فهرس الكتاب

الصفحة 10904 من 27345

أ.د حسن عبد الرحمن الحسن*

مقدمة:

مشكلات التعليم في الوطن العربي كانت وما زالت عديدة ولا يألو أولي الأمر عن بحث دائب لإيجاد حلول لهذه المشكلات.

ولكن المشكلة الهامة من هذه المشاكل هي المناهج الدراسية في المدارس، فهي لا تغطي احتياجات المواطنين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لأنها لا ترتبط بالبيئة مما قاد إلى انعدام العلاقة بين هذه المناهج الدراسية وهذه الاحتياجات أي عدم الصلة بين التربية والنمو الشامل للبيئة.

كما أن عدم وجود علاقات وقنوات سليمة بين المناهج الدراسية والعقيدة عند الناس في معظم المواد حجبها عن دورها في المجتمع، وكذلك عدم استقرار خطط التربية ومتابعتها وعدم وضوح علاقاتها بالتربية أدى إلى افتقار التخطيط التربوي السليم في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

إذا رجعنا إلى الخلف قليلًا فإننا نجد أن حركة التعليم كانت بطيئة قبل استقلال الدول العربية التي كانت مستعمرة مما أدى إلى انتشار الجهل والأمية. وبعد الاستقلال بدأت هذه الدول تجاهد للخروج من هذه الأزمة، ولكن كانت هنالك بعض المشكلات التي رافقت هذه المجاهدة مثل عدم وجود تخطيط تربوي علمي سليم مما قاد للاقتباس والارتجال في الهيكل التربوي والاجتماعي.

لهذا كان لابد من إيجاد حل سليم وسريع لهذه المشكلة التي يرتكز عليها حل معظم مشكلات التعليم من تخطيط سليم وتدريب وإعداد للأساتذة واستقرارهم .

لقد شهد التعليم في الدول العربية في السنوات الأخيرة اهتمامًا واسعًا. فقد انتشرت المدارس والجامعات وبصورة كبيرة وسريعة في كل أرجاء العالم العربي. فالعملية التربوية يجب أن تواكب هذا التوسع والتوجه الحضاري وأن تكون مبينة على القيم الإسلامية السمحة والعقيدة الإسلامية الحقة. بهذا أصبح التركيز على وضع مناهج تربوية صالحة لجيل الطلاب ضرورة ملحة لتحقيق الأهداف الإسلامية لبناء الإنسان المسلم حتى يحقق سعاده في الدارين ، الدنيا والآخرة.ويصبح نافعًا لمجتمعه ولنفسه. فالتربيةالإسلامية يمارس بها المسلم ما يتعلمه ويحول كل ذلك إلى سلوك يمارسه في حياته، وبهذا يكون سلوك التربية الداعية للإصلاح . فالتربية الجامعية هي"الجهود التي يبذلها الإنسان قصدًالإحداث تغيرات مرغوب فيها في البيئة المادية والاجتماعية"1.

إن مستقبل المجتمع المسلم يبنى على أهداف التربية الإسلامية في مؤسساته التعليمية والتي تهتم بالتربية الفعلية والتربية الإيمانية والتربية الجسدية والتربية الاجتماعية والتربية الخلقية والتربية النفسية بصورة متوازنة. لهذا كان لا بد من وضع منهج يحقق هذه الأهداف المرغوب فيها.

لا أحد ينكر أن التربية الإسلامية هي الأساس المتين لحضارة المسلمين، وأن المثل في هذه التربية تتفق معها الاتجاهات الحديثة والتي تتحدث عن التربية من جميع جوانبها خاصة بعد الاكتشافات الجديدة والتي ساعدت على اكتشاف جوانب نمو الفرد العقلية والجسمية والخلقية وكذلك الاجتماعية, ولكن رغم عن ذلك نجد أن المادة العلمية لعناصر المنهج الآن في المؤسسات التعليمية العربية انطلقت من منطلقات أصحاب المبادئ والأفكار غير المسلمين، مع أننا نعرف أن للمسلمين منهج للحياة كاملًا من جميع الجوانب،ولهم مفهوم كامل وشامل للحياة وما فيها من مبادئ وقيم وأفكار وخبرات ومعلومات بناءة. فالمنهج يجب أن يكون"معالجة للكائن البشري كله معالجة شاملة، لا تترك منه شيئًا ولاتغفل عن شيء، جسمه وعقله وروحه، حياته المادية والمعنوية وكل نشاطه على الأرض"2.

أهداف التربية الإسلامية:

من هذا المفهوم نقول إن التربية الإسلامية جمعت"بين تأديب النفس وتصفية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم. فهي تعنى بالتربية الدينية والخلقية والعلمية والجسمية دون تضحية بأي نوع منها على حساب الآخر"3. وفي هذا يتضح أن التربية الإسلامية قد وازنت بين حاجات المتعلم الروحية والمادية والاجتماعية. فالفهم الإسلامي لهدف التربية هو إعداد الفرد ليكون نافعًا في مجتمعه ونفسه وسعيدًا في الدنيا والآخرة . فالأهداف العامة للتربيةالإسلامية"تتصف بأمرين: الأول أنها تبدأ بالفرد وتنتهي بالمجتمع الإنساني عامة، والثاني أنها تبدأ بالدنيا وتنتهي بالآخرة بأسلوب متكامل متناسق"4"ففي الأمر الأول، الهدف، هو إعدادا لفردالمسلم فالتعليم يأخذ بيد الفرد في طريق التقدم، وفي نهاية الأمر يهيئ الفرد نفسه للحياة الاجتماعية السعيدة. الأمر الثاني، فأهدافه هي تنمية وترسيخ العقيدة الإسلامية عند الفرد المسلم وتحيقق العبودية لله تعالى وتزكية نفسه وتهذيب الأخلاق والطباع"5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت