فهرس الكتاب

الصفحة 18249 من 27345

على هامش رسالة من البصرة إلى الشعب البريطاني""

د. بدران الحسن 18/6/1426

قبل البداية:وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني فيها مقتطفات من بعثتها عراقية اسمها (إيمان السعدون) إلى الشعب البريطاني بمناسبة ما حصل من تفجيرات في لندن، وأودى بحياة كثير من المدنيين.

وقبل تناول الرسالة المعبرة أريد القول: إن قتل المدنيين العزل بدون وجه حق أمر محرم في ديننا كما هو محرم في شرائع الدنيا كلها. وإننا نقاسم المصابين أحزانهم، والذين فقدوا أحبتهم ويفقدونهم كل يوم في كل مكان من العالم تعرضوا فيه للقتل والترهيب دون وجه حق، ودون أن يحملوا السلاح، بل باغتهم الترهيب والقتل دون سابق إنذار، وخاصة في فلسطين على يد إرهاب الدولة الصهيونية، وفي العراق، وأفغانستان، وغيرها من البلدان التي تتععرض لترهيب وبربرية الحضارة المعاصرة دون رحمة أو شفقة أو تمييز بين المدني والعسكري، وخاصة أولئك الضحايا من النساء والشيوخ والولدان الذين لا يجدون حيلة للاحتماء من بطش الاحتلال، أو الفرار بأنفسهم، أو الدفاع في وجه من لا يعطي أدنى تقدير لإنسانية الإنسان.

والغريب في الأمر، أن ما يحدث من تقتيل للإنسان والحيوان وتدمير للأرض وإفساد ما فيها في فلسطين والعراق وأفغانستان لم يجد بواكي له في وسائل الإعلام العالمية والعربية والإسلامية التي راحت تكثر من النحيب والعويل على ما وقع في لندن، في الوقت الذي يُقتل فيه أضعاف مضاعفة في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان ومندناو وفي إفريقيا وغيرها من بقاع العالم على يد آلة الرعب والقتل الأمريكية والصهيونية خصوصًا والغربية عمومًا.

وهذا التمييز بين قيمة المدني العراقي وبين قيمة المدني البريطاني أو الأمريكي أو الغربي عمومًا هو الإرهاب الحقيقي؛ إذ إن المدني مدني بطبعه وإنسانيته، وليس بعرقه أو دينه أو منطقته الجغرافية، وإلا اختلت موازين الحق والعدل، وفشا الظلم في تقييم الأمور والأشياء، وهذا مؤذن بخراب العمران كما قال ابن خلدون عليه رحمة الله. وهذا ما نجد تعبيرًا عنه في رسالة السيدة (إيمان السعدون) من البصرة إلى الشعب البريطاني بمناسبة حوادث تفجيرات لندن.

محتوى الرسالة البصرية إلى الشعب البريطاني

تقول الرسالة: إني مرسلة هذه الرسالة إلى الشعب البريطاني، وبخاصة إلى سكان مدينة لندن.

لمدة ساعات معدودة عشتم لحظات من القلق والرعب. وفي تلك الساعات فقدتم أفرادًا من أسركم أوعائلاتكم أو صديقًا لكم، ونود أن نقول لكم بكل شرف، بأننا نحزن جدًا حين تقع أنفس بريئة ضحايا. ولا أستطيع أن أعبر لكم عن مدى الجرح العميق الذي يصيبنا لما نرى الوجوم والخوف والألم على وجوه الآخرين؛ لأننا عشنا هذه الحالة ولانزال نعيشها يوميًا منذ أن قادت دولتكم -بريطانيا- والولايات المتحدة الأمريكية قوى التحالف في حملة مهاجمة وغزو العراق واحتلاله.

إن رئيس وزراء دولتكم، توني بلير قال: إن الذين قاموا بتلك التفجيرات قاموا بذلك باسم الإسلام. ووزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، وصفت التفجيرات بأنها عمل بربري. كما أن مجلس الأمن الدولي اجتمع وشجب بإجماع ذلك الحادث.

ولكني بودي أن أسألك، أيها الشعب البريطاني الحر؛ باسم مَنْ حوصر بلدي اثنتا عشرة سنة كاملة؟ وباسم مَن أُلقيت القنابل والأسلحة المحرمة دوليًا على مدن بلدي العراق؟ وباسم من قام الجيش البريطاني بقتل العراقيين وتعذيبهم وانتهاك حرماتهم؟ هل كان ذلك باسمك؟ أم اسم الدين؟ أم الإنسانية؟ أم الحرية؟ أم الديموقراطية؟

ماذا تقولون عن قتل أكثر من مليوني طفل؟ وماذا تقولون عن تلويث التراب والماء باليورانيوم المشع والأسلحة الفتاكة والعناصر الكيماوية الأخرى؟ وماذا تقولون عمّا حدث في سجن (أبو غريب) ، وغوانتانامو والسجون والمعتقلات الأخرى؟ وماذا تقولون عن تعذيب الرجال والنساء والولدان؟ وماذا تقولون عن ربط القنابل بأجساد المساجين وتفجيرهم بها؟ وماذا تقولون عن طرق التعذيب الجديدة التي استخدمت في تعذيب السجناء العراقيين؛ من قلع الأضافر، وفقء الأعين وقلعها، ووضع السجاير على جلودهم، وإحراق شعر رؤوسهم؟ فهل يكون وصف"بربري"كافيًا لوصف سلوك جنودكم في العراق؟

هل من الممكن أن أسأل: لماذا لم يشجب مجلس الأمن مجازر العامرية والفلوجة وتلعفر ومدينة الصدر والنجف؟

لماذا وقف العالم يتفرج على شعبي يُقتل ويُعذّب ويُشرّد، ولم يشجب الجرائم التي ارتكبت في حقنا؟ فهل أنتم بشر ونحن شيء آخر أقل من ذلك؟ وهل تعتقدون أنكم أنتم فقط تتألمون، وتشعرون بالألم بينما نحن لا إحساس لنا؟

في الحقيقة نحن الأكثر وعيًا بالألم الفظيع الذي يلم بالأم التي فقدت ابنها أو الأب الذي فقد أسرته. نعلم جيدًا كم هو مؤلم أن يفقد أحد من يحب.

إنكم لا تعرفون شهداءنا، ولكن نحن نعرفهم. لا تتذكرونهم أو تبكون من أجلهم، ولكننا نفعل ذلك.

هل سمعتم بالطفلة حنان صالح مطرود؟ أو الطفل أحمد جابر كريم؟ أو سعيد شبرم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت