د.فتحي يكن
من خلال استعراضنا لما جاء في كتاب الله تعالى، وما ثبت عن رسول الله ص، ونزولًا عند قوله ص:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض" (حديث صحيح رواه الحاكم عن أبي هريرة) ، وحيال المتغيرات والتحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين والإسلاميين على مستوى العالم، وبخاصة بعد أحداث سبتمبر 2001 وما شهدته الساحة الإسلامية ولا تزال تشهده من فوضى وعفوية وضياع وتيه وتشرذم، نتيجة غياب المرجعية العالمية التي تفصل فيما يجري من خلاف واختلاف بين الإسلاميين وباسم الإسلام، كان لابد من مبادرة ولو متواضعة وأولية على طريق تحديد الخطوط الكبرى لخريطة العمل الإسلامي، ووضع"بوصلة"لترشيد التوجهات، وتصويب الاتجاهات.
أولًا: في المبادئ:
1 اعتبار أن الإسلام دين الله الخاتم.. بدليل قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (المائدة) .
2 اعتبار أن البشر جميعًا مدعوون لاعتناق الإسلام.. بدليل قوله تعالى: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا (سبا:28) وقوله: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا (الأعراف:208) وقوله: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة (البقرة:208) . وقوله: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون 30 (الروم:30) .
3 اعتبار أن الإسلام قد نسخ الديانات السابقة جميعًا، وأنه احتوى كل ما فيها من خير.. بدليل قوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى"به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى"وعيسى"أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه (الشورى:13) ."
ثانيًا: في الأهداف:
1 الدعوة إلى وحدانية الله تعالى بدليل قوله تعالى: وقاتلوهم حتى"لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (الأنفال:39) وقوله ص:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله الا الله، وبؤمنوا بي، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (رواه مسلم) وقوله: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى"كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله (آل عمران:64) .
2 تحقيق عبودية الله تعالى في الأرض، بدليل قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 56 (الذاريات) وقوله: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون 25 (الأنبياء) .
3 إقامة حاكمية الله تعالى في الأرض من خلال تحكيم شرعه والاحتكام إليه: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه (يوسف) وقوله: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (الشورى:10) وقوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون 45 )المائدة) وفي موضع آخر: الكافرون. وفي ثالث: الفاسقون.
4 تحقيق الشهود الإسلامي على الناس، بدليل قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (البقرة:143) وقوله: هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس (الحج:78) .
5 إقامة الحجة على البشر بلزوم ووجوب اعتناق الإسلام، بدليل قوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى"نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى"إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى"وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا 163 ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى"تكليما 164 رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما 165 (النساء) .
ثالثًا: في المنهجية:
1 اعتبار أن"الوسطية"هي عنوان منهجية الإسلام، كما هي محتواه بدليل قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا (البقرة:143) ،"فما خُيِّر رسول الله ص بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا" (رواه البخاري) وقوله ص:"خير الأمور أوسطها" (رواه البيهقي) .
2 اعتبار أن التطرف والعنف والغلو ليست من الإسلام في شيء، وأن الخطاب القرآني، كما الخطاب النبوي هما خلاف ذلك.. ففي الخطاب القرآني قوله تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك (آل عمران 159) وقوله: ادع إلى"سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (123) وقوله: وقولوا للناس حسنا (البقرة: 83) وفي الخطاب النبوي قوله ص:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" (رواه البخاري) وقوله:"إن هذا الدين شديد فأوغلوا فيه برفق"وقوله:"إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق" (رواه أحمد) وفي رواية:"وما شاد هذا الدين أحد إلا قصمه"وقوله:"خذوا من الأعمال ما تطيقون" (رواه البخاري) ."