السؤال:
هل يجوز للمكلّف مس المصحف بحائل بدون وضوء ؟
الجواب:
أقول مستعينًا بالله تعالى:
اخْتَلَف العلماء فِي حكم مَسِّ المصحف بِحَائِلٍ , كَغِلافٍ أَوْ كُمٍّ أَوْ خِرقة أو نَحْو ذلك . فذهب الْمَالِكِيَّةُ وَ الشَّافِعِيَّةُ إلى القول بِالتَّحْرِيمِ مُطْلَقًا فقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يحرم مس المصحف بدون طهارة وَ لَوْ كَانَ الْحَائِلُ ثَخِينًا سميكًا , لأنّه يُعَدُّ مَاسًّا في العرف .
وَ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَإِنْ مَسَّهُ بِقَضِيبٍ و نَحْوِهِ وَ كَذَلِكَ مَسُّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ أوَ حَمْلُهُ وَ إِنْ كان الحمل بِعَلاقَةٍ أَو وِسَادَةٍ و استثنوا كون المصحف داخلًا في أَمْتِعَةٍ قَصَدَ حَمْلَهَا جميعًا .
وَ ذهب الْحَنَابِلَةِ إلى القول بجَوَازِ مَسّ المُحْدِثِ للمُصْحَف إذا كان المس من وراء حَائِلٍ مِمَّا لا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ عادة كَالكِيسٍ وَالكُمٍّ ، لأنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ مَسِّ المصحف , وَ مَعَ الْحَائِلِ إنَّمَا يَكُونُ الْمَسُّ له و ليس للْمُصْحَفِ لعَدَم مباشرته .
وَ فَرَّقُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْحَائِلِ الْمُنْفَصِلِ وَ الحائل الْمُتَّصِلِ فَقَالُوا: يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ لِلْمُحْدِثِ إلا أن يكون له غلاف مُتَجَافٍ عنه - أَيْ منفصل و غير مخيط به - أَوْ أن يكون في صُرَّةٍ فيمسّها و المصحف بداخلها , أمّا إذا كان الغلاف متّصلًا بالمصحف فلا يجوز مسّه لأنَّ الْمُتَّصِلَ بالشيء جزءٌ مِنْهُ عُرفًا .
و لعدم تفريق الدليل بين مس المصحف بحائل أو بدون حائل ، و بين حائل و آخر من جهةٍ أخرى نرجّح الرجوع إلى العُرف في التفصيل ، فإذا مسّه من خلال ما يعتبر في عُرف الناس حائلًا ، بحيث لا يُقال لمن مسّه إنّه مسّ ما بداخله جاز ، و إن اعتبر ماسًّا لما بداخله عُرفًا ، فحُكمه حكم مس المصحف من حيث اشتراط الطهارة لجوازه و الله أعلم .