فهرس الكتاب

الصفحة 24787 من 27345

(رد على رسالة من مصطفى ثابت لمحمود القاعود)

فؤاد العطار

رسالة مصطفى ثابت لمحمود القاعود:

سيدي الفاضل الكريم الأستاذ محمود القاعود المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

بخصوص أمنيتك أن أبتعد عن الأحمدية، فاعذرني يا سيدي الكريم إن لم أشاركك فيها الرأي، ولكني في نفس الوقت أشكر لك تمنيك ما تظنه خيرا لي، وأدعوه سبحانه أن يحقق لي ولك ما فيه خيرا لنا في الدنيا والدين. ولعلك في هذا الخصوص قد تأخذ بنصيحة ذلك المصري الكريم الذي سجل الله تعالى رأيه السديد وحفظه لجميع الأجيال القادمة لتنتفع به، فقال في القرآن الكريم:

]وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا يَقُولُ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ[ (غافر:28)

إن الله تعالى يبعث النبيين مبشرين ومنذرين، وفي أول الأمر لا يؤمن بهم إلا القلة الضعيفة المستضعفة، ولكن تتحقق فيهم البشارات التي يحملها لهم النبي، كما تتحقق أيضا في قومه الإنذارات التي يحملها لهم النبي. ولك أن ترى يا سيدي ما يتحقق في الأمة من الإنذارات التي حذر منها مؤسس الجماعة، وما يحل بها من بلاء، كما لك أن ترى أيضا ما أنعم الله به على هذه الجماعة القليلة من أفضال ونعم لا تدل أبدا على أنهم من أتباع ] مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كّذَّابٌ[.

لقد تآمر أعداء الإسلام والمسلمين لاجتياح الإسلام والقضاء عليه، وأوحوا إلى عملائهم بخبث ومكر، وربما بغير علم من جانبهم، أن يفتوا بخروج هذه الجماعة من الإسلام، ووقع هؤلاء في الفخ الذي نصبه لهم أعداء الدين، فماذا كانت النتيجة؟ لو لم تكن هذه الجماعة من الله تعالى لاجتُثّت من فوق الأرض، ولما بقي لها من أثر ولا قرار. ولكننا نرى أن الجماعة بخالص فضل الله وإحسانه تتقدم كل يوم وتزداد انتشارا، حتى إن أفرادها يقيمون في 182 دولة من دول العالم في هذا العام 2006. فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة كانت الأولى في العالم الإسلامي التي كان لها قناة فضائية مخصصة للشؤون الدينية منذ عام 1994 من قبل أن تبدأ قنوات art فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة كانت أول من أنشأ مسجدا في بريطانيا في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، وكانت أول من أنشأ مسجدا في برلين قبل الحرب العالمية الثانية، وأول من أنشأ مسجدا في فرانكفورت وهامبورج بعد الحرب، وأول من أنشأ مسجدا في هولندا، وأول من أنشأ مسجدا في كوبنهاجن عاصمة الدانمرك، وأول من أنشأ مسجدا في جوتنبرج بالسويد، وأول من أنشأ مسجدا في أسلو العاصمة النرويجية، وأول من أنشأ مسجدا في ضواحي قرطبة بأسبانيا بعد 500 سنة من خروج المسلمين منها. فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة هي التي تصدّت للتبشير المسيحي في أفريقيا، وأقامت المدارس والمستشفيات في العديد من الدول الأفريقية، فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ هذه الجماعة كانت أول من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، حتى بلغ عدد ما تم نشره من هذه الترجمات هذا العام 62 ترجمة كاملة، وما تم نشره من مختارات من القرآن الكريم ومختارات من الحديث الشريف حوالي 100 ترجمة، فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟ لقد ضاعت الخلافة من المسلمين، ورغم أنها من أعز المطامح لدى المسلمين إلا أن الله تعالى نزعها من أيديهم وأنعم بها على الجماعة الإسلامية الأحمدية، وبعد عامين فقط، أي في عام 2008، سوف تحتفل الجماعة بمرور قرن من الزمان على إعادة تأسيس الخلافة على منهاج النبوة، بعد أن رفعها الله تعالى بعد مقتل الخليفة الثالث والرابع (عثمان وعليّ رضي الله عنهما) بأيدي المسلمين، فهل ترى نظير ذلك في الجماعات الإسلامية الأخرى؟

لو أن من أنشأ هذه الجماعة كان من الكذابين المفترين على الله تعالى لخسف الله به وبها الأرض، ولجعل جماعته هباء مثبورا. وقد ذكرت أنت بنفسك أولئك الذين ادعوا النبوة كذبا بعد رسول الله r، فماذا كان مآلهم سوى القتل والهلاك؟ وماذا كان مآل جماعاتهم سوى التشتت والانزواء والزوال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت