فهرس الكتاب

الصفحة 26927 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً? [الأحزاب:71] .

قال الله تبارك وتعالى: ? وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ? [الإسراء:32] ، قال العلماء: إن الزنا كالقتل لأن فيه إراقة للنطفة وسفح لها في غير محلها، فلو كان منها ولد لكان مقطوع النسب، مقطوع الصلة، ساقط الحق، فمن تسبب في وجوده على هذه الحالة فكأنه قتله، ولهذا بعدما نهى الله عن الزنا الذي هو كقتلهم، لأنه سبب لوجودهم غير مشروع.

وفي قوله تعالى: ? وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ? فهو في النهي أبلغ وآكد من ولاتزنوا، فهو يعني النهي عن مجرد الاقتراب من هذه الجريمة وتحريمه، لا بالقلب ولا بالجوارح، وقد جاءت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه"فزنا هذه الجوارح دنو من الزنا الحقيقي ومؤد إليه.

أيها المؤمنون: إن الإسلام ليس دين خيال ولكنه الدين القيم الذي ينطلق من الواقع الذي يعيشه الإنسان هذا الإنسان المخلوق العجيب الذي ركب الله فيه الغرائز والعواطف ولم يكن ليتركه هملاً ليحقق إشباعها على طريقة الحيوان البهيم، فالإنسان خلقه الله من قبضة طين ونفخة روح، نفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وسخر الكون بما فيه من مخلوقات ، أعطى لجسده حظه من الحياة وأعطى لروحه العلوية حظها من العبادة والطاعة والسمو والرفعة وأي خلل أو طغيان في توازن الجسد والروح يفسد النفس الإنسانية ويعرضها للآفات الجسمية والروحية.

ومن أقوى الغرائز التي ركبها الله في جسد الإنسان غريزة الجنس وقد جعلها الله هكذا لأهداف سامية وحكم عالية تستهدف عمارة الكون وعبادة الخالق جل علا. وغريزة الجنس هي نقطة الضعف التي يتسلل منها الشيطان ليخرب البشرية ويقلب عليها نظام الحياة رأساً على عقب ويعطل رسالة الإنسان في الحياة قال تعالى: ? وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ? [النساء:27-28] .

ولما كان لغريزة الجنس هذه القوة الطاغية على النفس البشرية فإننا نجد أن الإسلام قد وضع لها الضوابط وسن لها السنن وعبد لها الطريق وأقام لها الإشارات التي تضبط حركتها في الحياة حتى لا تصطدم بسنة الله في الخلق. إن الضوابط والإشارات الشرعية التي تنظم حياة الناس هي بمثابة الضوابط والإشارات المرورية التي تنظم حركة السير وتضبط أموره .. وانظروا رحمكم الله لسائق مجنون يقود سيارة بلا كوابح .. لا يلقي بالاً للإشارات الضوئية حمراء أو خضراء وإنما ينطلق في سرعة جنونية لا تلوى على شي، لاشك بأن من كان كذلك فإن نهايته محتومة ولكن بعد أن يقتل ويدمر ويهلك الحرث والنسل . وكذلك هو الحال بمن تجاوز الضوابط الشرعية وخالف تعاليمها ، فإن مآله إلى تباب وخسران وهذا ما نراه اليوم في الذين يخالفون أمر الله ويستحلون الزنا.

أيها المؤمنون: لقد حمى الله العباد من فاحشة الزنا بتدابير وقائية عملية عديدة تصل في النهاية إلى إيجاد مجتمع عفيف طاهر نظيف من الزنا والخنى والفواحش ومن تلك التدابير:

إن الله أمر بتيسير الزواج الحلال الطيب وأمر بإعانة من لم يتزوج من الرجال والنساء، فإن كانوا فقراء فإن الله سيهيء لهم وسائل العيش الكريم إن أرادوا تحصناً وعفة، قال تعالى مخاطباً الأولياء المسئولين عن تزويج البنات والشباب ? وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ...? ـ العزاب من الجنسين ـ ? وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ? [ النور: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت