .

4.قد تخلو بعض الكتب من عناوين جانبية فضعها على جوانب الصفحة لسهولة الوصول إليها مستقبلًا ولحملك على مزيد من التركيز في أثناء القراءة .

5.استخدم الملصقات اللطيفة لتحديد موضع التوقف ولا تثني ورق الكتاب أو تضع القلم داخله .

خامسًا: ماذا تقرأ ؟

1.لا بد من العناية بأركان الثقافة في خطة القراءة، وهذه الأركان مشتركة بين جميع الأمم والحضارات وإن اختلفت في الماهية، وهي:

• الدين: فلا مناص من إكثار القراءة في علوم الشريعة الغراء إلى درجة التضلع من بعضها فهي أشرف العلوم وأجلها وأسماها لارتباطها بالرب العظيم سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت