فهرس الكتاب

الصفحة 13211 من 27345

تعقيب على حوار الدستور مع د. الزيات *

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

تعقيب على حوار"الدستور"مع د. الزيات? بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي أشكر صحيفة الدستور على نشرها هذا الحوار، وأشكر السيد بسام الهلسة الذي أدار الحوار، أشكر السيد منتصر الزيات الذي جرى معه الحوار.

نقدّر للسيد منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلاميّة جهوده في مسؤولية كبيرة تصدَّى لها. عسى أن يتقبّل الله عمله ويضاعف له الأجر والثواب.

إلا أنّي أختلف معه فيما عرضه من أفكار وتصورات حول الديمقراطية والإسلام، فقد شعرت بوجود تناقض في الفكر الذي يطرحه، والتصورات التي يدعو إليها. ولا نختلف أبدًا في أنّ هنالك خللًا في واقع العمل الإسلاميّ، وخللًا في واقع المسلمين بعامّة. ولكن لابدّ من"وقفة إيمانيّة"لتحديد الخلل تحديدًا دقيقًا واضحًا صريحًا، حتى لا تصبح دعوة الخلل شعارًا، مثل سائر الشعارات لا بدّ من تحديد ذلك بدراسات جادة تصحبها دراسات جادّة لوسائل وأساليب المعالجة على أساس من الكتاب والسنّة، وبيان الحجة والبيّنة.

أوجز القضايا التي أودّ مناقشتها كما يلي:

أولًا: قوله:"إنه لا يوجد نصّ في القرآن يدعو المسلمين إلى إقامة الملك".

أعتقد أن السيد الزيات جانب الحقيقة وتجاهل كثيرًا من النصوص المحكمة الثابتة، وتجاهل الممارسة والتطبيق الذي استمرَّ قرابة (1500) سنة، وتجاهل أقوال العلماء ودعوتهم إلى بناء دولة الإسلام وحكم الإسلام، مما لا يمكن عرضه هنا. ولكنني أذكر بعض النصوص:

(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)

[ الشورى: 10]

فهذه ليست محصورة في القضاء، وإنّما هي عامّة فكلّ ما يمكن أن يختلف فيه فمرجعه إلى ما شرع الله، وإلى حكمه، وكذلك قوله سبحانه وتعالى:

(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )

[ المائدة: 48 -50 ]

فمن خلال هذه الآيات ارتبطت كلمة"الحكم""واحكم"بالقضاء، وبكل ما أنزل الله على رسوله ليكون شرعًا ومنهاجًا عامًا للحياة بكلّ ميادينها. ثمّ تقارن الآيات الكريمة بين حكم الله وبين حكم الجاهليّة ليبيّن أنَّ حكم الله هو خير ما يريده الموقنون.

وكذلك امتدّت هذه الصورة مع جميع الأنبياء والرسل ليقيموا شرع الله في أقوامهم فجاء قوله سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل: ( … وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) وكذلك: ( …وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )

[ المائدة 44-45 ]

وعن النصارى: ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

[ المائدة: 47 ]

فارتبطت كلمة"الحكم"في هذه الآيات والآيات السابقة بكلّ ما أنزل الله مما يشمل ميادين الحياة وليس القضاء وحده.

وكذلك قوله سبحانه وتعالى على لسان يوسف عليه السلام: ( … إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )

[ يوسف: 40]

فارتبطت كلمة الحكم بالعبادة لله وحده في كلِّ أمور الحياة وليس بجزء منها.

وكذلك قوله سبحانه وتعالى: ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ )

[ الشورى: 13 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت