فهرس الكتاب

الصفحة 11393 من 27345

وأحسنوا عندما اقترحوا توحيدَ قطاع البحوث والتدريب لعلاج التخلّف التكنولوجي في العالم الإسلامي ، لاسيّما وإن التدريب التكنولوجي يُمَثِّل العصب الأساسي لتحقيق التقدم الاقتصاديّ . وفي الوقت نفسه أكّدوا على أهمية تفعيل السوق الإسلامية المشتركة ، واحترام الاتفاقيّات التكاملية بين الدول ، مع إيجاد آليّة لمتابعة تنفيذها . وأجمعوا على أن المؤتمر خطوة على الطريق الصحيح ، من شأنها أن تقلِّص العقبات وتحجِّم العوائق التي تعترض سبيلَ الوحدة الإسلامية ، في الوقت الذي تتطلع فيه الشعوب الإسلامية لتتذوّق بصورة عمليّة بعضَ ثمار التعاون بين الدول الإسلامية. وقالوا: إنّه يجب على العالم الإسلامي أن يتعاون في الأمور التي عليها إجماعٌ قبل قضايا الخلاف، لاسيّما وأن الأمور التي يمكن أن تجتمع عليها الدول ليست ثانوية بل أساسيّة وجوهرية تحتاج إلى جهد كبير . وحذّروا من الحملات المعادية لفكرة التضامن الإسلامي والتشكيك فيها ، سواء من الخارج أو من الداخل ، مشيرين إلى أن هذه الحملات تحتاج إلى متابعة ورصد من الأجهزة المعنية لدحضها ، وإبطال مفعولها ، وإزلة سمّها . كما دعوا إلى إعداد الأهبة لمواجهة الحركات المدمرة وعدم الانصياع للشعارات الهدامة والمبادئ المضلّلة التي تطلقها دائمًا الدوائر الصهيونية بهدف إفقاد الأمة الثقةَ المتبادلة وتعطيل إمكانيّاتها . وحذّروا من الترامي في شبكات التوجّهات العصبيّة والمذهبية التي من شأنها بعثرةُ الجهود والأموال فيما لايفيد ديننا أو نهضتنا ، مما يكون له الأثر السيّء على مستقبل العالم الإسلامي وشعوبه . وأكّدوا أن المشكلة ليست في وحدة المسلمين ؛ فهم بطبيعة الحال في وحدة عقائديّة ونسكيّة واحدة ، قرآنُهم واحد ، وسنتُهم واحدة ؛ ولكن المشكلة عند المسلمين في تحويل قيمهم الدينية إلى قيم اجتماعية متحركة فاعلة مؤثرة .

واعتبروا أن الداء الدويّ اليوم هو عزلة الحكومات عن الشعوب ؛ لأنها خلقت خليجًا بينها وبين الشعوب زادها ضعفًا وزاد الشعوب تفرقًا . وعندما تتم معالجة هذه القضية تنتهي كثيرٌ من الأزمات وتنحلّ كثيرٌ من المشكلات .

والوحدة المتوخّاة اليوم ، يجب أن تكون شاملة ، فلا تنحصر في إطار العبادات والمناسك، وإنما ينبغي أن تشمل أمور الدنيا كلها من السياسة والاقتصاد والتجارة والتعليم والدراسة وما إلى ذلك ؛ حيث إنّ العالم اليوم يشهد تكتّلات بين الدول والأمم وفي مجالات الاقتصاد والسياسة لمواجهة العولمة وما أفرزته من مجالات تنافسيّة ومعان سباقيّة ومضامين تزاحميّة ، سيكون البقاء فيها للأقوى علميًّا وتكنولوجيًّا واقتصاديًّا .

على كل فالوقت يطالب الأمّة أن تتجرد من الأحقاد التأريخية ، والثارات القبلية ، والأطماع الشخصية ، والمعاني العصبية ، والرايات الحزبية ، حتى تجتمع على القاسم المشترك الذي يكوّنه لا إله إلاّ الله محمد رسول الله . ولاسيّما لأن الأقوياء اليوم يتّحدون في كل مجال ، ليحقّقوا مآربهم منّا ومن غيرنا .. يتحدون سياسيًّا ، واقتصاديًّا ، وتجاريًّا ، وحتى عسكريًّا ، وحربيًّا . ونرى في المجال الاقتصادي قيام الشركات العملاقة ، المتعددة الجنسيّات ، عابرة القارات ؛ ونرى في المجال الاجتماعي الثقافي أنه تتسلسل المؤتمرات عن المرأة والطفل لتلبيس الحقائق ، وفرض الغزو الثقافي علينا ، والنمط الغربي على شعوبنا ؛ وفي المجال العسكري نرى حلف شمال الأطلنطي ، كما استبدلوا"العدو الأخضر"الإسلامي"بالعدو الأحمر"الشيوعي .

فأمة الإسلام أولى بالتكتل الإسلامي ، حتى تتخلّص عن التبعيّة الذليلة للغرب وأمريكا بالذات ، وحتى تتخلص يومًا ما من نفاق"الأمم المتحدة"التي هي جارية مهينة بيد الصهاينة والأمريكان والغرب ، وحتى يكون تقرير مصيرها بيدها ، وحتى تكون صاحبة الخيار في الأخذ والردّ ، ولاتبقى رهينة القرار الغربي الأمريكي الصهيوني في كل من شؤونها الداخلية والخارجيّة ، حتى في شؤونها الدينية وأعمالها الخيريّة ومناهجها التعليمية وأساليب عبادتها !! . يجب أن لاتصّر الأمة على أخطاء الماضي الفادحة ، وأن لاتدس عنقها في الرمال كالنعامة نجاة من الأخطار؛ يجب أن تكون صادقة مع نفسها ، ومع تاريخها ، ومع ماضيها المجيد ، وفي شأن مواجهة الواقع بأسلحة الحاضر الماضية لا بالأسلحة القديمة التي ولّى دورُها .

الوحدة الواقعية الشاملة الصادقة الحيّة الفاعلة النابضة هي حاجة الأمة الحاضرة والقادمة . وهي حقيقة يتطلب منها الواقعُ والإيمان ، والعقيدة والقرآن . ولا معدى لها عنها إذا أرادت الحياة ، واختارت البقاء ، ورضيت بمقاومة أعداء الله ورسوله .

(تحريرًا في الساعة 11:30 من صباح يوم الأربعاء: 18/ربيع الثاني 1427هـ = 17/ مايو 2006م)

نور عالم خليل الأميني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت