فهرس الكتاب

الصفحة 18242 من 27345

على ماذا ينبغي أن يتأسس الحوار بين الشرق والغرب ؟

بقلم: الدكتور جمال رجب سيدبى

ظهرت أطروحات الحوار الحضاري بين المسلمين والغرب بشكل واضح في الأونة الأخيرة خاصة إثر كتابات"فوكوياما"عن نهاية التاريخ، وأن النموذج الغربي الليبرالي هو النموذج والمثال، والذي يجب محاكاته، أو أن يسود العالم بأسره شرقه وغربه، شماله وجنوبه، وكتابات"صمويل هنتجتون"، عن الصراع الحضاري، ويبدو أن هذه الكتابات تعاظمت بصورة جلية بنهاية الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي.

ولقد تبنت الأمم المتحدة فكرة الحوار الحضاري واعتبرت عام 2001م عام الحوار بين الحضارات ، وانطلاقًا من هذه الأهمية على المستوى العالمي، بهذه القضية، نحاول في هذه الورقة أن نطرح لأساسيات الحوار بيننا وبين الغرب من خلال الرؤية الإسلامية .

1-الحوار بين الحضارات مبدأ أصيل من مبادئ الإسلام:

لابد وأن نقرر بداية، أن الحوار بين الأنا والآخر، من مبادئ الإسلام العظيمة والتي أعلى من قدرها، وأن التعارف والتعاون بين الشعوب سمة أساسية من سمات الإسلام الحنيف، وليس أدل على هذا من بلاغة القرآن الكريم، فلو نظرنا في سورة الحجرات، لوجدنا أن المولى تبارك وتعالى يقول: ?يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَّ أُنْثاى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوْبًا وَّقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوْا? آية 13، فأصل دعوة الإسلام هو الالتقاء بين الأمم والشعوب لمزيد من التفاعل والتواصل الحضاري.

2-الحوار الحضاري لايعني الذوبان في الآخر:

الحوار الحضاري يعني في نظر الحضارة الإسلامية احترام ثقافة وخصوصية الآخر، وأن تعدد الحضارات يُعْتَبَر تعددَ تنوع وتعاون لا تعدد صراع وتنابز؛ ومن ثم فالحضارة الإسلامية عندما دان العالم لها بالقوة والسيادة، لم تسع إلى ابتلاع الآخر أو فرض هيمنتها على الآخرين. بالعكس لو نظرنا إلى هذه الحضارة لوجدنا أن أهم سماتها هو التواصل والتفاعل مع الحضارات المجاورة، فلقد استفادت الحضارة الإسلامية من تراث الإغريق والرومان، فقد تم ترجمة مؤلفات أرسطو وطب أبقراط وهندسة أقليدس، ثم أبدع العالم المسلم من قريحته الفكرية وأضاف إلى هذه الأفكار أفكارًا أخرى وظهر طب ابن سينا ويتمثل ذلك في كتاب"القانون"في الطب. لم تسع الحضارة الإسلامية إلى ابتلاع الحضارات المجاورة، أو الهيمنة على ثقافة الآخرين مثلما يعتقد فوكوياما أو غيره من الكتاب والمفكرين .

أود أن أقول إن كل حضارة لها خصوصيتها الثقافية، فالحضارة الإسلامية نتاج عقيدة التوحيد وما يترتب على هذه العقيدة من منظومة القيم الروحية، والثقافة الإسلامية المترتبة عليها، أقول ليس معنى الحوار أن تطالبني بالتخلي عن ثوابتي العقدية وقِيَمي الأخلاقية التي هي أخص خصائص حضارتي، وحتى يكون الحوار حوارًا مثمرًا؛ فلابد وأن نحترم ثوابت الآخر وثقافته التي يؤمن بها، ومن هنا تكون أرضية الحوار أرضية بناءة لمزيد من التلاقي والتلاقح بين الشعوب والحضارات .

3-القواسم المشتركة بيننا وبين الغرب لدعم الحوار الحضاري:

يبدو لي أن القواسم المشتركة بيننا وبين الغرب كثيرة، لتفعيل الحوار الحضاري، وأول هذه القواسم ترسيخ مبدأ التعايش في سلام، فالإسلام دين السلام بأوسع معانيه، لأن كلمة الإسلام تعني السلام، أو إسلام الوجه لله وتحية الإسلام السلام، والإسلام يدعو إلى السلام النفسي للفرد والمجتمع، ومن هنا فإن التأكيد على هذه الحقيقة كمبدأ إسلامي أصيل، والتي دعانا إليها الغرب في عصرنا الحديث من خلال منظمة الأمم المتحدة كأحد مبادئها، أقول إن البشرية الآن ترنو إلى تحقيق الهدف الذي أصبح بعيد المنال"الإسلام". وحتى لايكون الكلام في حوار الحضارات مجرد أماني، فلابد أن يكون المدخل الصحيح للحوار، أن ديننا يؤكد حقيقة"السلام"بمعناه الكامل، ولو نظرنا إلى تاريخ السيرة العطرة في دولة المدينة، لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب ميثاق المدينة وهو عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين واليهود، فقد حفظ النبي صلى الله عليه وسلم لليهود حقوقهم كاملة،"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، لم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم أقليات، بل نظر إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الأولى بلغة الفكر السياسي المعاصر، وهذا هو تاريخ حضارتنا في التعامل مع"قيمة التعايش"في سلام. ومن هذا المنطلق فالسؤال المطروح للحوار هل الغرب يطبق هذه القيمة في العالم المعاصر؟

4-من القواسم المشتركة بيننا وبين الغرب

أيضًا التعاون بين الأمم والشعوب في كل المجالات اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، فالدعوة إلى تعزيز العلاقات بين الأمم والشعوب تعزز الحوار الحضاري، وتزيل كابوس"الخوف من الآخر". وهذه النقطة (الخوف من الآخر) سأشير إليها في النقطة التالية بصورة واضحة .

5-ظهرت كتابات تعزز مفهوم النظر إلى الإسلام كعدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت