فهرس الكتاب

الصفحة 4002 من 27345

الإرهاب في الإسلام هوالردع حَصرًا..

والحرابة ليست إرهابًا ، في المفهوم الإسلامي!

عبد الله القحطاني

ا ـ قال تعالى، في كتابه العزيز ، بشأن اِلحرابة:

"إنّماجزاءُ الذين يحاربون الله ورسولَه ، ويسعَون في الأرض فسادًا ، أنْ يقتّلوا أويصلّبوا، أو تقَطّعَ أيديهِم وأرجلُهم مِن خِلافٍ ، أو يُنفَوا من الأرضِ . ذلك لهمْ خِزيٌ في الدنيا ، ولهمْ في الآخرةِ عذابٌ عَظيم". المائدة /33

هذا هو جزاء الحِرابة: عِقاب وخِزي في الدنيا . وعَذاب أليم في الآخرة.

ب- وقال عزّوجلّ ، في كتابه العزيز ، بشأن الإرهاب:

"وأعِدّوا لهمْ ما استطعتم مِن قوّة، ومِن رِباطِ الخَيلِ ، تُرهِبونَ بِه عَدوّ الله وعَدوّكم ، وآخرينَ مِن دونِهم ، لا تَعلمونهم، الله يَعلمهُم . وما تُنفِقوا مِن شَيء في سبيلِ الله، يُوفّ إليكمْ وأنتمْ لا تُظلَمون". الأنفال/60

ولنتأملْ مضمونَ الآية جيّدًا:

-أمَرتْ بإعداد القوّة، ولمْ تأمرْ باستعماِلها . فلمْ تقلْ - الآية الكريمة - مَثلًا: اهجُموا .. أو أغِيروا ..أو اقتَحِموا .. بلْ:"أعِدّوا".

_ ومِن رِباط الخَيل: ( أي: مرابطتها في الثغور) . ولم تقل الآية مثلًا: مِن إغارةِ الخيلِ ، أو هُجومِها ..

-تُرهِبون به عدوّ الله وعدوّكم: والإرهاب هنا، هو التَخويف حَصْرًا . أي: إدخالُ الخوف في نفوس الأعداء ، كيلا يهاجِموا المسلمين ، أو يَعتدوا عليهم ..

وواضح أنّ في هذا الردع ، حَقنًا لدماء المسلمين ، ودماءِ أعدائهم، في الوقت ذاته . ولو وجَد الأعداء لدَى المسلمين ضَعفا،ً أو غفلة ، فهاجَموهم ،لأريقت دماء كثيرة من الفريقين ، بصَرف النظر عن كثرة القتلى وقلّتهم ، هنا وهناك. ولقد قالت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة ( مارغريت تاتشر) عن سياسة الردع:"إنّ سياسة الردع ، وقَتْ أوروبّا من الحروب أربعين سنة ، وهي التي لمْ تَخلُ سَنة واحدة في تاريخها من الحروب".

ج- لقد ضَمّن الإعلام الغربيّ المعاصر ، ( الإرهابَ ) مَعنى (الحَرابة) ، وفرَضَه على العالم كلّه ، حتّى على المسلمين ، بل حتّى على كبارِ علماءِ المسلمين..! فصاروا يشنّعون على الإرهابِ والارهابيّين، ويعلِنون أنّ الإسلام بَريء من الإرهاب ..! ويُقيمون الحجّةَ على أنفسِهم وعلى دينِهم، الذي يَنصّ في كتاب الله ، على وجوب إرهابِ العدوّ ( تَخويفِه) دَرءًا لِعدوانِه . فلم يقنِعوا أحدًا مِن غيرالمسلمين، الذين يَرون كلمةَ الإرهاب في القرآن نفسه . ولو بيّنوا معنَى الإرهاب في الإسلام بدايةً ، ونَشروه في العالم، لدَفعوا الحرجَ ، عن أنفسهم، وعن أمّتهم !

د- أمّا المصطلحات الأخرى التي تتضمّن العنفَ ، فلَها في الإسلام مَعانٍ شتّى ، متباينَة:

* فالعدوان: -مثلًا- مَنهيّ عنه، بشكل صارم ، في آيات كثيرة من كتاب الله . وحتّى في تَناجي الناسِ فيما بينَهم:"ياأيّها الذين أمَنوا إذا تناجيتم فلا تَتناجَوا بالإثم والعدوان .."/ المجادلة /آية9 . وحتى في العلاقات الأسريّة ( وإذا طلّقتم النساءَ فبلَغنَ أجلَهنّ فأمسكوهنّ بمعروفٍ أو سَرّحوهنّ بمعروفٍ ولا تُمسكوهنّ ضِرارًا لتعتَدوا ومَن يفعلْ ذلكَ فقدْ ظلَم نفسَه..) . البقرة / 231/.

إلاّ ما كان ردًّا لعدوانِ الآخرين:"فمَن اعتدَى علَيكم فاعتَدوا عليه بِمثل ما اعتَدى عليكم"./البقرة/194

* والقتال: له شروطه وأحكامه وآدابه ، التي بيّنتها آيات القرآن الكريم ، وأحاديث النبيّ"ص". وحتّى في القتال ، نَهْي عن العدوان:"وقاتِلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تَعتدوا .."البقرة / 190

لقد بيّن الله حجّته البالغةَ ، وأقامَها على المسلمين قبلَ غيرهِم . فَهلاّ بيّنَها علماءُ المسلمين ودعاتُهم للناس ، وأقاموها عليهم ، كما وَردت في كتابِ الله وسنّة نَبيّه ؟ وهلاّ نقلوها إلى لغات الآخرين ، ليفهموها ، أو ليفهَمها مَن كان منهم حريصًا على الفهم والإنصاف ، ليكون نصيرًا للمسلمين عند قومه، أوـ في أقل تقديرـ لتعرف شعوب العالم التي تنظر إلى المسلمين بريبة وحذر، كيف يفكّر هؤلاء المسلمون ، وما الضوابط الدينية والخلقية التي تمنعهم من إيذاء الناس ، أو العدوان عليهم ..!

ونعتقد أن كل مسلم مقيم في بلاد غير إسلامية ، قادرٍعلى نقل هذه المعاني إلى لغات الآخرين ، مندوبٌ لأن يؤدّي هذه المهمّة ، إن لم يكن إحساسًا منه بواجب شرعي ، فدفاعًا عن وجوده ، ووجود أبناء ملّته الذين يقيمون معه بين أناس يناصبونهم العداء ، بسبب فهم خاطئ لأفكارهم ومعتقداتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت