الشيخ/أبي محمد عبد الله بن مانع العتيبي 27/5/1424
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد
فهذا بحث متعلق بمسألة حضور الجمعة للمسافر النازل في البلد هل يجب عليه حضور الجمعة أم لا ؟ وقد أسميته (الاهتداء إلى حكم حضور الجمعة على المسافر القار في بلد أو مار إذا سمع النداء)
وقبل الشروع في هذه المسألة أقول إن المسافر له حالتان:-
-حال استقلال بجماعة المسافرين وانفصاله عن البلد .
-حال استقرار في بلد لا يقطع حكم السفر.
ففي الصور ة الأولى:-
هل تجب الجمعة على المسافرين وحدهم ؟
والجواب يقال إن الجمعة لا تجب على المسافرين بل لوصلوها جمعة لا تصح منهم والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر أسفارًا كثيرة في حياته عليه الصلاة والسلام ولم ينقل عنه حرف واحد أنه جمع بأصحابه، وقد صادفته الجمعة في أسفاره كثيرًا ولو صلى الجمعة في أسفاره لكانت الهمم متوافرة على نقل ذلك.
ولا أدل على ذلك من سفره لحجه عليه الصلاة والسلام فقد وافق يوم عرفه يوم الجمعة ومع ذلك فقد صلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا وقد سماها جابر الظهر كما في صحيح مسلم (1218) ولم يجهر بالقراءة وأيضًا خطب قبل الأذان خطبة واحدة ثم أذن وصلى وهذا العلم به ظاهر لأهل العلم لا يكادون يختلفون في ذلك (1) .وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وإنما محل البحث في:-
الصورة الثانية:-
وهي إذا كان المسافر مستقرًا في بلد استقرارًا لا يقطع أحكام السفر فهل يجب عليه حضور الجمعة أم لا ؟
وسيأتي الكلام على هذه المسألة لاحقًا.
وقد وردت آثار في نفي وجوب الجمعة عن المسافر لا بأس بذكرها مع الكلام على أسانيدها ثم نذكر إن شاء الله كلام أهل العلم .
أولًا:- حديث تميم الداري.
أخرجه البيهقي (3/184) من طريق محمد بن طلحة عن الحكم عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر"وهذا الحديث واه جدًا فضرار بن عمرو منكر الحديث كما قال البخاري وأورد له العقيلي هذا الحديث في ضعفائه (2/222) وقال: لا يتابع عليه وأبو عبد الله الشامي لا يعرف كما قال الذهبي في الميزان . والحديث قال عنه أبو زرعه الرازي عبيدا لله بن عبد الكريم قال: هذا حديث منكر (علل ابن أبي حاتم(2/212) ).
ثانيًا:- حديث جابر.
أخرجه الدار قطني في السنن (2/3) والبيهقي (3/174) وابن عدي في كامله (2425) وابن الجوزي في التحقيق (788) من طريق ابن لهيعه عن معاذ بن محمد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد"وهذا الحديث كسابقه واه جدًا.
ابن لهيعة ضعيف ومعاذ بن محمد قال العقيلي في حديثه وهم ، وقال ابن عدي منكر الحديث وذكر حديثه هذا وضعفه الحافظ في التلخيص (2/65) ، وقال ابن عبد الهادي لا يصح ، وكذا قال الذهبي .انظر التحقيق لابن الجوزي ( 4/121) .
ثالثًا:- حديث أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (2/196) من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم"خمسة لا جمعة عليهم المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية"قال الطبراني لم يروه عن مالك إلا إبراهيم .
والحديث أخرجه الدار قطني في غرائب مالك كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (1/268) قال الدار قطني تفرد به إبراهيم وكان ضعيفًا.
رابعًا:- حديث ابن عمر.
أخرجه الدار قطني في السنن (2/4) والطبراني في الأوسط (882) من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ليس على المسافر جمعة"وهذا إسناده ضعيف جدًا كذلك فعبد الله بن نافع قال أبو حاتم فيه منكر الحديث وهو أضعف ولد نافع وقال البخاري منكر الحديث ، والمحفوظ في هذا الحديث الوقف على ابن عمر، أخرجه البيهقي (3/184) من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لا جمعة على مسافر قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه فرفعه.أ.هـ. وقد رواه ابن المنذر (4/19) وعبد الرزاق (5198) (3/172) موقوفًا.
خامسًا:- مرسل الحسن:-