فهرس الكتاب

الصفحة 18571 من 27345

غزوة بني المصطلق ( شعبان السنة 6 هـ )

بنو المصطلق هم فرع من خزيمة سموا بني المصطلق إذ كان جدهم رقيق الصوت . ويروى في سبب هذه الغزوة أن الرسول صلى الله عليه تلقى نبأ أن بني المصطلق يحرضون على قتله عليه الصلاة والسلام ، وان زعيمهم الحارث بن ضرار هو خطيبهم في ذلك ، فلما تأكد الرسول صلى الله عليه وسلم من الخبر، أسرع فاستعد لهم ونادى بالخروج إليهم ، وكان ذلك في شعبان من السنة السادسة للهجرة ، وجعل لواء المهاجرين لأبي بكر ولواء الأنصار لسعد بن عبادة ، وزحف المسلمون ونزلوا على ماء بئر قريب من بني المصطلق يقال له"المريسيع"فتقابلا الجيشان ، ونادى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأعلى صوته: قولوا:"لا اله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم ، أحاط المسلمون ببني المصطلق ففر من"

جاءو لمشاركة بني المصطلق في هذه المؤامرة ، ووقف بنو المصطلق وحدهم في مواجهة المسلمين ، وجرى تراشق بالنبال ، وسرعان ما أحس بنو المصطلق بأنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه المسلمين وان الحرب ستأكلهم وراح الحارث بن أبي ضرار زعيمهم يقول:"أتانا من لا قبل لنابه عدة وعددا"وكان يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأصاب القوم الرعب فاستسلموا فرفعوا أيديهم والقوا بأسلحتهم ، فأسر منهم سبعمائة رجل ، وسبيت نسائهم وذريتهم ، وغنم المسلمون غنيمة كبيرة … ومما يقوله الرواة في ذلك انهم غنموا ألفا من الإبل ، وخمسة آلاف من الأغنام . وعلى هذا فالحديث عن غزوة بني المصطلق حديث قصير لان الحرب لم تكن شديدة ، ولكن لهذه الغزوة أهمية عظيمة في التاريخ ، إذ ارتبط بها حادثان خطيران أولهما الفتنة التي أوشكت أن تحدث بين المهاجرين والأنصار ، والتي كان سببها راس النفاق في المدينة عبد الله بن أبي بن سلول فأراد أن يستغل حادثة وقعت بين مهاجر وأنصاري ، ليشعل دعوة الجاهلية ، لتعظم وتأكل صفوف المسلمين . الحادثة كانت بين رجل مهاجر يسمى جهجاه بن مسعود من بني غفار أجير عمر بن الخطاب ، ورجل أنصاري هو سنان بن وبر الجهني … تزاحم الرجلان على الماء فاقتتلا ، فصرخ الأنصاري قائلا: يا معشر الأنصار ، ونادى المهاجر: قائلا يا معشر المهاجرين … فلما سمع ذلك راس النفاق ابن أبي قال: لقد نافرونا وكاثرونا في بلدنا ….. واكمل ذلك المنافق يقول .. أما والله لو رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل ….. وكان زيد بن أرقم غلاما صغيرا فسمع هذا الحديث فبلغه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد حزن الرسول صلى الله عليه وسلم مما سمع ، وبينما هو في الموكب إذ التقى بأسيد بن حضير وكان رجلا من أتباع ابن أبي قبل إسلامه فقال له عليه الصلاة والسلام بعد أن رد تحيته ، أوما بلغك ما قال صاحبكم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام انه قال: سيخرجن الأعز منها الاذل . فاستغرب الرجل وقال: هو والله الذليل وأنت الأعز …..

ثم أضاف أرفق به يا رسول الله ، فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ملكا ، وانه ليرى أنك قد اسلبته ملكه . فكان عقاب هذا المنافق أن نزل فيه قرآنا وهو القصاص منه ، وعلم ابن عبد الله بن أبي نبأ ما اقره القرآن في أبيه ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في قتل أبيه .. أما الحادثة الثانية فهي حادثة الإفك والتي حملها رأس النفاق أيضا ابن سلول ، وقد تصدى القرآن الكريم لتبرئة السيدة الفاضلة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، من فوق سبع سموات . ومما يتصل بهذه الغزوة زواجه صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، وكيف كان هذا الزواج يمنا وبركة على أسيرات بني المصطلق فاعتقهن المسلمون وهم يهتفون ، كيف نأسر أصهار رسول الله ؟ وأسلم كثير من بني المصطلق وصفت النوايا وعم الوئام بين المسلمين جميعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت