فهرس الكتاب

الصفحة 23110 من 27345

وما هذه الصفحات سوى محاولة متواضعة ، ضمن محاولات عديدة بذلها كثير من الكتاب والباحثين بصدد تأكيد هذه الحقيقة .. وقد تعمدت ان أنسقها بالشكل الذي يجعلها اقرب الى ان تكون كتابًا (مدرسيًا) يستهدف التعامل مع الطالب في المدرسة او الجامعة بأكبر قدر ممكن من التنظيم والتركيز . ولعل هذا ، فضلًا عن القيام باستقراء وتنسيق الحقائق العلمية في القرآن وفهرستها وفق الموضوعات التي تعالجها هما اهم مافي المحاولة من جديد .

فعسى ان يتاح لهذه الصفحات خدمة مافي المؤسسات المذكورة ، وعسى ان اكون قد وفقت لبعض ما توخيته من كتابتها .

والحمد - أولًا وآخرًا - لله ، الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم ...

الموصل: عماد الدين خليل

ملاحظات

ان الذي يقرأ كتاب الله بتمعن ، في محاولة للألمام بطبيعة موقفه من (العلم) ، يجد نفسه امام حشد من الآيات البينات ممتدة وفق ابعاد اربعة توازي المسألة العلمية في اتجاهاتها كافة يتناول اولها مسائل تتعلق بطبيعة العلم وآفاقه واهدافه فيما يعرف بفلسفة العلم ونظرية المعرفة ، ويتناول ثانيها منهج الكشف عن الحقائق العلمية المختلفة ، ويعرض ثالثها لمجموعة من السنن والقوانين في مجالات العلم المختلفة . وبخاصة الطبيعة والجغرافية وعلوم الحياة ، فيما يسمى بالعلوم المحضة او الصرفة ، ويدعو رابعها لاستخدام هذه السنن والقوانين ، التي كشف عنها منهج تجريبي في البحث ، من اجل ترقية الحياة وتنميتها على طريق خلافة الانسان لأعمار الارض ، فيما يعرف بالعلوم التطبيقية (التقنية) .

وما من شك في ان هناك ارتباطًا وثيقًا ومحكمًا بين هذه الابعاد ، يقود احدها الى الآخر ،"فالفلسفة تحلل اهداف العلم ، والمنهج يطرح طريقة عمل للكشف عن الحقائق": السنن والنواميس التي تحكم الكون والعالم والحياة وتحمي صيرورتها الزمنية ذات النظام المعجز .. وهذه السنن والنواميس تمنح الانسان - بدورها - (المعادلات) التي يتمكن بها من ان يدخل الى صميم التركيب المعجز هذا لبنية الكون والعالم والحياة من اجل اعتماد تلك السنن والقوانين لتنفيذ قدر من (التطبيقات) العلمية ، تمضي بالحضارة البشرية قدمًا صوب الاحسن والارقى ، وتتيح للأنسان التحرر من شد الضرورات لكي يكون اكثر قدرة على رفع رأسه الى فوق ومحاورة السماء وتلبية حاجاته الروحية التي بها يتميز الانسان عن سائر الخلائق ويتمكن من تنفيذ اكثر امتدادًا لمقتضيات خلافته (العمرانية) في العالم .

صحيح ان القرآن الكريم ماجاء لكي يكون كتابًا (علميا) ، كما هو معروف تمامًا ، كما انه ما جاء لكي يكون كتاب جغرافية او تأريخ او اي من حقول المعرفة المتنوعة ، وصحيح ان الحاح بعض المفكرين المعاصرين على تحميل آيات الله معان ؛ وتفاسير (علمية) لم تقصد اليها البتة ، قد دفع بعضهم الآخر ، وبرد فعل يتميز بالالحاح نفسه ، الى نفي ان تكون للقرآن أية صلة بأيما حقيقة علمية .

فان الامر الذي لاريب فيه هو ان كتاب الله عالج مسألة العلم بطريقة مركبة تمتد الى كافة الابعاد بما لا يقبل لجاجة او انكارًا .

ان الفعل الخاطيء - كما هو معروف - يولد رد فعل خاطيء يساويه في المقدار ويخالفه في الاتجاه ، وهكذا فان مبالغة طائفة من المفكرين في تحويل القرآن الكريم الى كتاب رياضيات وفلك وطب وتشريح ، دفع طائفة اخرى الى وضع جدار عازل بين القرآن وبين المعطيات العلمية ، وكأن كتاب الله جاء لكي يخاطب الانسان بمعزل عن العالم الذي هيء له والكون الذي يتحرك فيه .. ان هذا التضاد المتطرف يجب ألا يضَيع علينا الرؤية الصحيحة لموقف القرآن من المسألة العلمية ، وهو موقف واضح ومحدد من اية زاوية

نظرنا ... ان القرآن يظل في حالة (حضور) دائم في قلب العالم والحياة والكون ، يعايش سننها ونواميسها ، ويحدثنا عنها ..

وانه لأمر بديهي ان تتعانق معطيات القرآن ، ومعطيات العلم وتتوازيان ، لا ان تتضادا وتقوم بينهما الحواجز والجدران .. ذلك ان مصدر العطاء واحد ، وهو الله جل وعلا، صانع السنن والنواميس ومنزل القرآن .. خالق الكون والانسان وباعث الأنسان قل: كل من عند الله ليس هذا فحسب ، بل ان الانسان باعتباره معنيًا بصنع السنن ونزول القرآن ، الانسان بما انه المستخلف في هذا العالم ، واليد التي تسعى لأعماره وترقيته ، كما تؤكد المباديء القرآنية ، يقود الى هذا اللقاء الأكيد بين كتاب الله وسننه في هذا العالم ، اذ كيف يستطيع الانسان ان يؤدي دوره ، في اطار تعاليم القرآن وشرائعه، ان لم يتحرك، ابتداء- لفهم هذا العالم والكشف عن سننه ونواميسه ..!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت