فهرس الكتاب

الصفحة 10905 من 27345

كذا فإن الإسلام قد وضع لنا عناصر للمناهج في المؤسسات التعليمية تمثل حجر الزاوية في العملية التعليمية. وقد تطرقت هذه العناصر لجميع التغيرات المتوقع حدوثها في كل جوانب النمو في الفرد المسلم. ونجد أن الإسلام اعتبر أن خطوة وضع الأهداف بصورة سليمة حسب متطلباته يساعد على تصميم معيار مناسب لاختيار المحتوى والخبرات وطرق التدريس ووسائله والنجاح بعد ذلك في التقويم، وبذلك يصل الفرد المسلم المتعلم إلى هدف التربية الإسلامية ألا وهو سعادته في الدنيا والآخرة.

وفي عصرنا هذا فإن"المدارس والجامعات أصبحت غير قادرة على إعداد الشباب الناشئ للحياة في عالم سريع التحول والتغير، ولذلك فإن العمل المستمر الإضافي للتربية خارج النطاق المدرسي، يجب أن يكون متواصلًا في صورة نشاطات حية على جبهة عريضة واسعة في كل الممالك والبلاد وفي كل مستويات التطور"6. فالتربية الإسلامية تمتاز عن التربية الغربية الحديثة بالهدف البعيد الذي يحفظ للفرد المسلم سمو روحه وعزة نفسه ونشاط جسمه وسلامة نموه الفكري والعلمي والعقلي.فالهدف البعيد يرنو إلى العلاقة الاحتماعية بين أفراد المجتمع وبينهم وبين الخالق سبحانه وتعالى. وبالتالي يكون الهدف هو الراعي المسلم في جميع أجزاء تكوينه الجسمي والعقلي والروحي والخلقي وبالتالي السلوكي"7."

استمرار تطور سبل حياة الإنسان وازدياد المعرفة اوانفجارها أدى إلى تطور معنى المنهج، كما أدى إلى تطور المفاهيم التربوية الأخرى. وقد اختلف المربون في تعريف المنهج تبعًا لذلك ارتكازًا على عدة عوامل نذكر منها:ـــ

ـــ التطور الذي حدث في مفهوم المعرفة مما أدى إلى التغيير الواسع الذي طرأ على فلسفة التربية في المجتمعات المختلفة. وحسب درجة تطور المعرفة في المجتمع المعلوم وضعت فلسفة التربية لذلك المجتمع.

ـــ التطور والتغير الذي حدث في أحوال المجتمعات في العصر الذي يعيشون فيه، مما أدى إلى وجود مطالب متغيرة للمجتمع تبعًا لميولهم ورغباتهم واهتماما تهم للوصول إلى حاجاتهم.

ـــ التطور الكبير الذي حدث في عملية التعليم والتعلم نتيجة التوسع في دراسة سيكولوجية الطالب وجوانبه المختلفة لربط ما يتعلمة في مجتمعه بما يدرسه في المؤسسة التعليمية لمواكبة ما يحدث وما يتطلبه المجتمع لحياته.

ـــ وأخيرًا النتائج المستمرة يومًا بعد آخر والتي تتوصل إليها البحوث والتجارب العلمية في علم النفس التربوي خاصة والتربية عامة، وقد أظهرت هذه الدراسات أهمية نمو الفرد حسب متطلبات نموالمجتمع والتي تتغير حسب المجتمع المتغير باستمرار.

لهذا كله على المناهج أن تضع أهمية كبرى لما يلي:ــ

(1) الطالب هو مركز الاهتمام في هذا المنهج، وليست المادة الدراسية التي يجب أن تأتي في المرتبة الثانية. فالمنهج يجب أن يساعد الطلاب على النمو المتكامل من جميع جوانبهم الجسمية والعقلية والخلقية، كما يساعد على اكتشاف استعدادتهم وقدراتهم وميولهم ورغباتهم وتأهلهم بذلك للوصول إلى حاجاتهم. فالطالب يعيش في جو يوجهه فيه الأساتذة ويرشدهم ويكون هذا الطالب إيجابيًا ونشطًا يختار ما يناسبه من المادة الدراسية التي يشعر أنه بحاجة إليها، كما أنه يتدرب على التعاون مع زملائه وعلى النقد البناء وتحمل المسئولية، كما يعتمد على نفسه ويثق بها، كما أن هذا المنهج ينمي فيه الميل إلى البحث والاطلاع وينمي فيه أيضًا الإقدام والابتكار والتطبيق والاستنباط.

ولا ننسى أن يكون المنهج مدركًا لما بين الطلاب من فرق فردية ومراعيًا لها. كما ينمي في الطالب قدراته ومهاراته. أيضًا المنهج الموضوع يجب أن يهيئ الفرصة أمام الطلاب للاستفادة من أوقات فراغهم فيما ترتضيه عقيدتهم الإسلامية كما يستفيدون منه في نموهم الاجتماعي الذي يشعرون فيه أنهم ينتمون إلى الجماعة التي تحترمهم ويحترمونها في أوجه النشاط الاجتماعي المختلفة. وهذا الشعور بالاطمئنان في المجتمع والشعور بالانتماء يقودان الطالب إلى الاتزان النفسي والنمو الكامل المتكامل الذي هو هدف التربية الإسلامية.

(2) جميع الخبرات والمعلومات التي توضع في شكل مواد دراسية يجب أن تبحث في جوانب حياة الأفراد المختلفة في المجتمع مثل الحياة السياسية والاقتصادية والقانونية والأمنية والدينية والصحية والترفيهية ... الخ. لذا وجب توضيح العلاقات التأثيرية المتبادلة بينها جميعًا من جانب، وبينها وبين التربية من جانب آخر . ولا بد أن يوضع كل ذلك في شكل مترابط ومتصل ترابطًا واتصالًا منطقيًا لبيان هذه العلاقات التأثيرية المختلفة بين هذه النظم جميعًا.

إن النظام التربوي يجب أن يستمد أهدافه ومادته ووسائله من النظم الاجتماعيةالمختلفة منفردة ومجتمعة ومن أهدافها ومن ثقافاتها ومن أنشطتها المختلفة وعقيدتها. وبما أن هذا الترابط مهم، فكان لا بد من وضع المعلومات والخبرات في شكل مواد دراسية مترابطة ليس بينها فواصل ما دامت كلها تبحث في أمور حاجات المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت