فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء: 1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران: 102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .
وصف الله اليهود ـ وهم أعداء البشرية الألداء ـ وصفهم بالغلظة وقساوة القلوب .. هذه طبيعتهم التي لا تنفك عنهم، وهذا حالهم الذي لا يفارقهم كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ? فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً.. ? [ المائدة:13] لا ينفذ إليها خير ولا هدى، لا تفقه مراد الله ولا تمتثله كبرًا وعنادًا كما قال الله عز وجل عن أسلاف اليهود الذين رأوا الآيات العظيمة البينة الدالة على قدرة الله وعظمته فلم تزدهم تلك الآيات إلا إعراضًا وتكذيبًا قال سبحانه:
?ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ? [البقرة:74] .
هذه القلوب التي يحملها يهود بين جوانحهم مليئة بالجفاف والقسوة والجدب .. فهي الحجارة الصلدة التي لا تلين، فمع كل الآيات التي رأوها وعاشوها مع نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام لم تلن قلوبهم أو تتعظ، فقد رأوا الحجر تتفجر منه اثنتا عشرة عينًا ورأوا كيف أهلك الله فرعون وقومه وكيف نجا من الهلاك المحقق.
ورأوا كيف أحيا الله القتيل فأخبر بالذي قتله ومع كل ذلك لم تلن قلوبهم أو تتعظ نفوسهم.
فتاريخ اليهود حافل بالكفر والتكذيب، والالتواء والكيد والدس، والقسوة والإجرام والتمرد والفسوق، لم يعرف التاريخ أقسى قلوبًا من اليهود ومن آثار قسوة قلوبهم .. أنهم قتلوا أنبياء الله ورسله وأتباعهم من الداعين إلى الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر قال تعالى: ? فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ? [النساء:155] وقال سبحانه: ? إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ? [آل عمران:21] .
ولقد جاءهم نبي الله عيسى عليه السلام بشريعة تهذب أخلاقهم وتصقل طباعهم المليئة بالرعونة والكبر، وكان مما جاء به عيسى عليه السلام محاربة جشعهم وحبهم للمال وعبادة الذهب فأنكر عليهم ذلك وخاطبهم بقوله:"ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله، مرور الجمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت الله."
لكن يهود لم يأبهوا بنصحه وينقادوا لأمره وهم غلاظ الأكباد وإنما زاد حقدهم على نبي الله عيسى حين دخل عليهم الهيكل المخصص للعبادة فوجدهم يحيلونه إلى بورصة للتجارة ووكر للفساد والدعارة، فأخرجهم منه وقلب موائد الصيارفة، فأخذ اليهود في الكيد لنبي الله وحاولوا قتله وتأليب السلطان ، ولكن الله نجى نبيه عيسى عليه السلام من مكرهم وألقى شبهه على أحدهم ممن خان فصلبوه ونكلوا به وارتكبوا أفضع الجرائم ظانين بأنه عيسى عليه السلام وليس هو كما قال تعالى: ?... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ... ? [ النساء: 157] وإنما قاموا به من إجرام ينم عن قسوة قلوبهم وغلاظة نفوسهم.