حوار حول حوار الأديان
مع الدكتور عدنان علي رضا النحوي
في مجلة اليمامة: حول"حوار الأديان"
يديره الأستاذ عبد المحسن القباني
حول حوار الأديان
تديره مجلة اليمامة في باب:"مواجهة"
· نشطت في الآونة الأخيرة الجهود والمساعي لإقامة"حوار الأديان"وظهرت آراء متباينة داخل المؤسسات الإسلامية إما مؤيدة أو معارضة لهذا الحوار ، أين تقف من ذلك ؟
حوار الأديان مصطلح جديد يحمل ظلالًا مختلطة عائمة . فلابدّ من تحديد معناه ، مسيرته ، وأسلوبه ، وهدفه وغايته ، قبل تحديد موقف أو إعطاء رأي .
هل المسار والهدف تقريب"الأديان"بعضها من بعض ، الأديان التي يعتبرونها أديانًا مختلفة ؟! ثم يتلو ذلك إجراءات على الواقع تمثل هذا التقارب ؟!
هذا الحوار أرفضه ويرفضه الإسلام !
هل الحوار يهدف إلى استدراج المسلمين ليتنازلوا عن بعض قواعد دينهم أو تحويرها أو زعزعة إيمانهم بأن الإسلام كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الدّين الحق الذي لا يقبل الله غيره ؟ !
هذا الحوار أرفضه ويرفضه الإسلام !
فإذن لماذا الحوار ؟! وهل هناك حوار يقبله الإسلام ؟! نعم ! هنالك حوار جادّ واجب على المسلم أن ينهض إليه لأنه تكليف من عند الله . إنه حوار لتبليغ رسالة الله كما أُنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم دون تحريف ولا تبديل ولا تنازل إلى الناس كافّة . وقد حفظ الله هذا الدين الحق وتعهَّد بحفظه وحفظ نصوصه حتى يُغلَقَ باب التحريف الذي حصل عند اليهود والنصارى ، كما نصّ على ذلك القرآن .
نحن أمة نحمل أمانة نوفي بها عبادةً خُلقْنا لها ، ونوفي خلافةً جُعِلت لنا ، وبهذه الأمانة والعبادة والخلافة أُمِرْنا بعمارة الأرض بحضارة الإيمان والتوحيد بدلًا من الحضارة المادية ، حضارة الإيمان والتوحيد التي توفّر كل معاني النمو والقوة في عبادة صادقة لله .
وأصبحت هذه المهمة مسؤولية الأمة المسلمة التي أخرجها الله لتكون خير أُمَّةٍ أُخرِجت للناس لتحمل خير رسالة للبشريّة كلها . وعندما يتخلّى الإنسان عن هذه الأمانة يصبح ظلومًا جهولًا ويصبح كالأنعام أو أضل سبيلًا .
إن الوفاء بهذه المهمة والأمانة هي القاعدة التي تحدّد علاقة المسلمين بغيرهم .
ولا نجد في القرآن والسنة والسيرة إلا حوارًا حول الدعوة والبلاغ والبيان . وللإيجاز أشير إلى بعض الآيات الحاسمة في ذلك: النحل: 125 ، آل عمران: 58 ـ 71 ، المائدة: 67، العنكبوت: 46 ـ 52 ، وآيات وأحاديث كثيرة تبيّن هذه الحقيقة . فنجد الحوار واضحًا حاسمًا ، حتى إذا انتهى يأتي قوله سبحانه وتعالى:".. فإن تولَّوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"، أو قوله سبحانه وتعالى:".. فإن تولَّوا فإنّ الله عليم بالمفسدين"! ففي ميزان الإسلام لا يوجد عند الله إلا دين واحد ، مهما ادعى الناس من ديانات . فالأنبياء والمرسلون كلهم ومن آمن بهم وتبعهم كانوا مسلمين مؤمنين بهذا الدين الحق الواحد ، وجاءت الآيات الكريمة تنصّ على ذلك ، وتنصّ على أن الدين عند الله الإسلام ، وأن الله لا يقبل من أحد إلا الإسلام . فهذا هو دين نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وسائر الأنبياء . وقد فصّلتُ هذا الأمر في كتابي"حوار الأديان دعوة أم تقارب أم تنازل". وأذكر هنا مثلًا واحدًا من الآيات الكريمة توضح أسلوب الحوار وهدفه:
(( الحق من ربّك فلا تكُن مِنَ المُمترين . فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين . إن هذا لهو القصصُ الحق وما من إله إِلا الله وإِن الله لهو العزيز الحكيم . فإِن تولوا فإِن الله عليم بالمفسدين . قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إِلا الله ولا نشركَ به شيئًا ولا يتّخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدُوا بأنَّا مُسلمون . يأهل الكتاب لِمَ تُحاجُّون في إبراهيم وما أُنزِلت التوراتة والإنجيل إِلا من بعده أفلا تعقلون ) )
[ آل عمران: 60 ـ 65 ]
وتبليغ الدعوة والحوار من أجلها له قواعد وأساليب ووسائل فصّلها كتاب الله ، ولكن الحوار يظل بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى ينتهي الحوار !
يمكن أن يقوم حوار غير حوار الأديان . حوار سياسي ، حوار مصالح دنيوية ، حوار لتخفيف الحروب ... !
· فكرة حوار الأديان يحيط بها الكثير من الغموض والشكوك .. فما هو أصل هذه الفكرة وما أهدافها ؟