فهرس الكتاب

الصفحة 21599 من 27345

وأدع الدكتور ليجيب بأحرفه كما سطرها في آخر مقاله وهو الجزء الأساس الذي كتبت من أجله هذه السطور: (ولا بأس من التذكير هنا بأن الله سبحانه وتعالى قد كفى رسوله الكريم المستهزئين. ولنا، من جهة أخرى، فيه صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في تسامحه المبدئي مع من آذوه في حياته وألقوا القاذورات على ظهره وهو ساجد في فناء الكعبة وكسروا رباعيته في غزوة أحد وحاولوا قتله والتآمر عليه. ومع ذلك فقد سامحهم وقال حين ظفر بمن آذاه من قريش قولته الشهيرة"اذهبوا فأنتم الطلقاء"وكذلك كان فعله صلى الله عليه وسلم مع المنافقين الذين تآمروا عليه وتحالفوا مع أعدائه ضده؛ فلم يقتلهم ولم يعاقبهم مع أنه يعرفهم معرفة حقة) .

هذا نص كلام الدكتور كما ورد في مقاله دون زيادة أو نقصان .

الدكتور يريد أن يذكرنا بتسامح النبي صلى الله عليه وسلم المبدئي مع من آذاه ، وهو القدوة الأسوة ، والمطلوب من القارئ أن يقدر الرسالة المفهومة من هذه الكلام والذي لا يقدر الكاتب على التفوه بها صراحة ونصا ، خصوصا في الظرف الذي تعيشه الأمة اليوم والذي بدأت ملل الكفر تصرح بمواقفها مما حصل وجرى وتتابع على نشر الصور الآثمة تحت شعارات حرية (التحقير) !.

إن الدكتور يدعونا إلى أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في تسامحه مع من آذاه ، وعفوه عمن نال منه وعصاه ، وعليه فإن الواجب على الأمة اليوم أن تستبدل هذه الغضبة العارمة بالمسامحة والتسامح ، والتغاضي عما وقع وجرى اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تسامح مع مخالفيه ، ولم يعاقبهم ، مع معرفته بهم ، ومعرفته لأذيتهم له! .

أليس من الغريب أن تأتي مثل هذه الدعوة والأمة تسمع وترى ما يقع من إهانة لمقامه صلى الله عليه وسلم يتلوها إهانة ؟!.

أليس من العجيب أن نُذكر بالتسامح في وقت تُستفز فيه المشاعر وتُستغضب الأمة مع سبق الإصرار والترصد ؟!.

أليس الأحق بالدعوة إلى مقام التسامح المزعوم هذا مخالفي الأمة الذين لم يراعوا حرمة ولا شعورا فيقدموا اعتذاراتهم الصريحة مما وقع وجرى ، مشفوعة بالإجراءات الكفيلة لعدم وقوع هذا الأمر مرة أخرى ؟!.

إن التسامح الشرعي الصحيح لا يكون إلا إذا وقع في موقعه الصحيح ، وأولئك المستهزئين بمقامه صلى الله عليه وسلم ليسوا موضعا صالحا للتسامح ، وإن التسامح مع أمثال أولئك المجرمين جريمة شرعية لا يجوز أن يكون بحال .

بل إن التسامح والحال كما نرى مخالف للطبيعة الإنسانية والفطرة البشرية ومن استُغضِب فلم يغضب فهو حمار كما قال الإمام الشافعي ، ولئن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحق في التجاوز عمن أساء إليه فإن هذا ليس إلى الأمة ، بل الأخذ بحقه والغضب له واجب إسلامي لا يجوز أن يمس أو يتنازل عنه .

وأي عيش يبقى وأي حياة تطيب يوم يمس جناب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة تقف موقف المتفرج المتسامح ، المتغاضية عن صفعات الخصوم ، والتي لا تطالب بحقها ، فإن طلبته فبالأسلوب الهادئ اللين ، وبالابتسامة المهذبة ، وبالكلمة المؤدبة ، لا تجرح المشاعر ، ولا تسفز المخالف .

إن إجماع الأمة عامة منعقد على حرمة التسامح مع ساب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم جواز إسقاط حقه الشريف صلى الله عليه وسلم ، وما قال عالم ولا شبه عالم بمثل ما يريد الدكتور أن يقوله ، وفي كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية عظة وعبرة .

أما أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مع من طعن فيه وشتمه فليست كلها على النحو الذي يريد الدكتور تصويره بل له مقامات ومواقف أخذ فيها بحقه الشريف نصرة لدين الله وشرعه ، وإلا فإذا ترك المستهزئ يقول ما شاء ويستهزئ بمن شاء دون أخذ ومحاسبة وعقوبة ، فأي دعوة تبقى وأي دين يعيش .

ويكفي من ذلك أن تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل بعض من شتمه ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ، وما قصة كعب بن الأشرف عن ذهن القارئ ببعيد ، وقصة مقتل عقبة بن أبي معيط فيها عظة وعبرة لمن نظر وتأمل .

وإن ما نراه من تآزر ملل الكفر على تشويه صورته صلى الله عليه وسلم لهو دليل على الحقد الدفين ، والحسد العظيم من هذا الانتشار الواسع والمتسارع لدين الإسلام ، الأمر الذي حدا بهم إلى اتخاذ مطية السوء هذه صدا لباب الإقبال على هذا الدين أن يفتح ، وردا لكل وارد عليه ، أفيصح بعد هذا أن نتواصى بالتسامح وندعوا إلى المسامحة ونحن نرى ما نرى ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت