الشيخ يونس الزلاوي
الأخلاق السيئة لها معاول لهدم البيئة الاجتماعية الصالحة ، والمرتبطة بفضائل الأخلاق ومحاسن الأعمال ، وتحدث في المجتمع تصدع وخلل يقطع التواصل ، والترابط بين أفراده ولهذا من معاول الهدم للبيئة الاجتماعية إذا انتشرت فيها مساوي الأخلاق وفشت الفواحش كالزنا والربا وغير ذلك مما يغضب الله سبحانه وتعالى ، ويوجب البلاء والعذاب الإلهي للأمة .
• المعول الأول من معاول الهدم الاجتماعي ظهور الفواحش وانتشارها بين الناس .
إذا ظهرت و انتشرت هذه الفواحش والمنكرات كانت إذانا بنزول البلاء وغضب الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم في الزنا والربا: ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) رواه الحاكم في المستدرك .
وفي إهلاك قوم لوط عظة وعبرة قال تعالى: (( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) ) {هود } ، وقال تعالى: (( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ 80 إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ 81 وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ 82 فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 83 وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ 84 ) ) {الأعراف } .
وكذلك جاء في عقوبة الربا قال تعالى: (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275 ) ) {البقرة} وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( درهم الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية في الإسلام ) رواه أحمد .
ومن العجيب أن العلاج الذي قدمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يفتك بالمجتمع من خلال ارتكابه لجريمة الزنا ، هو الارتباط الاجتماعي وذلك في الحديث الذي رواه أحمد وغيره بسند صحيح أن شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتأذن لي في الزنا فصاح الناس به ، فقال: ( اتركوه ، أدن مني ، فدنا منه فقال: أتحبه لأمك ؟ قال: لا ، جعلني الله فداك . قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم ، ثم قال له: أتحبه لابنتك ؟ قال: لا ، قال: كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم حتى ذكر الأخت ، والخالات والعمات ، وهو يقول: لا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كذلك الناس لا يحبونه ثم وضع يده الكريمة على صدره ، وقال: اللهم طهر قلبه ، واغفر ذنبه ، وحصن فرجه ، فلم يكن بعد شيء أبغض إليه من الزنا ) .
تأمل في هذه المعالجة وسوف نأتي إليها بإذن الله عند الحديث عن مقالة فن الإصلاح الاجتماعي ولكن ألم تلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بداء بعلاج هذه القضية من خلال ، تنبيه الشاب إلى عدم هدم العلاقات الاجتماعية للمجتمع ، وبداء بأول نواه للمجتمع وهي الأم ، ثم البنت ، ثم الأخت ، ثم الخالة ، ثم العمة ، فمن ارتكب فاحشة الزنا فإنما قطع الصلة المرتبطة بكل هذه الأواصر الاجتماعية وأولها الأم هذا في الزنا ، فكيف ! والتعامل بالربا أعظم من ذلك كما ذكرت لك في الحديث .
• المعول الثاني من معاول الهدم الاجتماعي التباغض والتقاطع والتباعد .
إن التباغض والتقاطع والتنافر كل ذلك من معاول الهدم في النسيج الاجتماعي ، والتي تنتج من مساوئ الأخلاق وقد نهى الله عن التجسس على عيوب الناس ، وتطلب مساوئهم ، وكشف عوراتهم بقوله: (( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ) ) { الحجرات } فالذي اشتغل في البحث عن مساوئ الناس ، وإتباع عوراتهم ، وترك عيبه كان كالذباب الذي لا يعرج على المواضع السليمة من الجسد ، ولا ينزل عليها ، وإنما يقع على القروح فيدميها ، فالعاقل السعيد من نظر في عيبه ، وشغل بذلك عن عيوب غيره .