فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الحقيقة بكل بشاعتها وسطوتها وديمومتها يجب أن توضع على مائدة البحث ونحن ندرس قضية الإرهاب بكل تعقيداتها وخباياها .
ولا يعني هذا أن أحكام الشريعة الإسلامية أصبحت مغلولة اليد عن مواجهة الموقف الحديث والتشريع له وفقا لأصولها وثوابتها ، وإنما يعني أن الحكم المطلوب يجب أن ينظر في ضوء هذه التطورات الجذرية .
ولست هنا في مقام إصدار فتوى ، أتطاول بها في مقام الأئمة ، ومع ذلك فإنه لمن المؤكد أن الباحث في المسالة يجد فيها خلافا واسعا بين الفقهاء لا يصح إهماله ، وبخاصة عند ما نجد استناد كل منهم إلى القرآن الكريم والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومصدر الخلاف بينهم يرجع إما إلى تضعيف كثير من الأحاديث المعارضة كما هو الحال عند ابن حزم ، أو إلى ما بين هذه الأدلة من عموم وخصوص ومجمل ومقيد: أيهما يرجع للآخر ؟ ، وهو خلاف لا يصح التغطية عليه بانتقاء ما يعتقد البعض أنه الأقرب إلى"روح العصر"أو ما يسمى"حقوق الإنسان"أو ما يسمى"الحداثة"! ، غافلين عن أن"روح العصر"- على العكس مما يتوهمون - أصبحت تتمثل في تطور حضاري - وهذا ما قصدت إليه بالذات - لم يعد يحفل في أعماقه بضرب المدنيين في حروبه وإنما الأمر على العكس من ذلك أصبحت الحرب شديدة التقدم - كمنتج حتمي من منتجات هذه الحضارة - هي تلك التي تبدأ أو تتطور سريعا إلى ضرب المدنيين ، مع قليل من تجمل العجوز ، من أجل عيون - أو رغم أنف - ما يسمى عندهم حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف وما أشبه ، الأمر الذي يسوغ وصف ما يسمى الإرهاب المعاصر بأنه صناعة أوروأمريكية معاصرة .
إن علينا أن نبين أن لمشكلة المدنيين في حروب اليوم - وبخاصة ما يواجه المسلمين منها - جانبا أشد تعقيدا مما نتصور وأكثر خطرا مما يساق إلينا من منابر الدعاية ، أو منابر الفتوى ، وهو في تعقيداته الراهنة مجرد ثمرة من ثمرات التدهور الإنساني في معطيات الحضارة المعاصرة ، ولست أبالغ إذا قلت إن جوهر أية حضارة إنما يظهر في غضبتها وهي تمارس الحرب كما هو الشأن في الفرد عند الغضب .
وأخيرا ألا يدل ذلك على أن البشرية ما زالت بحاجة إلى قرار جديد من قيادات العالم في شرم الشيخ لينقذها من حيرة مصطلح"الإرهاب"ومن تخبطه في ازدواج المعايير ، ومن انتسابه العضوي إلى بنية الحضارة المعاصرة ، ومن ورطة تضاربه مع الثقافات ؟
قلت: الله أعلم