المحتويات
مقدمة
دور المرأة
الأول: دور المرأة أمًا.
الثاني: دور المرأة زوجةً:
الثالث: دور المرأة داعيةً:
مقدمة
الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
هنّأ أحدهم بالبنت فقال:(أهلًا وسهلًا بعقيلة النساء، وأم الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد الأطهار، والمبشرة بإخوة يتناسبون، و نجباء يتلاحقون
ولو كان النساء كما ذكرنا *** لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** وما التذكير فخر للهلال
الله تعالى يعرفك البركة في مطلعها، والسعادة في موقعها، فالدرع ارتبطا واستأنف نشاطا، فالدنيا مؤنثة والرجال يخدمونها والذكور يعبدونها، والأرض مؤنثة ومنها خُلقت البرية وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد حليت بالكواكب وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة وهي قوام الأبدان وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام ولا عُرف الأنام، والجنة مؤنثة وبها وُعد المتقون وفيها ينعَّم المرسلون، فهنيئا لك هنيئًا بما أوتيت، و أوزعك الله شكر ما أُعطيت).
إن للمرأة المسلمة دورًا تحتاجه الأمة في كل عصر ووقت ، وفي هذا العصر - عصر هذه الصحوة المباركة - نحن أحوج ما نكون إلى دور المرأة، ذلك أن أمام الصحوة تحديات كبيرة، وآمال طموحة، وتطلعات عالية، لا يمكن أن تتم بجهد الرجال وحدهم ، ولا يمكن أبدًا أن نستغني عن دور المرأة وجهدها ، ثم إن الصحوة الإسلامية تواجه تحديًا شرسًا من أعدائها وكيدًا وتآمرًا ، لهذا فهي أحوج ما تكون إلى أن تستنفر قواها وأن تستثمر طاقاتها أجمع، والمرأة - ولا شك - جزء من طاقة هذه الأمة، وإنما الآخر كالأول ، والمتأمل لسيرة النبي -صلى الله عيه وسلم- يرى أن للمرأة دورًا بارزًا على مدى صفحات تاريخ سيرته صلى الله عيه وسلم ، ففي المرحلة المكية -مرحلة الاستضعاف و التعذيب والإيذاء والمضايقة ، ومرحلة بداية الدعوة - نجد خديجة -رضي الله عنها- التي صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت معه زوجة وفيّة كخير ما تكون المرأة مع الرجل حتى بشرها الله سبحانه وتعالى ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وكذلك سمية -رضي الله عنها- أول شهيدة في الإسلام ، وأسماء ذات النطاقين وغيرهن من النساء المؤمنات اللاتي كان لهن دور بارز في تلك المرحلة الحرجة من مراحل الدعوة. وأما في المدينة بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فتبرز نماذج أخرى منهن: أم سليم بنت ملحان، وأم سلمة، وصفية، وحفصة، وسائر زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهن -أيضًا- أم عمارة نسيبة بنت كعب، وسائر المؤمنات من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فمادام للمرأة دور هناك فإن لها دورًا هنا.
دور المرأة
و يتمثل في محاور ثلاثة:
الأول: دور المرأة أمًا.
على مدى التاريخ القريب والبعيد لابد أن تظهر أسماء لامعة، كتبت بصفحات بيضاء ناصعة في تاريخ أمتنا، وتلك الأسماء سواء كانت قائدة أومجاهدة أوعالمة أومصلحة وأيًا كان موقعها؛ لابد أن وراء بروزها وظهورها امرأة صالحة كان لها أثر كبير في إعدادهم حتى صاروا إلى ما صاروا إليه ، وهذا الأمر ليس حكرًا على المسلمين، بل يعترف الصادق من سائر الأمم بدور المرأة العظيم، كما قال دنكول -أحد الزعماء الأمريكان- حين هنّئ: لا تهنئوني وإنما هنؤوا أمي التي رفعتني إلى مقامي هذا.
ولسنا بحاجة إلى أن نستعرض سيرة هذا الرجل وأشباهه ودور أمه، فأمامنا صفحات واسعة قد لا نستطيع أن نأتي بجزء يسير منها في هذه المقالة.
فهذه صفية بنت عبد المطلب -رضي الله عنها- تقبل حين استشهد حمزة -رضي الله عنه- لتنظر ماذا فعل القوم بأخيها فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لابنها الزبير:"دونك أمك فامنعها"وأكبر همّه -صلى الله عليه وسلم- ألا يجد بها الجزع لما ترى ، فلما وقف ابنها يعترضها قالت: دونك لا أرضى لك لا أم لك. فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بذلك فقال:"خلّ سبيلها"فأتت إلى صفوف الناس حتى أتت إلى أخيها فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له وقالت لابنها: قل لرسول الله: ما أرضانا ما كان في سبيل الله ، لأحتسبَنَّ ولأصبرَنَّ إن شاء الله.