وقد ورد في فضله من الأجر العظيم والثواب الجزيل ؛ ما جعل أصحابه هم العاملون وبالدين قائمون ولبيضة الإسلام يحمون .
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) } [سورة آل عمران: 104]
قال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) } [سورة آل عمران: 113-114]
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) } [سورة التوبة: 71]
بل من أعظم أساب اللعن والطرد عدم الأمر بالمعروف .
قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [سورة المائدة: 78-79]
قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) } [سورة الأعراف: 165]
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ , وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ , وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا , لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . ( 1)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنْ النَّاسِ . ( 2)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ , فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا ؛ نَتَحَدَّثُ فِيهَا , قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ ؛ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا , قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ , قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ , وَكَفُّ الْأَذَى , وَرَدُّ السَّلَامِ , وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ . (3 )
عن أبي مسلم الخولاني أن كعب الأحبار قال له: كيف تجد لك قومك يا أبا مسلم ؟ قال: أجدهم يا أبا إسحاق يجلوني ويكرموني , فقال له كعب: ما هكذا تقول التوراة يا أبا مسلم , فقال أبو مسلم: وكيف تقول التوراة يا أبا اسحاق ؟ فقال كعب: يا أبا مسلم إن التوراة تقول إن أعدى الناس بالرجل الصالح قومه , يخاصمه الأقرب فالأقرب لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر , قال أبو مسلم: وصدقت التوراة . ( 4)
من يأمر ومن ينهى ؟!
الأمر بالمعروف له فقه لابد أن ينزل منازله , فليس أمر العامة كأمر الحكام والأمراء , وليس أمر العالم كالجاهل .
فهذا فرعون على عتوه وطغيانه , أرسل الله إليه موسى وهارون وأمرهما سبحانه وتعالى بلين القول , وخفض الجناح حتى يستمع لحجتهما , بخلاف ما لو أمراه ونهياه وزجراه ؛ إذ لو تم ذلك لسد باب السماع والبيان .
قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } [سورة طه: 43-44]
فالله عز وجل يعلم أن فرعون لن يؤمن , ورغم ذلك أمر موسى باللين معه ليكون أبلغ في قبول الحجة .
ولذلك قال سبحانه مخاطبا لهما: {فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) } [سورة طه 20/47]
فتدرجا في البيان والطلب حتى استمع فرعون إلى الحجة كاملة .