فهرس الكتاب

الصفحة 12028 من 27345

براءة الحنفية من الفرق البدعية( 1 - 2 )

أبو إبراهيم الرئيسي الحنفي

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد؛

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

وبعد؛

التمهيد:

فإن أعظم نعم الله - عز وجل - على هذه الأمة أن أنزل إليها خير كتبه، وأرسل إليها أفضل خلقه وخاتم أنبيائه ورسله، وجعلها {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ثم جعل الصحابة والتابعين وأتباعهم بالحق على بصيرة بفهم نصوص الكتاب والسنة والتمسك بهما والاعتصام بهديهما، ثم جعل من العلماء في كل عصر من دعا إلى كتاب الله والسنة، ليبددوا بهما أرجاس الشركيات والوثنيات، ويبددوا بهما ظلمات البدع والخرافات ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فكلهم متفقون على وجوب التمسك بالكتاب والسنة والرجوع إليهما وترك كل قول يخالفهما؛ فهذا الإمام أبو حنيفة يقول:"إذا صح الحديث فهو مذهبي."ويقول:"لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت." [1]

وهذا يقول الإمام مالك:"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه..." [2]

وهذا الشافعي يقول:"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلت"، وفي رواية:"فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد..." [3]

وهذا الإمام أحمد يقول:"من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة..." [4] ويقول:"لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا..." [5]

تعصب الناس لأبي حنيفة:

تلك أقوال الأئمة - رضي الله عنهم - في الأمر التمسك بالسنة والنهي عن مخالفتها، ومع ذلك فقد تعصب بعض الناس للأئمة وخاصة للإمام أبي حنيفة، وخصوصًا الكوثري الذي لقب بـ"مجنون أبي حنيفة"، ومنهم حتى قاربوا به منازل النبيين والمرسلين، فزعموا أن التوراة بشرت به، فقد روى المكي عن عبد الكريم بن مسفر أنه قال:"سمعت جماعة من أهل العلم يقولون: مكتوب في التوراة صفة كعب الأحبار والنعمان بن ثابت ومقاتل بن سليمان" [6] ومن ذلك زعم بعضهم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ذكره باسمه وبين أنه سراج أمته، ومن زعم ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيكون في أمتي رجل أسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي" [7] واستدل بعض الحنفية به على فضل أبي حنيفة، قال الخطيب:"هو حديث موضوع تفرد بروايته البَوْرقي وقد شرحنا فيما تقدم."يشير إلى ما ذكره في ترجمة محمد بن سعيد البَوْرقي [8] ، ثم قال: هذا البَوْرقي قد وضع المناكير على الثقات ما لا يحصى وأفحشها روايته عن بعض مشايخه، عن الفضل بن موسى السناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ثم ذكر الحديث وقال على أثره هكذا حدث به في بلاد خراسان، ثم حدث به بالعراق وزاد فيه أنه قال:"سيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من فتنة إبليس"، قال الخطيب بعده:"ما كان أجرأ هذا الرجل على الكذب كأنه لم يسمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"نعوذ بالله من غلبة الهوى ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى." [9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت