في محاضرة نادرة للشيخ محمد قطب
يتحدث الأستاذ قطب عن أخيه الشهيد سيد
سيد قطب
سيد قطب.. نشأته ودراسته
الموضوع الذي دعيت للكلام فيه في الحقيقة لا أحب أن أتكلم فيه فأنا لا أحب أن أتكلم عن أخي الذي أحس دائمًا بأنه كان قطعة من نفسي كأني أشعر حين أتحدث عنه كأني أتحدث عن نفسي ويخجلني أن أتحدث عن نفسي ولكن هكذا طلب مني وأنا أتكلم عن معالم الطريق في حياته وليس المهم القصة وإنما المهم النقاط المؤثرة في حياته فأوجزها قدر الإمكان وإني أظن أن فكره هو الأولى أن يهتم به وليس وقائع حياته.
سيد قطب طفل ولد في صعيد مصر في أسرة متدينة ولكنها تعيش في الريف بعقلية الريف أما هو فقد ذهب إلى المدرسة الوحيدة في ذلك الوقت في تلك القرية وحفظ القرآن الكريم أثناء وجوده في المدرسة وحين أنهى دراسته فيها في العاشرة من عمره كان قد حفظ القرآن كله وكانت والدتي رحمها الله تحب له أن يكمل تعليمه بينما الوالد لا يمانع في ذلك ولكنه يرى أن مفارقة ابنه له تساوي التعليم وقد أقنعت الوالدة أبي بأن يدرس سيد رحمه الله في القاهرة وقبل أن يترك ولده الذي يعتز به يسافر وحده إلى القاهرة التي كان لنا فيها خال وجدة وكان مثقفًا بالنسبة لعصره يكتب في الصحف ويقول الشعر وربما كانت حياته معه قد أثرت في حبه للشعر وحبه للصحافة في ذات الوقت وكان خالنا رحمه الله على معرفة وثيقة بالعقاد وكان يزوره بين الحين والحين وكان سيد يذهب معه فنشأت علاقة بينه وبين العقاد الذي كان يجلس عنده في أول الأمر مستمعًا لأن سنه صغيرة وثقافته ما تزال محدودة لكنه رويدًا رويدًا أخذ يشارك في الجلسة وبدا لهما أنه شاب غير عادي وهذا ما جعل العقاد يرحب بصداقته وكان لهذه الصلة تأثير كبير عليه في فترة من الفترات.
حصل على ما يوازي الشهادة الثانوية من مدرسة كانت تسمى تجهيزية دار العلوم أي أنها تحضر لدار العلوم التي كانت مدرسة عليا مستقلة في برامجها وأساتذتها وهي الآن كلية من كليات الجامعة.
في تلك الأثناء -أثناء الدراسة الثانوية كان يكتب في الصحف وكان لاشتغال خاله بالصحافة فرصة لنشر مقالاته وتمسك الصحف به رغم صغر سنه في ذلك الحين -بدأ يعمل في الصحافة وهو في 17 أو18 من عمره- وكان يكتب شعرًا تنشره الصحف مجاملة للخال الذي يعمل بها فأحب الصحافة وجوها الصحفي والأدبي واستغرقه هذا الاهتمام استغراقًا يكاد يكون كاملًا وقضى من حياته مرحلة الدراسة إلى أن أنهى دراسته في دار العلوم منشغلًا في الصحافة والأدب وأيضًا السياسة الحزبية التي كانت في ذلك الوقت هي سبيل من يريد أن يعبر عن آرائه السياسية.
مع حزب الوفد
وكان حزب الوفد الذي أسسه سعد زغلول هو حزب الأغلبية وحزب الجماهير ولا يكاد يوجد حزب غيره له عند الناس قبول فقد كانت هناك أحزاب صغيرة انفصلت عن حزب الوفد ولكن الناس لم يكونوا يحبونها وحزب الوفد كما قال سعد زغلول أو أمة أعضاء الحزب اعتزازًا بقوته لو رشح الوفد حجرًا لانتخبناه هكذا كان وضع الحزب السياسي عند الجماهير لهذا اشتغل سيد بالسياسية منتميًا إلى حزب الوفد الذي تنتمي إليه كل الجماهير وكان يكتب في الصحف السياسية وذات مرة وهو في دار العلوم وكانت سنة 20أو 21 أو مثل هذا كتب مقالًا ضد رئيس الحكومة الذي لم يكن من حزب الوفد بل كان من حزب الأحرار الدستوريين الذي يرأسه محمد محمود باشا وقال هذا الرئيس في أول توليه أنه سيحكم مصر بقبضة حديدية فكتب سيد مقالة في إحدى الصحف الوفدية يقول فيها يبدو أن اليد الحديدية التي هدد الباشا بها قد صدئت ولم تعد تستطيع أن تضرب فأحب رئيس الوزراء أن يرى هذا الكاتب الذي تجرأ عليه هذه الجرأة وسخر من يده الحديدية التي قال أنه سيحكم بها الشعب فالصحيفة أرسلت إليه فقالت له أن الباشا يريد أن يقابلك فذهب لمقابلته في رياسة مجلس الوزراء ففوجئ رئيس الوزراء بهذا الشاب نحيف خفيض الصوت وطالب في دار العلوم وقال له أنت الذي كتبت المقال قال: نعم أنا الذي كتبته وقال له: لماذا كتبت هذه المقالة فأجاب: لأني أعتقد أن الحاكم لا يجوز له أن يضرب أمته بقبضة من حديد فقال له: أنت حر طليق لتكتب ما شئت فأنا معجب بشجاعتك ولن أعتب عليك.
هذه كانت تجربة مبكرة له في عالم الصحافة وفي عالم السياسة في وقت واحد..
مع مجلة الرسالة
كانت في مصر مجلتان أدبيتان رئيسيتان هما مجلة الثقافة ومجلة الرسالة ولكن الرسالة كانت أوسع انتشارًا إذ كانت توزع في جميع أنحاء العالم العربي وكان لسيد مقال أسبوعي فيها ولذلك نال شهرة بوصفه أديبًا صحفيًا وناقدًا أدبيًا وهو ما يزال في مقتبل عمره لأن هذه الصحيفة كان يقرؤها المثقفون في العالم العربي.
الشيخ الطنطاوي وسيد