مدخل إلى موقف القرآن
الكريم من العلم
د. عماد الدين خليل
مع تحيات
موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الفهرست
المقدمة
ملاحظات
اهداف العلم والمباديء الاسلامية الأساسية
المنهج
الحقائق
التطبيق
المقدمة
كتبت ابحاث كثيرة ، بعضها على درجة كبيرة من الاهمية ، استهدفت الافادة من معطيات العلم الحديث لتعزيز الايمان بالله ورسالاته عمومًا وبالاسلام وكتابه الكريم على وجه الخصوص .. كما ان عددًا من التفاسير المعاصرة للقرآن مارست الاسلوب نفسه بهذا القدر او ذاك .. هذا فضلًا عن عدد من المحاولات (التطبيقية) التي اريد بها ادراك بعض الجوانب المعجزة في القرآن ، كتلك المحاولة التي قام بها عالم مصري باستعمال جهاز (الكمبيوتر) في التعامل مع مطالع السور التي اختلف حولها الدارسون والمفسرون .
وقد اتخذت تلك الابحاث والمحاولات اتجاهات سياسية ثلاثة تمثل اولها في تفحص البنية الدقيقة المحكمة للكون والعالم والحياة على ضوء كشوفات العلم الحديث ،وتأكيد القول بان هذا الأعجاز (البنائي) لايمكن ان يتحقق الا على يد قدرة مريدة مدبرة ومتفردة هي الله سبحانه . وهذا مانجده في ابحاث عديدة من مثل ( العلم يدعو للايمان ) لموريسون ،
و (الله يتجلى في عصر العلم) لجماعة من العلماء ، و (مع الله في السماء) لأحمد زكي
وغيرها ...
وتمثل ثاني تلك الاتجاهات في شرح وتحليل مجموعة الاشارات القرآنية الى هذا الاحكام في الكون والعالم والحياة .. والقرآن الكريم يعود المرة تلو المرة لكي يؤكد هذه الحقيقة الكبيرة الخطيرة ويدعو الانسان الى التمعن فيها وادراك ابعادها التي كادت لبداهتها ووضوحها ان تغيب عن العيان .. !!
وأما ثالث الاتجاهات واكثرها ارتباطًا بالموضوع فيتمثل بالمحاولات العديدة ، الخصبة لتفسير الآيات ، والمقاطع القرآنية التي كشفت عن عدد من الحقائق في الكون والحياة والعالم، ماكان الانسان يومها بقادر على الكشف عنها ، وجاء العلم أخيرًا لكي يزيح عنها النقاب ويؤكد باساليبه الخاصة صدق المقولات القرآنية . ونستطيع ان نعثر على نماذج للأتجاهين الاخيرين في مؤلفات: عبد الرزاق نوفل ونديم الجسر ومصطفى محمود
ووحيد الدين خان ومحمد قطب ومحمد رشيد رضا وطنطاوي جوهري وموريس بوكاي .. وغيرهم ...
ونريد في هذا البحث الموجز ان نقدم اجابة تتميز جهد الأمكان بقدر من التنظيم الاكاديمي (المدرسي) وبالشمولية في نفس الوقت ، عن السؤال الملح في هذا المجال ، وماهي طبيعة العلاقة بين القرآن والعلم ؛ ماهو موقف القرآن من العلم بصورة عامة والعلم الحديث بشكل اخص ؟ وبعبارة اخرى ، ماهي أبعاد المسألة العلمية في المنظور القرآني ، وماهي ابعاد المعطيات القرآنية في المنظور العلمي ؟
ان الانسان المعاصر اليوم بأمس الحاجة الى يقين ديني يعيد اليه وحدته الضائعة وسعادته المفقودة وأمنه المسلوب .. ومادامت القناعة المبنية على (الحقائق العلمية) هي اليوم من اكثر القناعات فاعلية للتحقق بهذا اليقين ، وما دام كتاب الله يمنحنا هذا القدر الكبير المعجز من هذه الحقائق التي راحت تتكشف عقدًا بعد عقد وقرنًا بعد قرن ، فلماذا لا نتحرك على ضوء هذه المعادلة المؤكدة لأنقاذ الانسان المعاصر من ورطته بفقدان اليقين ؟
والطالب في مؤسساتنا المدرسية والاكاديمية في حاجة اكثر الحاحًا لأدراك طبيعة العلاقة بين دينه الذي ينتمي اليه وبين العلم الحديث الذي يمثل مساحة واسعة من ممارسات عصرنا الراهن .. بأمس الحاجة الى معرفة المواقف المتبادلة بين القرآن الكريم وبين الرؤية العلمية من اجل ان يزداد ايمانًا وأصالة وتوحدًا .
وما يحدث يتحرك للأسف بأتجاه مضاد ، غير علمي ، ولامسؤول ، مستهدفًا احداث قطيعة تربوية وتثقيفية ين العلم والدين تؤول الى هدفين كلاهما سيء ممقوت: انتشار خرافة الالحاد ، وتعميق الازدواجية النفسية بين العقل والروح ..
انه ما من كتاب مدرسي او مؤلف جامعي ، ما من مجلة او صحيفة او موسوعة ، ما من ندوة او محاضرة او نشاط اعلامي ، الا وهي تتحرك وفق هذا الاسلوب النكد الذي يسعى متعمدا او غير متعمد ، الى تدمير شخصية الانسان المؤمن وتفكيكها ، وكأن هناك قوى خفية لا يستطيع احد ان يرفض لها طلبا ، تدفع الاقلام والالسنة ، او تأمرها ، بتأكيد هذا المصير المحزن .
قد يكون هذا الموقف مبررا ازاء التعامل مع معطيات الاديان (المنحرفة) سماوية كانت ام وضعية والتي لا نجد فيها أيما اهتمام جاد بالعلم ، ولا اي موقف (منهجي) ازاء الكون والعالم والحياة يتسم بقدر من العلمية . ولكن الامر يختلف تمامًا مع القرآن الكريم الذي يحتضن المسألة العلمية - كما سنرى - بكافة ابعادها ، يؤكد عليها مرارًا وتكرارًا ، ويدعو الى اعتمادها من اجل تحقيق كلمة الله في العالم كي لاتكون فتنة ويكون الدين لله .