فهرس الكتاب

الصفحة 21270 من 27345

كيف نستقبل شهر رمضان؟

رئيسي:آداب:الخميس 23 شعبان 1425هـ - 7 أكتوبر 2004 م

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، وأصحابه أجمعين، وبعد:

فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان، ويفرحون بقدومه:

كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم.

كانوا يصومون أيامه، ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو، واللعب والغيبة، والنميمة والكذب.

وكانوا يحيون لياليه بالقيام، وتلاوة القرآن، كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان، وإطعام الطعام، وتفطير الصوام.

كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله، ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله؛ لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان، وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجا، وأصبحت مكة دار إسلام .

فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل- كما يظنه بعض الناس- ولكنه شهر جهاد وعبادة وعمل؛ لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور، والحفاوة والتكريم، وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام، ومشروعية القيام، وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور؟!

وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتُغَلُّ فيه الشياطين، وتضاعف فيه الحسنات، وترفع الدرجات، وتغفر الخطايا والسيئات؟!

1-ينبغي لنا أن ننتهز فرصة الحياة والصحة والشباب، فنعمرها بطاعة الله، وحسن عبادته.

2-وأن ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم، فنجدد العهد مع الله على التوبة الصادقة في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات.

3-وأن نلتزم بطاعة الله مدى الحياة بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ لنكون من الفائزين: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [88] إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [89] } [سورة الشعراء] . وصدق الله العظيم إذ يقول: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [71] } [سورة الأحزاب] .

4-وأن نحافظ على فعل الواجبات، والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات في رمضان وغيره؛ عملًا بقول الله تعالى:وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [99] } [سورة الحجر] . أي: حتى تموت.

وقوله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] } [سورة الأنعام] .

5-ينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا لا تقليدًا وتبعية للآخرين: وأن تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم، والنظر المحرم، والاستماع المحرم، والأكل والشرب المحرم؛ لنفوز بالمغفرة والعتق من النار.

6-ينبغي لنا أن نحافظ على آداب الصيام: من تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل، وتعجيل الفطر إذا تحققنا غروب الشمس، والزيادة في أعمال الخير، وأن يقول الصائم إذا شُتِمَ: 'إني صائم' فلا يسب من سبّه، ولا يقابل السيئة بمثلها، بل يقابلها بالكلمة التي هي أحسن؛ ليتم صومه، ويقبل عمله.

7-يجب علينا الإخلاص لله عز وجل في صلاتنا، وصيامنا، وجميع أعمالنا: فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحًا وابتغي به وجهه، والعمل الصالح هو الخالص لله، الموافق لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

8-ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاة التراويح وهي قيام رمضان: اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها، قال صلى الله عليه وسلم: [مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ] رواه البخاري ومسلم. وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينتهي ليكتب له قيام ليلة لحديث: [...مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ...] رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة والنسائي و أحمد والدارمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت