فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 27345

والمقصود به إعداد الرجال المقاتلين والسلاح، كما يتسع لكل ما عرف ويعرف من آلات الحرب برية وبحرية وجوية، ويشمل كل ما يلزم لذلك من التعليم والتدريب، وإقامة المصانع الحربية، وإيجاد الخبرات العسكرية، والكفايات اللازمة لذلك (2) .

إن الإسلام يوجب إعداد العدة وأخذ الأهبة يقول تعالى: وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (الأنفال-60) ، والإعداد يتطور بحسب الظروف والأحوال، فلفظ القوة يتناول كل وسيلة من شأنها أن تدمر العدو، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث المسلمين على بذل الجهد على تعلم جميع الوسائل المؤدية إلى القوة العسكرية فقد مر عليه الصلاة والسلام على قوم ينتظلون فقال:"ارموا بين إسماعيل فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان"فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما لكم لا ترمون"قالوا: كيف نرمي وأنت فيهم؟ قال صلى الله عليه وسلم:"ارموا وأنا معكم كلكم" (3) .

وقال عليه الصلاة والسلام:"ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسه، وتأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته فإنه من الحق، ومن ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر الذي علمه" (4) .

يقول النووي: (5) "هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه، وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر،والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك" (6) .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (7) :"الرمي في سبيل الله، والطعن في سبيل الله والضرب في سبيل الله كل ذلك مما أمر الله به ورسوله."

وهذه الأعمال كل منها له محل يليق به هو أفضل من غيره، فالسيف عند مواصلة العدو، والطعن عند مقاربته، والرمي عند بعده أو عند الحائل كالنهر والحصن ونحو ذلك، فكلما كان أنكى في العدو وأنفع للمسلمين فهو أفضل" (8) ."

ولكي تتم القوة على مجابهة الأعداء وملاقاة الخصوم لا بد من التدريب على الأعمال الحربية حتى يمكن الدخول إلى خضم المعارك والمجاهد آمن من أنه سيقوم بما يستطيع من قتال في سبيل الله.

لقد وضع الإسلام الأسس والقواعد التي يقوم عليها إعداد القوة المادية، ومنها إعداد الرجال المقاتلين، وهذا الإعداد يقتضي التدريب على فنون الحرب تمشيًا مع الواقع الملموس.

ويوجه الإسلام إلى الإعداد المادي في الأمور الآتية:

1ـ تقوية الأجسام

حث الإسلام على تعلم السباحة وركوب الخيل، والسباق في الجري، والسباق بين الفرسان على الخيل والإبل والمصارعة إلى غير ذلك من ألوان التربية البدنية والرياضية التي تبني الجسم القوي السليم، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"...إن لبدنك عليك حقًا.. الحديث" (9) ، وقال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. الحديث" (10) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمتع بلياقة بدنية قوية، فكان يصرع الرجل القوي ويركب الفرس عارية فيروضها على السير، وكان يداعب من يحب المسابقة في العدو (11) .

2ـ التدريب على السلاح والرماية

حث الإسلام على التدريب على الرماية بالقوس والنضال والسهام والطعن بالرمح والحربة والضرب بالسيف وهي أسلحة القتال المعروفة في ذلك الوقت، قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي، والممد به" (12) .

3ـ تدريب الفرسان على ركوب الخيل والحرب بها

حث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على التدرب على ركوب الخيل وعلى فنون الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من احتبس فرسا في سبيل الله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة" (13) .

ومن صور تشجيعه صلى الله عليه وسلم على الفروسية وإجراء المسابقات (14) :"أنه كان يسابق بين الخيل..الحديث" (15) .

وتحتوي توجيهات الإسلام في التدريب على عدة مبادئ أهمها:

1ـ إتقان التدريب: يحث الإسلام على إتقان التدريب لبلوغ أعلى قدر من الكفاءة القتالية يرشد إلى ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء... الحديث" (16) .

ومن مقتضيات هذا المبدأ ألا يكتفي المسلم بالمستوى الذي بلغه، بل عليه أن يجود فيه ويرفع مستواه بالمزيد من التمرين والمعرفة، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الفرد قبل أن تقع على عاتق قيادته.

2ـ استمرار التدريب: وهو من أهم مبادئ التدريب في الجيوش؛ لأن الاستمرار يحقق فائدتين كبيرتين، الأولى: هي المحافظة على مستوى كفاءة المقاتل ليكون قادرًا على القتال بكفاءة في أية لحظة، والثانية: هي دعم الكفاءة والارتفاع بها إلى أعلى مستوى أفضل، وهذا يفهم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى" (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت