فهرس الكتاب

الصفحة 7384 من 27345

الكاتب: الاستاذ محمد أحمد الوزير

الحمد لله رب العالمين حمدًا يليق بجلاله وكماله، لا شئ يعجزه ، يفعل ما يشاء ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، أول بلا ابتداء آخر بلا انتهاء له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وأشهد أن لا اله إلا الله الأحد الصمد ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله ، أرسله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

أما بعد:

مسألة الرؤية.

فإن الله سبحانه وتعالى يقول:? وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة? وقال صلى الله عليه وأله وسلم: ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته وفي رواية لا تضارون في رؤيته) ، وقد دلت النصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة على إثبات الرؤية للمؤمنين يوم القيامة لربهم ، جل وعلا ، زيادة في إكرامهم ،وإيضاحا لعلو قدرهم ، وتمام نعيمهم.

دوافع البحث:

وقد سألني بعض الأخوة ، عن الأدلة في مسألة الرؤية ؛ لأنه كثر فيها المقال ، ودار عليها السؤال ، لما تبنى نشرها بين العوام بعض الطوائف الإسلامية ، فأجبته إلى ذلك لأنه قد عم بها البلوى ، وعظم منها الشكوى ، وزاد البلبال ، حتى أنهم زعموا أن لا أدلة فيها ، ولا حجج تدل عليها ، فعزمت حينها على كتابة بحث وجيز ، أذكر فيه الأدلة الواردة في الكتاب والسنة .

الكتابات في هذا الموضوع:

ولست أول من كتب في هذا المسألة ، فقد أثرى بحثها أئمة العلم ، فلم يتركوا فيها شاذة و لا فاذة إلا وتكلموا عنها، وعلى سبيل المثال:

1ـ الرؤية للإمام الدارقطني .

2ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة للإمام اللالكائي .

3ـ حادي الأرواح للإمام ابن القيم .

4ـ العواصم والقواصم للإمام الكبير محمد بن إبراهيم الوزير وغير ذلك .

الجديد في البحث:

والشيء الذي أضفته في البحث هذا هو التالي:

1ـ اجتنبت الكلام المنطقي والنقاش الفلسفي .

2ـ اعتمدت نصوص الكتاب والسنة.

3ـ اعتمدت فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين للنصوص .

4ـ لم أتكلم عن دلالات النصوص ، وأورد المناقشة لكي يسهل فهم البحث لدى العامة.

5ـ لم أتكلم فيه بسعة لكي يكون صغيرا حتى يسهل اقتناؤه وقراءته ونشره إلا لما لابد منه.

المبحث الأول

الأدلة من القرآن والسنة على إثبات الرؤية وأقوال السلف .

إن مسألة الرؤية من المسائل العقدية المهمة ، وتواردت على إثباتها نصوص كثيرة لا تعد ولا تحصى وإن شاء الله تعالى سأذكرها لك أخي القارئ ، مع كلام العلماء، فتظهر للجاهل الحجة وتقام على المتعلم المحجة وسأقسم البحث إلى ثلاثة مطالب.

المطلب الأول:

أدلة الكتاب الظاهرة في الرؤية:

لقد تكلم الله سبحانه عن مسألة الرؤية في كتابه بالتفصيل ، وأورد فيه من الحجج والإيضاح مالا يلتبس على عاقل ولا يغيب فهمه عن جاهل ، إلا لمن لم يكن له قلب أو كان عن التنزيل غافل ، أو أصيب بداء التعصب أو عمى التقليد الجامد وإليك أخي العزيز أدلة الكتاب الكريم في ذلك فأقول:

الدليل الأول:قال تعالى ?وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة، ووجوه يومئذ باسرة، تظن أن يفعل بها فاقرة? ( سورة القيامة الآية: 22) .

معنى قوله إلى ربها ناظرة أنها رائية ترى الله عز وجل ولا يجوز أن يكون معناه إلى ثواب ربها ناظرة لأن ثواب الله غير الله وإنما قال الله عز وجل إلى ربها ولم يقل إلى غير ربها ناظرة والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة. ألا ترى أنه لما قال فاذكروني أذكركم واشكروا لي لم يجز أن يقال أراد ملائكتي ورسلي ثم نقول إن جاز لكم أن تدعوا هذا في قوله إلى ربها ناظرة جاز لغيركم أن يدعيه في قوله لا تدركه الأبصار فيقول أراد بها لا تدرك غيره ولم يرد أنها لا تدركه الأبصار وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا ولا حجة لهم في قوله لا تدركه الأبصار فإنما أراد به لا تدركه أبصار المؤمنين في الدنيا دون الآخرة ولا تدركه أبصار الكافرين مطلقا كما قال كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فلما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته دل على أنه يثيب المؤمنين برفع الحجاب لهم عن أعينهم حتى يروه ولما قال في وجوه المؤمنين وجوه يومئذ فقيدها بيوم القيامة ووصفها فقال ناضرة ثم أثبت لها الرؤية فقال إلى ربها ناظرة علمنا أن الآية الأخرى في نفيها عنهم في الدنيا دون الآخرة وفي نفيها عن الوجوه الباسرة دون الوجوه الناضرة جمعا بين الآيتين حملا للمطلق من الكلام على المقيد منه وقال القرطبي في تفسيره:

"ناظرة"من النظر أي تنظر إلى ربها؛ على هذا جمهور العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت