فهرس الكتاب

الصفحة 21706 من 27345

فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من أعلام الدعوة الإسلامية في هذا العصر ، ومن كبار علماء الحديث ، أمضى عمره في تعلم الحديث وتعليمه والتصنيف فيه ، ووضع السنة بين يدي الأمة ، وكان لكتبه ودروسه ولقاءاته الفضل والأثر الكبير في التوجه نحو السنة الصحيحة والابتعاد عن الضعيف والموضوع .

وقد كانت رغبة قديمة عند (مجلة البيان) في اللقاء به والاستفادة من علمه ، وتعريف القراء بعلمائنا البارزين الذين لا ينكر دورهم التجديدي في هذا العصر وقد جاءت الفرصة المناسبة والتقاه رئيس التحرير وكان معه هذا الحوار .

س: فضيلة الشيخ عندما قمتم بتدريس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية كان لكم دور بارز في إيجاد تيار من الشباب المتعلم الذي يبحث عن الدليل الشرعي ، ويهتم بالحديث ، والبحث عن تخريجه وتمييز الصحيح من الضعيف ، هل أنتم راضون عن هذا التيار ، وهل هو في ازدياد وانتشار ؟

ج: ليس لي صلة بالجامعة ، ولما تركتها أو تركتني ، كنت أتردد ما بين آونة وأخرى في سبيل مراجعة بعض المحاضرات هناك . لم تعد الظروف تساعدني على التردد عليها لذلك لا أعرف واقعها الآن . ولكن بصورة عامة لا تزال قائمة بواجبها في نشر الثقافة الإسلامية السلفية ، ولا شك أن بعض إخواننا من الطلاب الذين كانوا يوم كنا ندرس هناك مادة الحديث ، هم الآن أساتذة ودكاترة ، ولا أدري هل التأثير ما يزال مستمرًا كما كان في العهد الأول أم ازداد ، هذا مما لا سبيل لنا إلى معرفته إلا بالتردد على الجامعة والاطلاع على مسيرتها .

س: ولكن هناك ملاحظة ، على بعض هؤلاء التلاميذ أو تلامذتهم ، عندهم خشونة أو قسوة في عرض المنهج ، ألا ترون أنّ هذا يجب أن يصحح ؟

ج: نعم ، نحن نقول كما قال رب العالمين [ ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ] وهذا يجب أن يوجه إلى جميع الدعاة .

س: هل لكم ملاحظات على التيار السلفي في البلاد العربية والعالم الإسلامي ؟ وما هي ؟

ج: باعتقادي أن التيار السلفي والحمد لله اكتسح الأجواء الإسلامية كلها ، وأكبر دليل على ذلك أن الذين كانوا بالأمس القريب يعادونه أصبحوا يتزلفون إليه ، ويتبنون اسمه ، هذا يبشر بخير ، لكن في الواقع أرى أن الدعوة السلفية والتي يعود إليها الفضل فيما يسمى اليوم بالصحوة الإسلامية ، وإن كان كثير من الدعاة الإسلاميين يتجاهلون هذه الحقيقة ، ولا يربطون الصحوة بالدعوة السلفية الحقة ، لكن الحقيقة هي أن الصحوة الموجودة اليوم والتي يعبر عنها بالرجوع إلى الأصل (الكتاب والسنة) ، ونحن نعبر عن هذا الرجوع بعبارة أدق كما هو معلوم من محاضراتنا .

إن الدعوة إلى الكتاب والسنة يجب أن يقرن بها الدعوة إلى منهج السلف الصالح في فهم هذين المصدرين الوحيدين ، وإن كان الآخرون لا يدندنون حول هذا المنهج مع أنه ضروري جدًا ، إذ عدم الاهتمام به هو سبب الفرقة القديمة المعروفة تاريخيًا ، والفرق الحديثة الموجودة اليوم ، ولم يكن سبب هذا وذاك إلا عدم الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح . أقول: إن الدعوة السلفية - مع انتشارها وما نتج عنها من هذه الصحوة العصرية -

مجملة تحتاج إلى علماء يبينون أولًا تفصيل الكلام حولها ، وتوسيع دائرة الدعوة السلفية ، إنها هي الإسلام بكل تفاصيله تجمع كل شؤون الحياة .

هذا التعميم في البيان للدعوة السلفية بحاجة إلى علماء عاشوا حياتهم يدرسون الكتاب والسنة ويدعون الناس قولًا وكتابة وعملًا ، فإن كثيرًا من الشباب الذين يتبنونها ، يستعجلون الدعوة إليها قبل أن يفهموا تفاصيلها ، ومن آثار ذلك كثرة الرسائل والمؤلفات التي تطبع في العصر الحاضر من مؤلفين عديدين جدًا ، ولا تكاد تجد في هذه الكثرة الكاثرة من هؤلاء من يشار إليه بأنه شيخ ، وأعني بكلمة شيخ المعنى اللغوي (مسن وكبير) وأعني أيضًا المعنى العرفي: أنه متمكن في علمه ، هذا الشباب المتحمس لم يدرس الإسلام دراسة على الأقل تسوغ له أن يؤلف وأن يدعو الناس سواء بكتاباته أو بمحاضراته .

* ظاهرة الكتب الكثيرة الآن ظاهرة غير صحية ؟

ج: أبدًا أبدًا تنبئ بصحوة ، وتنذر بآن واحد ، ومن نتائج هذه الظاهرة كثرة الناشرين والطابعين مع قلتهم في الزمن السابق ، القلة السابقة وإن كانوا اتخذوا الطباعة والنشر مهنة للعيش -وهذا لا بأس به شرعًا - ولكن كانوا في الغالب يشكلون لجانًا علمية ، لا يطبع الكتاب إلا بعد مروره على هذه اللجنة . أما الآن مع الأسف الشديد نجد الأمر أن النشر هو للتجارة وليس لخدمة العلم ، وتجد لافتات ضخمة يقال أن هذا الكتاب قام على تحقيقه أو التعليق عليه لجنة من أهل الاختصاص وحينما تقرأ تحزن لكثرة الأخطاء المطبعية ، مع شعورك بأنه لم يحقق !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت