فهرس الكتاب

الصفحة 8387 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [ النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

إن الصلاة عبادة متصلة بحياة المسلم اتصالًا وثيقًا فهي تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتؤثر في سلوكه وأخلاقه، فالصلاة مرآة عمله إن كان صالحًا دل ذلك على صحة صلاته وقبولها عند الله عز وجل ، ولا شك أن الصلاة المقبولة لها آثارها الكبيرة على الإنسان ، وإن من آثار ذلك الصدق في المعاملة، وأداء الأمانة ، وحسن الجوار والإحسان إلى الخلق، وكف الأذى عنهم ، وتقديم الخير وإشاعة السعادة والأخوة والألفة والوئام بين المسلمين جميعًا.

الصلاة أيها المؤمنون نور يستضيء به المؤمن في ظلمات هذه الحياة.

فإذا تعددت عليك المشكلات وكثرت لديك الخيارات والمسالك في الأمور فعليك أيها المسلم أن تلجأ إلى الصلاة . وصلاة الاستخارة تصلى ركعتين في خشوع وإخلاص تطّرٍح بين يدي خالقك ، ثم تدعوه أن يلهمك الرشد والصواب، وأن ييسر لك الخير في دينك ودنياك وعاجل أمرك وآجله ، وأن يصرف عنك الشر والفتن ويجنبك المآسي والمحن ثم سر على بركة الله في عملك وطريقك دون خوف أو وجل .. فهذا مما وجه به وأرشد إليه سيد الخلق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه"إذا هم أحدكم بأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -وتسميه باسمه- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو (عاجله وآجله) فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو (عاجله وآجله) ، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به".

وإذا ما حدث جدب أو قحط وتضرر الخلق من ذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرع لنا صلاة الاستسقاء واللجوء إلى الله عز وجل وإظهار التضرع بين يدي الله سبحانه وإظهار الضعف والفاقة والحاجة إلى الله فقد خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة الاستسقاء متواضعًا ، متبذلًا متخشعًا، متوسلًا، متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد. ثم خطب الناس كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت:"شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين طلعت الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ، ثم قال:"إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يزل حتى رُئِي بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت"."

لقد سار المسلمون على هدي نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في اللجوء إلى الله تعلى والتوجه إليه والخروج إلى المصلى كل ما جفت الأرض وشحت المياه وانقطع المطر.

وكثيرًا من الأوقات لا يصلون إلى بيوتهم إلا وقد أغاثهم ربهم وأنزل عليهم رحمته. ? وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ? [ سورة الشورى: 28] .

لكننا أيها المؤمنون وفي هذا الزمن قد قصرنا في جنب الله وكدنا أن ننساه جل وعلا. نكتوي بالمصائب وتحل بنا الكوارث وتغور الآبار ويتأخر نزول المطر فلا نرجع إلى ربنا ولا نطرق بابه وكأننا قد استغنينا عنه تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت