فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 27345

ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد 23/7/1422

المشرف العام على موقع المسلم -أ.د ناصر بن سليمان العمر

* الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، ولا عدوان إلا على الظالمين . أما بعد:

فنظرًا لما تمر به الأمة الإسلامية من مرحلة حرجة في تاريخها ، إذ تكالب عليها الأعداء من كل جانب ، وتداعت عليها الأمم من كل حدب وصوب ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، وحيث نفذت أمريكا تهديدها وبدأت الحرب على المسلمين ؛ ابتداءً من أفغانستان ولا يعرف إلى أين تنتهي ؛ فقد صرح الرئيس الأمريكي في خطاب الحرب أن المعركة لن تقتصر على أفغانستان بل ستتعداها إلى غيرها ؛ فكثرت الأسئلة ، وتوالت الاستفسارات حول ما يجب على المسلم في مثل هذه الظروف ، حيث اختلط الحق بالباطل ، وكثر اللبس ، واهتزت الثوابت لدى كثير من المسلمين ، وأصبح المسلم في حيرة من أمره ، وبخاصة بعد أن تولت كثير من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة وزر هذا التخبط ،وتكلم في هذه المسائل أناس ليس لهم من العلم الشرعي نصيب ، فانطلقوا يرجفون في الأمة ، ويشككونها في دينها وعقيدتها ، ويظاهرون عليها أعداءها ، كما فعله أسلافهم من المنافقين من قبل"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين".

ونظرًا لما أخذه الله على أهل العلم من وجوب البيان والنصح وحرمة الكتمان ؛ حيث قال تعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".

وحرصًا على حماية الأمة والشباب ـ بصفة خاصة ـ من الانزلاق وراء هذه الفتن ، دون أن يدركوا أبعادها وآثارها ، وبيانًا للحق وصدعًا به ؛ لذلك كله فإني ألخص الإجابة على ما وردني من أسئلة بما يلي ، فأقول:

أولًا:

يجب أن نعلم أن هذه الأحداث ابتلاء من الله وامتحان للأمة جماعات وأفرادًا ؛ كما قال سبحانه:"ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون"، وقال سبحانه:"الم ** أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون".

والابتلاء والامتحان شامل لابتلاء القلوب والأجسام ،وهو ابتلاء حسي ومعنوي ، فليكن المسلم متيقظًا حذرًا ، وأن ينتبه إلى مواقفه وأقواله واعتقاده ونياته فيما يتعلق بهذه الأحداث العظيمة ؛ حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها فيخسر أولاه وأخره .

قال سبحانه:"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين".

ثانيًا:

يجب أن ندرك أن المعركة في حقيقتها معركة بين الحق والباطل ، بين الإسلام والكفر ، بين الخير والشر ؛ كما أعلنها زعيم التحالف الغربي نفسه فصرح بأن الحرب حرب صليبية ، فلم يدع لنا أي مجال لأن نحملها على غير ذلك ، وأيده على هذه الحقيقة عدد من مساعديه ، بل وحلفائه ؛ كرئيس الوزراء الإيطالي ، ورئيسة وزراء بريطانيا سابقًا ( تاتشر ) ، وما صدر منهم بعد ذلك من تفسير لا يغير من الحقيقة شيئًا ؛ حيث إن برامجهم ومواقفهم تؤكد صحة ما أعلنوه ، وبخاصة بعد إعلان الحرب وتصريح الرئيس الأمريكي أن المعركة لن تقتصر على بلد معين ؛ بل ستتعداه إلى غيره ، مما يدل على ما يضمره القوم من شر وسوء طوية ومعركة مبيتة سلفًا"وما تخفي صدورهم أكبر".

ثالثًا:

وجوب البراءة من المشركين واليهود والنصارى ، وإعلان مفارقتهم ، وحرمة الولاء لهم أو توليهم التزامًا بقوله تعالى:"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم".

وقوله سبحانه:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه"وقال سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء".

وثبت في حديث جر ير بن عبد الله البجلي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:"أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، وهو يبايع ، فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك ، واشترطْ عليّ فأنت أعلم، قال:"أبايعك على أن تعبد الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتناصح المسلمين ، وتفارق المشركين"."

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير آية الممتحنة:"ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة كما نهى عنها في أولها ، فكيف توالونهم وتتخذون منهم أصدقاء وأخلاء".

وقال الشيخ حمد بن عتيق ـ رحمه الله ـ:"فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك ، وأكد إيجابه ، وحرم موالاتهم وشدد فيها ، حتى إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم ؛ بعد وجوب التوحيد ، وتحريم ضده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت