الصلاة عند المسلمين لها شروط وأركان وواجبات إذا اختل واحد منها بطلت الصلاة ووجب إعادتها، على تفاصيل وضوابط عند العلماء، وقد ذكرنا منها الوضوء، وهو الذي لا تصح الصلاة بدونه-طبعًا في غير حالة الضرورة وعدم وجود الماء- والمشي وهو الوسيلة التي يستعين بها المسلم ليكمل بها صلاته وليحصل بها على الأجر الكامل من خالقه سبحانه الذي أمره بها بذهابه إلى المسجد فيؤديها، والمسلم وهو يؤدي هذه العبادة العظيمة يمتثل لأمر مولاه طاعة له وتقربًا لمرضاته مستحضرًا للإخلاص فيها وفي غيرها من العبادات، وليس همه الأول هو التداوي بها وجعلها جرعة من جرعات العلاج، وعلى هذا كان هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته من بعده ولم يكن يعلم صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأمراض بل ولا كان هناك أحد يشكو منها؛ ولكن اليوم ومع تغير الأحوال والأزمان ظهرت هذه الأمراض والعلل التي لم تكن موجودة من قبل، وقد هيأ الله سبحانه من عباده من تخصص في دراسة هذه العبادة من الناحية العملية ومقارنتها بالعلاجات الحديثة وما توصل إليه الطب النفسي وخبراء الرياضة وغيرهم، فوجدوا ما وجدوا من أعاجيب تذهل لها العقول لما تحتويه هذه العبادة من أسرار قد هيأها الخالق لعباده وضمنها إياها، وجعلها فريضة على عباده المؤمنين، وكأنه قال لنا يا عبادي أنا خلقتكم وأنا أمرتكم بعبادتي وما أمرتكم بشيء إلا وفيه سعادتكم وشفاؤكم وطهارتكم، وهذا والله ما يقر به اليوم العلم الحديث الذي يأتينا كل يوم بشاهد أن هذا الدين حق وأن ما أمرنا الله به إنما هو لمصلحتنا ونجاتنا من أمراض العصر الكثيرة والمتشعبة والخطيرة والتي أغنانا الله عنها بهذه العبادة الخالصة لوجهه الكريم، ولعل هذا من الأسباب التي ادخرها لنا الله ليزداد بها إيماننا ولنعلم أنه الحق المبين الذي لا يأتيه الباطل، ولا تعلوه الوساوس والشكوك، وأن ما جاءنا به محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الحق من ربه وهو البرهان الساطع على نقاء هذا الدين من الأباطيل والخرافة والشعوذة، ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى وصدق الله القائل: ?وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ? [الحج: 54] .
إعداد: قسطاس إبراهيم
مراجعة/ عبد الحميد أحمد مرشد
(1) - صحيح البخاري 1/226، رقم: 605.
(2) - صحيح مسلم 1/302، رقم:
(3) - صحيح مسلم 1/216، رقم: 245.
(4) - مسند الإمام أحمد بن حنبل 5/263، رقم: 22326.
(6) - صحيح مسلم 1/460، رقم: 662
- (7) مجلة"المجاهد"القاهرية، عدد رمضان 146 أبريل 1986 للدكتور عثمان الخواص أستاذ العظام.
(8) - الصلاة وحكم تاركها للإمام ابن القيم 1/209.
(9) - صحيح مسلم 1/350، رقم: 482.
(10) - الدكتور غريب جمعة"بالمجلة العربية السعودية"، رقم (224) السنة العشرون الصادر في رمضان 1406 هـ فبراير 1996.
(11) - مجلة"الإعجاز"السعودية في عددها الثانى إصدار جمادى الأولى 1417