فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم توجد ولن توجد في ديانة من الديانات تلك العوامل الكثيرة التي توجد في دين الإسلام لوحدة أبنائه وتضامنهم وتلاحمهم ؛ فالعبادات كلُّها تُشَكِّل صورة للوحدة ، وقبلها تشكّل العقيدة أرضيّة صلبة للوحدة . وجاءت الدعوة في الكتاب والسنة قوية متصلة متكررة للوحدة، مقرونة بالتحذير الشديد الأكيد من الفرقة والشتات ، مؤكدةً أن الفرقة تؤدي بأبناء الإسلام إلى الانهزام وذهاب الريح والحرمان من الثقل لدى المجتمع البشري .
وظلّ العلماء والمفكرون الصادرون عن روح الشريعة يدعون الأمة عبر التأريخ الإسلامي إلى نبذ الخلاف والتمسك بالوحدة والتجمع تحت راية القرآن والإيمان ، وعلى القاسم المشترك من تعاليم الإسلام المبدئية الأساسيّة ؛ ولكن الدعوة لسبب أو آخر لم تجد استجابة مطلوبة - إلاّ قليلًا جدًّا - من قبل الأمة في معظم المواقف. ولكن التأريخ يشهد أنّ الأمة كلما اتحدّت وتجاوزت الخلافات ، هابتها الأمم والشعوب على وجه الأرض ، وصارت بنيانًا مرصوصًا لم تخترقه الأمم المعادية بكل مؤامرة نسجتها ، وبكل حيلة أعملتها ، وبكل آلة من آلات الحرب والضرب أنتجتها .
من هنا لم يعمل الأعداء على إنجاز شيء لإفشال الأمة المسلمة ، بمثلما عملت على زرع الفرقة بينها وتشتيت شملها وتفريق جمعها. وقد ركّزوا على هذه الجبهة جميعَ جهودهم وكثّفوا احتيالَهم ، علمًا منهم بأنّ الأمة المسلمة إذا اتّحدت فإن كسرها يستحيل، وإذا اختلفت فإنّ اصطيادها يسهل . وذلك هو الواقع المشاهد اليوم .
والدعوة في العصر الحاضر منذ سقوط الخلافة العثمانية ، وتمزّق الدول الإسلامية، وابتلاع الاستعمار لمعظم أجزائها وأقطارها ، واستلاب فلسطين وزرع غرس إسرائيل الخبيث في قلبها ، بمؤامرة الغرب المُوَحَّدة ، ارتفعت مزمجرة من قبل رشداء أبناء الأمة من المفكرين والدعاة والكتاب والمؤلفين وبعض السلاطين والقادة الصالحين ، عبر الخطابات والكتابات، والمؤتمرات والندوات ، والحفلات والتجمعات؛ ولكنها لم تؤتِ ثمارها المرجوة. وذلك نتيجة لأسباب ثلاثة أشار إليها أكثر من كاتب إسلامي: (الف) الارتجال والاندفاع وغياب الهدف الاستراتيجي (ب) الانطلاق من فكرة خياليّة لاتمتّ بصلة إلى المجتمع المسلم (ج) عدم وجود التوافق بالقدر الكافي والإيمان بالأهداف بين الأطراف المشاركة في اتخاذ القرار .
ولهذه الأسباب وغيرها لم تنجح محاولات تحقيق الوحدة . وظلت الأزمة الفكرية والسياسية في الساحة العربية الإسلامية تتفاقم وتشتدّ في العصر الحاضر. والأمة اليوم بأشد الحاجة إلى الوحدة والتخطيط الموحد لمواجهة المؤامرة الصهيونية الصليبية الإسرائيلية الأمريكية الغربية الوثنية العلمانية الدولية التي لم يسبق لها مثيل في الخطر والشر والشمول ؛ حيث بيدو أن القوى المعادية كلها نهضت متحدة متآلفة متعاضدة متماسكة لتبتلع الإسلامَ والمسلمين ، وكأنّها تريد أن تُجرِّب آخر سهم في كنانته ، حتى لاتبقى للمسلمين قائمة .
وأحسنت رابطة العالم الإسلامي إذ عقدت مؤتمر الوحدة الإسلامية في هذه الظروف القاسية في الفترة ما بين السبت - الاثنين 3-5/ 3/1427هـ ، لتخفف آلام الأمة ، وقلقها المتزايد ، وتغرس في قلبها بعضَ القناعات بمستقبلها الزاهر، إذا سدّدت خطاها ، وعزمت على رأب الصدع ، متجاوزةً الخلافات الفرعية التي ستبقى في صفها ما تبقى هي .
وأكّد المشاركون في المؤتمر أنّ وحدة الأمة هي مصيرها الحتميّ ؛ حيث لايرجى تخلصها من جميع الأزمات التي تورطت فيها إلاّ بها وحدها ، وأن القرآن الكريم حذَّرَها من الخلاف المشؤوم ، والتشرذم الحالق للخير . إن جميع حقائق القرآن والإسلام وتشريعاته توحّد المسلمين ولاتفرِّقهم ، وإن تعددت الآراء ، واختلفت الاجتهادات، وتنوعت الاستنباطات، وكثرت نتائج تفكيرات المجتهدين والمتعمقين في روح الشريعة .
وأكد العلماء والدعاة والمفكرون المشاركون في المؤتمر أن التحديات من حول الأمة كثيرة وخطيرة ، فهي بأمس حاجة إلى توحيد صفّها وجمع شملها من أي وقت مضى. وهي بأمس حاجة إلى الاستفادة من دروس الماضي ، واستغلالها لإنقاذ الشعوب الإسلامية من الأخطار التي تحدق بها ، وللحفاظ على هويتها ؛ حيث إن الوحدة هي التي تهيء المناخ الملائم لتتلاقح أفكار أفراد الأمة وتتوحّد أهدافها، فتتمهّد الطريق إلى تحقيق آمالها وطموحاتها . وينبغي أن تقوم الوحدة على قاعدة صلبة من إرادة واعية ، قادرة على استجابة تطلعات الشعوب ورغباتها في ضوء متغيرات العصر والمواقف الدوليّة . كما طالبوا بدعم جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، والعمل على تطوير آليّاتهما وإصلاحهما ، وتفعيل العمل العربي الإسلامي المشترك ، بعيدًا عن القطرية والمصالح الفرديّة .