بقلم
حامد بن عبدالله العلي
الطبعة الاولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فرض حج بيته المعظم على العباد ، أشهد أن لا إله إلا هو إليه المبدأ والمعاد ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، عبده ورسوله ، المبعوث بالهدى والسداد .
وبعد ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
فإن حج بيت الله الحرام ، ركن من أركان الإسلام ، من جحده كفر ، ومن تركه عمدا متهاونا فهو ـ إن لم يتداركه الله برحمته ـ لاشك هالك ، ومن أخّره بغير عذر ـ إذ هو واجب على الفور في أصح قولي العلماء ـ فقد اقتحكم المهالك .
وقد عظم النبي صلى الله عليه سلم شأنه ، فجعله من الجهاد في سبيل الله تعالى , وذلك ذروة سنام الإسلام ، وبشر الحاج أن يرجعه الله نقيا من الذنوب ، وهو إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام ، قال الحق سبحانه: ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ... الآية ) .
وهذا مختصر في تيسر أحكام الحج ، يصحبك أيها الحاج من انطلاق نيتك الصالحة لحج بيت الله العتيق ، إلى أن ترجع ــ إن اتقيت ربك ــ كيوم ولدتك أمك ، فأنت من نار جهنم إن شاء الله عتيق .
وهو مقسم إلى مسائل ، مدعم بالدلائل ، موضح مفصل ، وعسى الله أن يتقبل ، وصلى الله على نبينا محمد النبي المبجل ، وعلى آله وصحبه القرن المكمل ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وارزقنا بفضلك إدامة الحج والعمرة ، وثبتنا على صراطك المستقيم آمين .
حامد بن عبد الله العلي
الكويت ذو القعدة 1422هـ
ابدأ بالإخلاص
وانما الأعمال بالنيات
يبدأ الحاج أولا بإخلاص النية لله تعالى ، امتثالا لأمره سبحانه بأداء الحج ، قال تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ، إذ هو من أركان الإسلام ، وطمعا في ثوابه العظيم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) متفق عليه .
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( العمرة إلى العمرة ، كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) . متفق عليه .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ، فقال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) رواه البخاري .
وعنها رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ) رواه مسلم .
فتوجه إلى بيت الله الحرام ، تعظيما لشعائر الله تعالى ، امتثالا لطاعة الله تعالى ، رغبة في ثوابه ، خوفا من عقابه ، واجتنب الرياء والسمعة ، واحذر من طلب المكانة والمنزلة في قلوب المخلوقين ، قال تعالى ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) وقال ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) .
النفقة الحلال
ثم أنفق على رحلة الحج من طيب المال، والكسب الحلال ، ذلك أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، ومن حج من مال حرام لم يقبل الله تعالى حجه .
اشتراط المحرم للمرأة
وعلى المرأة أن تجد لها محرما يرافقها ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) متفق عليه ، ويجب أن يكون بالغا عاقلا ، والمحرم الزوج أو من يحرم على المرأة على التأبيد ، بنسب أو رضاع أو مصاهرة وهم أربعة بالمصاهرة: أبو زوجها ، وابنه ، وزوج أمها ، وزوج ابنتها .
في الميقات
عند الوصول إلى الميقات ، تغتسل و تتطيب في جسدك دون ثياب الإحرام ، وتزيل عنك الأظفار والشعر الذي ترغب بإزالته وكل ذلك مستحب غير واجب ، ثم تحرم قبل تجاوز تجاوز الميقات ، ومعنى الإحرام هو نية الدخول في النسك ، وليس المقصود به هو التجرد من المخيط ( والمخيط كل ثوب مفصل على قدر أعضاء الجسد مثل القميص والفانيلة والبنطلون ونحو ذلك مما فصل على قدر الأعضاء ، وليس المقصود بالمخيط ما فيه خيط ) ، بل لبس المخيط من محظورات الإحرام ، ولهذا يجب على الحاج أن لاينوي الإحرام ـ الدخول في النسك ـ إلا بعد أن يتجرد من الثياب ، ولو نوى الحاج الدخول في النسك ناسيا أن يتجرد من كل الثياب ، ( مثلا نسي سروايله ولم ينزعها ) ولبس الازاء والرداء ، ثم نوى الدخول في النسك ، فإنه يصح دخوله في النسك ، ثم عليه أن ينزع عنه ما نسي أن يزيله ، ولاشيء عليه إن كان ناسيا ، والمقصود أنه يجب التفريق بين الإحرام وهو نية الدخول في النسك ، والتجرد من المخيط .
أنواع الانساك
ثم تقول عند نية النسك ، لبيك اللهم بعمرة ، أو بحج ، أو بعمرة وحج ، وفق النسك الذي تختاره ، وهي ثلاثة أنواع: