فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 27345

يتناول الدرس جانبا من جوانب الإيمان وهو أعمال القلوب فيبين أهميته ومنزلته في الإيمان، وحياة القلوب وموتها، وأقسام القلوب، ثم يبين جملة من أعمال القلب الأساسية، ويتناول موقف أهل البدع وضلالهم في أعمال القلوب .

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله الأمين محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد؛

فإنها لفرصة عظيمة أن نلقي الضوء على جانب عظيم، ومهم جدًا من جوانب الإيمان، وهو ما يتعلق بأعمال القلوب التي غفل كثير من الناس عن أهميتها، وحال هذه القلوب من التزكية، فإذا صلحت هذه القلوب فإن الحال يكون كما في الحديث: 'إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ' رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والدارمي وأحمد . وهذا الدين إنما نزل في حقيقته لتزكية القلوب، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم أنه: ' دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ ' رواه أحمد . ودعوة إبراهيم هي قوله: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [ 129 ] { سورة البقرة ، فإبراهيم عليه السلام دعا الله: أن يبعث في هذه الأمة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الأهداف . وقد استجاب الله سبحانه وتعالى دعوة إبراهيم عليه السلام كما في قوله: } هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [ 2 ] سورة الجمعة ، ونلحظ هنا أن التزكية تقدمت على التعليم _ ولاشك أن الإنسان لا يمكن أن يتزكى إلا بأن يتعلم الهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم _ وهذا من باب تقديم الغاية على الوسيلة التي تؤدي إلى هذه الغاية، فالأصل: هو تزكية هذه القلوب التي هي موضع نظر الله من العبد كما في الحديث:' إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ' رواه مسلم.

حياة القلب وموته: فالحياة: حياة القلب، والموت:موت القلب، والمرض:مرض القلب، ولذلك نجد آيات كثيرة تتحدث عن أعمال القلوب وتبين لنا أهمية القلب فمثلًا، لما جاء الأعراب، وقالوا: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [14] { سورة الحجرات، فالأعراب أسلموا بمعنى:حصل منهم الانقياد الظاهر، وأصل الإقرار، والتصديق بالقلب،ولكن لم يصل القلب بعد إلى أن يكون قد آمن حقًا، فالإيمان في الحقيقة هو إيمان القلب،ولهذا قال: } وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [7] { سورة الحجرات ، والتقوى أيضًا هي تقوى القلب، كما قال الله: } ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ [32] سورة الحج ، ويقول صلى الله عليه وسلم:'التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ' رواه مسلم، وأحمد .والتقوى تشمل كل أعمال الخير والبر والصلاح، ولاسيما إذا أفردت .

أقسام القلوب: القلوب تسلم، أو تقسو، أو تمرض:

أما سلامة القلوب: فكما في قول الله: يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [88] إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [89] {سورة الشعراء، أي: خالص متجرد من الشرك، أو النفاق، أو الرياء . ويقول الله عن سلامة القلب: } إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [84] سورة الصافات، فإبراهيم عليه السلام حقق ذلك، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقتداء به؛ لأن قلبه عليه السلام سلم من الشرك، ومن الولاء لغير الله، ومن المداهنة، أو الرياء، أو النفاق، فخلص، وتجرد، وتطهر لله وحده لا شريك له .

و أما مرض القلب: فكما قال الله: أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [50 ] {سورة النور، وقال: } فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا [10 ] {سورة البقرة، فالقلوب إذن هي التي تطمئن، وتسلم من المرض، فتكون كما قال الله: } الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [28 ] سورة الرعد .

وأما موت القلب: فإنه إذا اشتد به المرض؛ حصل الموت، والموت:هو القسوة كما في قول الله: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ [74] {سورة البقرة ، وفي قوله تعالى أيضًا: } فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم [ 22] سورة الزمر .

أعمال القلوب: الأعمال القلبية كثيرة جدًا منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت