فهرس الكتاب

الصفحة 13864 من 27345

الكاتب: الشيخ د.علي بن عمر بادحدح

كثرت كتب المختارات وبعضها أعتبر صدروه سفهًا يوجب الحجر، لأن المؤلف الذي زين الغلاف الملون باسمه ليس له من الكتاب إلا العنوان والمقدمة والفهرس إن كان هو الذي أعده !، أما ما بين الدفتين فهو نقول كاملة ليس بينها رابط، ولا يجمعها منهج، ولا يحيلها إحالة عليه إلى مصادرها الأصلية بل يكتفي بأن يكتب"البداية والنهاية لابن كثير"دون ذكر الطبعة أو الجزء والصفحة، والأدهى من ذلك أن يكون في مختارات الكتاب ما يعارض عنوانه وهدفه، وهذا العمل لا يعدو كونه قصًا ولصقًا يجمع بين دفتين فيخرج لك هذا الكتاب .

تطورت آلات الطباعة فالحروف مختلفة الأنواع والأحجام، والآيات تُطبع برسم المصحف، والعناوين تُحلّى بإطارات جميلة، وربما جعلت بلون مختلف، أما الأغلفة فحدث ولا حرج عن ورقها الصقيل أو تجليدها البديع، مع الألوان الزاهية، والتصاميم والخطوط المتناسقة، وهذا كله لا بأس به إذا كان المضمون جيدًا، وكانت العناية به أضعاف أضعاف العناية بالشكل، ومن هنا أنتقل إلى وصف ظاهرة أحسب أنها جديرة بالرصد والنقد، وهي كثرة الكتيبات والمؤلفات في الساحة الإسلامية التي ليس لها من التأليف الحق إلا حسن الاختيار في العنوان والألوان، وهذا خطر كبير وأخطر منه أن تخطى هذه الإصدارات بالقبول وتروج بين فئام من شباب الصحوة ويعدونها مصادر الثقافة ومعالم الإبداع، وقطعًا لا ينطبق هذا الوصف على جميع الإصدارات إلا أنه يصدق على عدد غير قليل منها، وإليك نماذج وصفية للتوضيح:

1-التكرار:

ينتابني شعور بالآسي وأنا أرى كتبًا عديدة تتناول موضوعًا واحدًا ولا تكاد تجد بين مضامينها أي اختلاف باستثناء التقديم والتأخير واختلاف العنوان والألوان!

خذ مثلًا [ التوبة ] .. وانظر الكم الهائل من الرسائل والكتيبات حوله وأظهر من ذلك موضوع [ الأذكار ] الذي لا بد فيه من التكرار، لأن الأذكار مأثورة لا مجال فيها للابتكار، ومثل ذلك الموضوعات المتعلقة بالمرأة من حجاب واختلاط، وأعجب من ذلك التكرار في تحقيق بعض كتب التراث ويكفيك أن تلقي نظرة على الرسائل الصغيرة لابن أبي الدنيا والسيوطي لتجد أن الرسالة الواحدة حققت ثلاث أو أربع مرات ربما أغنى بعضها عن سائرها.

2-الاختيار:

كثرت كتب المختارات وبعضها أعتبر صدروه سفهًا يوجب الحجر، لأن المؤلف الذي زين الغلاف الملون باسمه ليس له من الكتاب إلا العنوان والمقدمة والفهرس إن كان هو الذي أعده !، أما ما بين الدفتين فهو نقول كاملة ليس بينها رابط، ولا يجمعها منهج، ولا يحيلها إحالة عليه إلى مصادرها الأصلية بل يكتفي بأن يكتب"البداية والنهاية لابن كثير"دون ذكر الطبعة أو الجزء والصفحة، والأدهى من ذلك أن يكون في مختارات الكتاب ما يعارض عنوانه وهدفه، وهذا العمل لا يعدو كونه قصًا ولصقًا يجمع بين دفتين فيخرج لك كتاب عظيم الحجم زاهي الألوان، فالله المستعان.

ولست بصدد حصر أنماط الظاهرة فهي متعددة فهناك - مع ما سبق- ضعف المادة حيث تجد بعض الكتيبات لا تتجاوز مادته خمس صفحات من مقاس الفولوسكاب!

وبعضها تغلب عليه السطحية والأسلوب الإنشائي، وكثير منها لا تجد فيه جهدًا مبذولًا فالعزو للكتب الحديثة مع وجود الأصل الذي نقلت عنه، وبالجملة فكثير منها يفتقر إلى مواصفات التأليف التي أسلفتها فلا غزارة في العلم، ولا عمق في الفكر، ولا تجديد في الموضوعات أو طرحها. وأنا أعلم أن بعض الكتيبات مفيد للعامة لترغيبهم في القراءة وتبسيط الموضوعات لهم، وتعد أيضًا نافعة للشباب المبتدئين حيث تقدم لهم خلاصات مختصره بأساليب ميسرة، لكنها مرحلة عابرة لها ما بعدها، ولا ينبغي أن يكون المنبع الأساسي للثقافة بالنسبة لشباب الصحوة، ولا يحسن أن يستندوا في ذلك مع العامة والمبتدئين، ويظلوا بهذه الكتيبات مرتبطين؛ وبالتالي يبتعدون أو يحجبون عن أمهات الكتب، والبحوث العلمية الجادة، والدراسات الرصينة التي تستلهم التراث وتستقرئ الواقع وتقدم حلولًا للمشكلات المعاصرة، ورؤىً جديدة، وتعد بحق مؤلفات اجتهد فيها مؤلفوها ببذل الوقت وطول البحث مضامينها مع عناوينها بغض النظر عن كثرة وجمال الألوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت