فهرس الكتاب

الصفحة 21598 من 27345

لا محل للتسامح مع أعداء الرسول يا دكتور حمزة!

بقلم عبدالله بن صالح العجيري

"...أليس الأحق بالدعوة إلى مقام التسامح المزعوم هذا مخالفي الأمة الذين لم يراعوا حرمة ولا شعورا فيقدموا اعتذاراتهم الصريحة مما وقع وجرى ، مشفوعة بالإجراءات الكفيلة لعدم وقوع هذا الأمر مرة أخرى ؟..."

إن الناظر في أحوال الأمة اليوم ، وما تمارسه من أدوار في التصدي للهجمة القبيحة على شخص النبي صلى الله عليه وسلم ليسره ما يرى ويشاهد .

وإن في هذه الأحداث لدليلا على الغيرة الإسلامية العظيمة المتأصل في كيان هذه الأمة ، والمتولد من ذلك الغضب الإسلامي ، الغضب الذي سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نرى حرمات الله تنتهك ، وأي حرمة أجل وأرفع من حرمته صلى الله عليه وسلم ، وأي غضب يجب أن يكون أعظم من الغضب حين يتنقص من مقامه صلى الله عليه وسلم ويستهزأ به ؟! .

وفي الوقت الذي تتوسع فيه دائرة هذا الاستهزاء بين أهل الكفر بإعادة نشر تلك الصور الآثمة في محاولة (لتفريق دمه الشريف بين القبائل) ، نرى كتابا ومثقفين قد تباينت طرائقهم في تناول هذا الحدث ، ما بين متوجع مما حصل ، ومتألم مما جرى ووقع ، ومطالب بوقف هذا المسلسل المشؤوم .

لكن من أغرب وأعجب ما اطلعت عليه جزءا من مقال للدكتور حمزة بن قبلان المزيني والمنشور في جريدة الوطن في عددها الصادر يوم الخميس الثالث من شهر الله المحرم لسنة 1427هـ ، والمعنون بـ (الحكمة في إدارة المعركة) والذي تناول فيه وسائل المقاومة الممكنة التي ينبغي أن تمارس في ظل ما حدث وحصل ، مستعرضا جملة من الأحداث السابقة وكيف تباينت ردود أفعال الأمة اتجاهها ، مثنيا على بعض هذه المواقف والتي حققت المقصود ، وذاما لأخرى .

وتناول فيما تناول مسألة المقاطعة كردة الفعل الإسلامية الأوضح والأظهر لما وقع من تنقص واستهزاء بدين الأمة المتمثل في السخرية من شخص رسول الأمة صلى الله عليه وسلم .

وليس المقصود بهذه المقالة تناول هذه القضية - قضية المقاطعة - والذب عنها والمدافعة ، أو مصادرة رأي فرد لا يرى بالمقاطعة لرأي رآه ، فإن إبداء الرأي في مثل هذه القضية في إطاره الصحيح غير محرم ولا محظور ولا يدعو ضرورة لسوء الظن أو الطعن أو التهمة .

لكن الغريب حماسة البعض في التنقص من خيار الأمة في المقاطعة عبر شعارات ومقالات وكتابات تقول بالنص أو الإشارة (لا لمقاطعة البضائع الدنماركية) ! في أسلوب استفزازي ومصادرة للرأي ممن يزعم أنه من أصحاب الرأي والرأي الآخر .

ولا أعلم مبررا مقبولا للحماسة المضادة في موضوع مقاطعة البضائع الدنماركية والتي تصل بصاحبها إلى حد اتهام الأمة بالسطحية والسذاجة ، وأنها لا تعدو أن تكون ظاهرة صوتية ليس إلا ، لا تتحرك ولا تتقدم إلا كردة فعل ما هي إلا كزوبعة في فنجان آيلة للذهاب والزوال ، إلى آخر ما هنالك من كتابات بعض مدعي الثقافة والذين يتحمسون لتسجيل مواقفهم في مصادمة الأمة والسبح ضد التيار بدل تسجيل المواقف في موافقة الحق الذي عليه سواد الأمة على مذهب (خالف تعرف) ! .

وموضوع المقاطعة وما تستجلبه من مصالح وما يتصل به من أحكام موضوع شائك كبير يستدعي بحوثا ودراسات تناقش ما يندرج تحته من مسائل فرعية وما أكثرها وحكم كل مسألة منها ، وعسى أن يرى مثل هذا المشروع النور ، فإن المكتبة الإسلامية الشرعية في حاجة ماسة إليه.

وعودا على المقصود فعنوان مقال الدكتور (الحكمة في إدارة المعركة) ، والحكمة هي وضع الشئ في موضعه ، فلا نقاش في أن صد العدوان الذي وقع وجرى يجب أن يكون في ضمن هذا الإطار وبالحكمة ، ولا يجوز أن يخرج عنه ذات اليمين وذات الشمال بتهور طائش ، أو عبث سخيف ، يهدر طاقات الأمة ، ويبدد قوتها ، ولا يحقق المصلحة المرجوة بل قد يستجلب ما يستجلبه التهور من مفاسد .

والحكمة لا تعني ضرورة التهدئة واللين ، وإنما هي المعالجة بالدواء الأنجع للأزمة الراهنة والذي يحقق أكبر قدر من المصالح الشرعية ويقلل ما يمكن من المفاسد المعتبرة ، فهذا هو الإطار الذي يريد الدكتور أن يقدم من خلاله الحلول والتوصيات الممكنة للخروج من الأزمة الراهنة .

وليسمح لي القارئ أن أسائل الدكتور بناء على ما سبق أمن الحكمة اليوم أن يُدعى المسلمون وهم يرون ما يجري ويحدث إلى التسامح والمسامحة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت