فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 27345

سلسلة على طريق الأصالة

رياح السموم

التي هبت على الفكر الإسلامي

إعادة طرح الفكر الباطني والإباحي القديم في أفق الإسلام مجددًا

محاذير كثيرة وأطروحات عديدة ألقيت في الفكر الإسلامي من أجل تزييفه وتدميره وإفساد وجهته والقضاء على طابعه المتميز، ووجهته الخالصة للتوحيد، فقد كان تراث الفكر الوثني والمادي والإباحي (فكر طفولة البشرية) التي حملت لوائه الفرق الضالة وتخصصت فيه جماعات اليهود والمجوس والباطنية، يحاول دائمًا أن يقتحم الفكر الإسلامي - كما اقتحم الفكر اليهودي والمسيحي من قبل - من أجل إخراجه من ذاتيته الخاصة تحت اسم الفكر العالمي أو الإنساني أو البشري ومن خلال الدعوة إلى الاقتباس أو التبادل الثقافي أو التقارب والالتقاء.

كان أخطر هذه الاقتحامات الخطيرة التي أحدثت آثارًا بعيدة المدى في مجريات الفكر الإسلامي (الدعوة السبأية) التي قادها عبد الله بن سبأ والتي كان لها أبعد النتائج أثرًا في تاريخ الإسلام.

وهم الذين أدخلوا مفاهيم الفكر اليهودي إلى الإسلام ذلك أن عبد الله بن سبأ هو الذي ادعى الربوبية في الإمام علي؛ فقد زعم إنه هو الله (تعالى الله عن ذلك) وقال له علي رضي الله عنه:"ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك"ونفاه إلى المدائن.

وعبد الله بن سبأ هو الذي قاد الفتنة بين الصحابة وحالك مؤامرة مقتل عثمان ووقوع الخلاف بين الصحابة بعدها، وكان عبد الله بن سبأ يهوديًا رافضيًا اعتنق السبأية وحمل لواء الرافضية مدخلا إلى الفكر الوثني الذي ترجم في عصر المأمون وأخطره فكر المعتزلة والتصوف الفلسفي.

وقد ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد رواية نسبها إلى الشعبي في حديث له مع مالك بن معاوية جاء فيها:

"أحذرك الأهواء المضلة وشرها الرافضة فإنها يهود هذه الأمة يبغضون الإسلام ولم يدخلوا فيه رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم وقد حرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم إلى البلدان، ومنهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، وقيل إن عبد الله بن سبأ زار الحجاز والبصرة والكوفة والشام ومصر واتصل في هذه الأقطار عن طريق المراسلة حتى يتمكن من تأجيج نار فتنة لم تخمد حتى اليوم".

وكانت ترجمة الفلسفة اليونانية أخطر مراحل التداخل لاحتواء الإسلام وفكره، وحمل لوائها المأمون وجند لها حنين بن إسحاق (وكان يدين بالنصرانية على المذهب النسطوري وكان المطلوب ترجمة كتب العلوم فترجم حنينًا وأصحابه كتب الفلسفة وأدخلوا إليها مفاهيمهم، وكان أول الشر في الاعتزال الذي نقل من الفكر الفلسفي اليهودي والنصراني حيث نقلت فكره خلق القرآن من هذا الفكر الوثني وحمل لوائها الغلاة ومال إليهم المأمون وفرض الفكرة على الناس وامتحن بها المسلمون خلال عهود المأمون والمعتصم والواثق ولم يصمد أمام المحنة إلا إمام المسلمين أحمد بن حنبل الذي قال:(القرآن كلام الله غير مخلوق) .

وطلب المأمون كتب اليونان فأرسل له إمبراطور الروم منها ما يفوق الوصف. وقال أحد رجال الدين المسيحي: الرأي أن نعجل بإنفاذ هذه الكتب إلى الخليفة فإن هذه العلوم ما دخلت دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت الفتنة بين علمائها.

ولكن هذه المحنة ما لبثت أن كشفها الله تبارك وتعالى فأفل نجم المعتزلة في عهد المتوكل، واستجاشت السنة وأهلها وارتفع شأن ابن حنبل فوق كل مقال.

وكان للفلسفة اليونانية آثارها الخطيرة في محاولة تزييف أصالة مفهوم الإسلام وقد واجهها المسلمون منذ اليوم الأول بكل قوة وكشفوا زيفها ومخالفتها لمفهوم الإسلام وكيف أن (أرجانون) اليونان قائم على (علم الأصنام) وعبودية البشر للإمبراطور المدعي بالألوهية.

وكانت كتابات الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل والغزالي وابن تَيْمِيَّة قد صححت المفاهيم وأعادت مفهوم الإسلام الأصيل.

وفي مجال (الشعر) دخلت وسائل الغزو لتخرج الشعر العربي من أصالته وإسلاميته ومفهومه المرتبط بالبطولة والسماحة والكرامة والوفاء، وذلك حين نقلت إليه سموم الآداب الفارسية والهندية القديمة المرتبطة بالإباحة والخمر والإسراف في الإقبال على المتع والمغريات والدخول في مجالات إباحية خطيرة على النحو الذي عرف في شعر أبو نواس وبشار والضحاك وغيرهم من شعراء الغلمة والغزل المذكر.

وظهر من الشعراء من تأثروا بالفلسفة اليونانية ومفاهيمها ومن تأثر بالرواقيين بالذات أمثال المعري في امتناعه عن أكل اللحم وتمنيه أن لو لم يوجد الإنسان لأنه شرير فاسدًا، فضلا عن كراهيته للدنيا وحبه للعدم بدلا من الحياة وكراهيته لبناء الأسرة والزواج حتى استحسن وأد البنات كعادة الجاهلية فضلا عن إعلانه المجابه بفئة الرهبان وكراهيته تعليم المرأة وإعجابه بحرق الهنود موتاهم، وقد رأى أن لا يأكل الحيوان ولا ما خرج منه كمذهب أهل الهند، وبذلك خرج خروجًا واضحًا عن مفهوم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت